حملة وزارة المالية لمكافحة الفساد وإحالة ملفات إلى القضاء

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ التحركات الأخيرة لوزارة المالية، والتي تجسدت بإحالة وزير المالية محمد يسر برنية، يوم السبت 23 أيّار/مايو 2026، ملفات فساد تتعلق بعدد من المصارف والمؤسسات العامة إلى القضاء، مع التشديد على "عدم التهاون مع أي تقصير أو فساد مهما كان موقعه أو حجمه"، كما كشفت الوزارة عن قوائم جديدة لتشكيل مجالس إدارات المصارف والمؤسسات العامة، في خطوة تهدف إلى ضخ دماء جديدة وتعزيز مبادئ الشفافية والكفاءة.

يُثمّن تيار المستقبل السوري تصعيد وزارة المالية لهذه الإجراءات، والتي تأتي بعد أسابيع من تصريحات حكومية متكررة عن أولوية مكافحة الفساد، وبُذكّر هنا بأن الفساد الإداري والمالي كان أحد أخطر الأمراض التي فتكت بمؤسسات الدولة على مدى عقود، وكان أحد أهم دوافع الثورة السورية ضد النظام البائد، ونرى تحريك ملفات فساد وإحالتها إلى القضاء، وتغيير هياكل إدارة المؤسسات العامة، يُعد خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، وإن كانت متأخرة نسبياً.

يُشير تيار المستقبل السوري إلى أبعاد هذه الإجراءات والإطار الزمني لها:

  • تاريخ الإجراءات: بدأت وزارة المالية سلسلة من الإجراءات منذ مطلع أيّار/مايو 2026، تضمنت إقالة عدد من المدراء المتقاعسين، وإصدار تعميمات بتشديد الرقابة على الإنفاق. وجاءت الإحالات إلى القضاء في 21 أيّار/مايو 2026 كتطور نوعي يخرج الملفات من طي السرية الإدارية إلى العلانية القضائية.
  • القوائم الجديدة للمصارف والمؤسسات العامة: تتضمن هذه القوائم أسماء كفاءات جديدة، في محاولة لكسر احتكار الفاسدين لمواقع القرار الاقتصادي، ونرى أن اختيار هذه الكفاءات يجب أن يكون وفق معايير الشفافية والكفاءة، بعيداً عن المحسوبيات والولاءات الحزبية، وهو اختبار آخر لجدية الحكومة.

يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة في ضرورة محاربة الفساد وإصلاح المؤسسات العامة، والتي نُشرت على موقعه الرسمي، ومنها:

  • بيان "إعداد قواعد بيانات المرتبطين بالنظام المخلوع" (بتاريخ 19 نيسان/أبريل 2026)، حيث شدد على أن حماية المال العام تبدأ بالتوثيق الدقيق وملاحقة كل من تورط في نهب مقدرات الشعب.
  • بيان "المنظومة الوطنية لتقييم الأضرار في دمشق" (بتاريخ 11 أيّار/مايو 2026)، حيث حذّر من أن غياب الشفافية والرقابة المستقلة في ملف إعادة الإعمار سيفتح الباب أمام فساد جديد يضاهي فساد الماضي.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. ضمان استقلالية القضاء في محاكمة المتورطين: يجب أن تثبت الحكومة أن ملفات الفساد المحالة إلى القضاء ستُعالج بنزاهة ودون تدخل سياسي، وأن العقوبات ستطال الجميع دون استثناء أو تمييز، مهما كانت مواقعهم أو علاقاتهم.
  2. الإعلان عن معايير شفافة لاختيار رؤساء مجالس إدارات المصارف والمؤسسات العامة الجدد، وإتاحة الفرصة للمراقبين والمجتمع المدني لتقييم هذه الاختيارات، لضمان أن تكون الكفاءة هي الأساس وليس الولاء.
  3. تفعيل دور هيئة الرقابة والتفتيش المالي ومنحها صلاحيات حقيقية، لتكون أداة رقابية فعالة ترصد أي تجاوزات، وتقدم تقارير دورية وعلنية للرأي العام عن نتائج عملها.
  4. إشراك منظمات المجتمع المدني والخبراء المستقلين في متابعة قضايا الفساد، كمراقبين أو مستشارين، لضمان الشفافية وتعزيز الثقة في نزاهة الإجراءات.
  5. عدم الاقتصار على الملاحقات الجزائية، بل العمل على استرداد الأموال المنهوبة من الداخل والخارج، وتعويض المتضررين، باعتبار ذلك حقاً أصيلاً للشعب السوري.

يُجدد تيار المستقبل السوري دعمه الكامل لكل جهد حقيقي لمكافحة الفساد، مؤكداً أن هذه المعركة هي "معركة وجود" بالنسبة لسورية الجديدة.
كما يُحذّر من أن أي تراخٍ أو انتقائية في هذه الإجراءات سيقوّض ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، ويعيد إنتاج نفس النمط الفاسد الذي عانى منه السوريون لعقود.

شاركها على:

اقرأ أيضا

الزيادات النوعية لرواتب قطاعي الصحة والتعليم

تنفيذ الزيادات النوعية لرواتب الصحة والتعليم هو خطوة نحو تحسين مستوى المعيشة في سوريا.

24 مايو 2026

إدارة الموقع

إلزام الأئمة والخطباء بميثاق وحدة الخطاب الإسلامي

تحليل لخطوة وزارة الأوقاف بإلزام الأئمة بالتوقيع على ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي وتحقيق التنوع المذهبي.

24 مايو 2026

إدارة الموقع