يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الحراك الشعبي المتصاعد في أكثر من محافظة سورية، والذي تجلى مؤخراً في مظاهرة أهالي حي السكري في مدينة حلب ليلة الجمعة 12 حزيران/يونيو 2026، بالإضافة إلى الاحتجاجات المتزامنة في مدينة دير الزور التي دخلت يومها الثالث على التوالي ورفعت شعار "اعتصام الكرامة" ومايتم تجهيزه بمحافظ ادلب من وقفات احتجاجية اليوم، حيث نرى أن هذه التحركات تعكس إرادة شعبية واضحة في التخلص من إرث النظام البائد ومطالبة صارمة بتطبيق العدالة الانتقالية.
أولاً: يشرح تيار المستقبل السوري أسباب الحراك الشعبي الأخير، ويدرك دوافعه المشروعة المستمدة من معاناة طويلة تحت حكم النظام البائد.
حيث ينبع الغضب الشعبي من شعور عميق بعدم تحقق العدالة، إذ لا يزال هناك أشخاص متورطون في قمع وانتهاكات بحق السوريين يتمتعون بحصانة فعلية على الأرض، وإن وجود فلول النظام والشبيحة الذين وُصفوا بأنهم سبب رئيسي لمعاناة المدنيين، وحرية تحركهم، يشكل استفزازاً مباشراً لضحايا النظام البائد، خاصة أن بعضهم لا يزال يحمل سلاحاً في المناطق السكنية الأمر الذي يثير الرعب في نفوس المواطنين، ويؤكد الحاجة الملحة لضبط الأمن وحصر السلاح بيد الدولة.
كما أن عودة هؤلاء الأفراد الذين اتسخت أيديهم بدماء السوريين إلى الأحياء والمدن التي قتلوا ونهبوا فيها يشكل إهانة لدماء الشهداء وتضحيات الضحايا وعائلاتهم، ويدفع الأهالي إلى التحرك احتجاجاً على هذا الظلم المستمر.
ثانياً: يُثمّن تيار المستقبل السوري هذا الحراك الشعبي، ويدعو الحكومة إلى التعامل معه بجدية كونه تعبيراً عن حق مشروع ومطلب وطني عاجل
يؤكد تيار المستقبل السوري على شرعية المطالب الشعبية المنادية بطرد المتورطين في الجرائم وتطبيق العدالة الانتقالية ومحاسبة كل من تورط بارتكاب انتهاكات، ونرى أن هذه المطالب تمثل اللبنة الأساسية لأي عملية انتقال سياسي ناجح، وتفريط الحكومة في استغلال هذا الزخم الشعبي لبناء دولة القانون يعتبر فشلاً في اختبار الثقة الكبرى بين المواطن والدولة.
ونُذكر أن الحكومة السورية كانت قد بدأت بالفعل خطوات عملية في هذا الاتجاه، منها بدء محاكمات رموز النظام البائد في نيسان/أبريل 2026، وهو ما رحّبنا به في بياناته السابقة، مما يؤكد استمرارية الموقف الداعم للعدالة ومحاسبة المجرمين أينما كانوا.
ثالثاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة للعدالة الانتقالية، والمطالبة بمحاسبة كل من تورط في انتهاكات حقوق الإنسان، والتي نُشرت على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "الحكم القضائي بحق رموز النظام البائد وتجريدهم من الحقوق المدنية" (بتاريخ 10 أيار/مايو 2026)، حيث ثمننا بدء المحاكمات العلنية لرموز النظام المخلوع، باعتبارها ترسيخاً لمبدأ المساءلة.
- مقال "أطفال رانيا العباسي ومرحلة جديدة في مسار العدالة الانتقالية" (بتاريخ 30 أيار/مايو 2026)، الذي شدد على أن كشف الحقيقة لا ينهي القضية، بل يفتح الباب أمام تحديد المسؤوليات والمحاسبة.
- بيان "إجراءات لجان الكسب غير المشروع بحق جامعات ومؤسسات صحية" (بتاريخ 10 حزيران/يونيو 2026)، حيث رحب بتوسيع رقعة مكافحة الفساد، معتبراً ذلك جزءاً لا يتجزأ من منظومة العدالة.
رابعاً: في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري الحراك الشعبي، فإنه يُحذّر من أن استمرار غياب العدالة سيؤدي إلى فقدان ثقة المواطنين بالدولة، وقد يدفع البعض إلى البحث عن بدائل انتقامية خارج إطار القانون.
وانطلاقاً من هذه المسؤولية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- تسريع وتيرة العدالة الانتقالية على كافة المستويات: مطالبة الحكومة بوضع آليات فعالة لمحاسبة كل من تورط في الانتهاكات، والعمل على تسريع وتيرة محاكمات المتهمين الذين تم توقيفهم، مع ضمان الشفافية المطلقة.
- حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة: التأكيد على أن ولاية حمل السلاح يجب أن تكون حصراً للجيش وقوى الأمن الداخلي.
وأي وجود لمسلحين خارج هذه المؤسسات، وخاصة أولئك المتهمين بارتكاب انتهاكات، يجب أن يُعالج فوراً وبحزم. - إقامة برامج وطنية للمصالحة تعتمد على مفهوم "المساءلة أولاً": يجب أن لا تتم أي عملية مصالحة على حساب حقوق الضحايا.
العدالة الانتقالية تتطلب تقديم المجرمين إلى العدالة كشرط أساسي لأي عفو أو مصالحة لاحقة. - تشكيل هيئة رقابية وطنية مستقلة لمتابعة الملف الأمني: تتولى هذه الهيئة استقبال شكاوى المواطنين حول وجود فلول النظام في مناطقهم، والعمل على متابعتها مع الجهات التنفيذية والإعلان عن النتائج بشكل دوري وشفاف.
ختاماً: يُجدد تيار المستقبل السوري تأكيده على أن بناء سورية الجديدة لا يمكن أن يكتمل دون عدالة حقيقية تشعر بها الأسر التي فقدت أعزاءها.
وندعو الحكومة اليوم لاستثمار هذا الحراك وتحويله إلى طاقة إيجابية تعزز الثقة بين الشعب والدولة.
ونرى أنه على السلطات القضائية والأمنية العمل بكل شفافية وسرعة لمعالجة هذه الملفات، وطمأنة المواطنين بأن نظام الإفلات من العقاب قد ولى إلى غير رجعة.
هذا، وسيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا الملف، سعياً إلى بناء سورية جديدة على أسس العدالة وسيادة القانون.