يؤكد تيار المستقبل السوري أن الاستثمار في صحة الطفولة والأمومة هو حجر الأساس لبناء مجتمع سوري معافى وقادر على النهوض، تزامناً مع انطلاق الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية الذي يمتد من الأول وحتى السابع من آب/أغسطس 2026 تحت الشعار الأممي المعتمد لهذا العام.
انطلقت هذه المناسبة بموجب "إعلان إنوشينتي" عام 1990، وتدعمها سنوياً منظمة الصحة العالمية (WHO) واليونيسيف (UNICEF) لحماية وتشجيع الرضاعة الطبيعية.
حيث يهدف هذا الأسبوع إلى رفع الوعي بالفوائد المناخية والصحية والاقتصادية للرضاعة الطبيعية، وتقليل معدلات وفيات الأطفال، وتعزيز التغذية السليمة كأول خط دفاع مناعي للطفل، و يرتكز هذا الأسبوع على قيم التكافل، والصحة المستدامة، وحق الطفل في التغذية الآمنة دون تمييز.
يرى تيار المستقبل السوري أن سنوات الحرب والنزوح الطويلة، وتبعات الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، قد خلّفت أضراراً بالغة ببيئة الرعاية الصحية للأمهات والأطفال في سورية، مما جعل الاعتماد على الرضاعة الطبيعية ضرورة وجودية لا خياراً ترفيهياً.
وينبه تيار المستقبل السوري على المؤشرات المقلقة والتي تظهر الأبعاد التالية:
- أقل من 35% هي نسبة الأطفال السوريين الذين يحصلون على رضاعة طبيعية مطلقة خلال الأشهر الستة الأولى من حياتهم، وهي نسبة دون المعدل العالمي المستهدف بسبب غياب بيئة الاستقرار للأم والطفل.
- ارتفاع أسعار بدائل حليب الأطفال (المجفف) بنسبة تجاوزت 400% في الأسواق المحلية، مما ألقى بعبء مالي خانق على كاهل العائلات ذات الدخل المحدود ودفع ببعضها لتبني ممارسات تغذية غير آمنة ومخففة تؤثر على نمو الرضيع.
- أكثر من 2.5 مليون طفل وامرأة حامل أو مرضعة في سورية يعانون حالياً من سوء التغذية الحاد أو المزمن، نتيجة نقص الصرافة الصحية والرعاية الأولية في مخيمات النزوح ومناطق الاستقرار الهشة.
يشدد تيار المستقبل السوري على أن سوء التغذية ونقص معدلات الرضاعة الطبيعية في المرحلة الحالية يتسببان في عواقب مستقبلية خطيرة، أبرزها ارتفاع معدلات "التقزم" بين الأطفال السوريين تحت سن الخامسة، وتزايد الضغط على المنظومة الطبية المتهالكة أساساً.
يرى تيار المستقبل السوري أن حماية وتأمين الجيل الجديد يجب أن توضع في مقدمة الأولويات السيادية للحكومة الانتقالية، بعيداً عن أي تجاذبات سياسية، كون الأمن الصحي للأطفال هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الشامل، كما ونؤكد أن النهوض بالواقع الصحي للمرأة السورية وإعادة تفعيل برامج الرعاية الأولية ومراكز الأمومة والطفولة يعد خطوة إلزامية لضمان نجاح أي استقرار اجتماعي أو اقتصادي منشود.
ونشدد على ضرورة تفعيل دور منظمات المجتمع المدني والمبادرات النسائية المحلية لقيادة حملات التوعية الميدانية، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً ومخيمات الشمال السوري، لضمان وصول المعرفة الصحية والدعم النفسي لكل أم مرضعة.
وبناءً على التزامه بالمسؤولية الإنسانية والوطنية، يطرح تيار المستقبل السوري التوصيات التالية:
- إدراج دعم الأمومة في خطط التعافي: تضمين برامج الاستجابة للمرحلة الانتقالية بنداً ثابتاً لدعم تغذية الأمهات الحوامل والمرضعات عبر توزيع سلال غذائية مخصصة لضمان جودة الرضاعة الطبيعية.
- تنظيم وتأمين بدائل الحليب: تشديد الرقابة الصارمة على أسواق حليب الأطفال ومكافحة احتكاره، وضمان توفيره مجاناً أو بأسعار مدعومة جداً للحالات الطبية المقرة والمثبتة التي تعجز فيها الأمهات عن الإرضاع الطبيعي.
- تطوير سياسات العمل الحاضنة للأمومة: تمديد إجازة الأمومة المدفوعة للأمهات العاملات في القطاعين العام والخاص، وإلزام المؤسسات الكبرى بتوفير غرف مخصصة وحضانات لرعاية الأطفال في مقار العمل لتمكين المرأة من مواصلة الإرضاع.
- تأهيل الكوادر الطبية والمجتمعية: إطلاق برامج تدريبية واسعة للقابلات القانونيات والممرضات في مراكز الرعاية الأولية لتثقيف الأمهات الجدد حول تقنيات الرضاعة الطبيعية الصحيحة والتغلب على مشكلاتها.
- شراكة دولية لإنقاذ الطفولة: تكثيف التنسيق مع منظمة الصحة العالمية والتشبيك مع المانحين الدوليين لتمويل وإنشاء عيادات متنقلة ومتخصصة في رعاية الأمومة بالمناطق النائية والمخيمات.