يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ إعلان شركة "ماستركارد" العالمية، يوم الخميس 7 أيّار/مايو 2026، استكمال الجاهزية التقنية لمعالجة معاملات البطاقات المصرفية الدولية داخل سورية، في خطوة تعيد ربط السوق السورية بشبكة المدفوعات العالمية لأول مرة منذ أكثر من 15 عاماً، وتُسهم في تحديث القطاع المالي والمصرفي بما يتماشى مع متطلبات الاقتصاد الرقمي العالمي.
وقد جاء هذا الإعلان استكمالاً لمذكرة التفاهم التي وُقّعت بين مصرف سورية المركزي وشركة "ماستركارد" في 23 أيلول/سبتمبر 2025، بهدف تطوير البنية التحتية لنظم المدفوعات الرقمية في سورية، وقد صدر القرار الرسمي الذي يسمح للمصارف المرخّصة وشركات الدفع الإلكتروني بالتعامل مع شبكات البطاقات العالمية في 4 أيّار/مايو 2026.
يُثمّن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة باعتبارها تتويجاً لجهودٍ استراتيجية متواصلة، وأداةً لتعزيز الشفافية المالية.
كما يُثمّن عالياً هذه الخطوة التي تُنهي عزلة القطاع المصرفي السوري وتُعيد دمجه في الاقتصاد العالمي.
فقد أكد حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر الحصرية، في 7 أيّار/مايو 2026، أن هذه الخطوة "تعطي دفعة قوية للاقتصاد الوطني، وتفتح المجال أمام المستثمرين الدوليين، وتوفر فرصاً جديدة للشركات والأفراد".
وهي تأتي ثمرةً لمذكرة التفاهم الموقعة في 23 أيلول/سبتمبر 2025، والقرار الرسمي الصادر في 4 أيّار/مايو 2026 الذي سمح للمصارف المرخّصة وشركات الدفع الإلكتروني بالتعامل مع شبكات البطاقات العالمية.
كما يُشير تيار المستقبل السوري هنا إلى أن هذا التطوّر يأتي في سياق استراتيجية مصرف سورية المركزي للأعوام 2026–2030 التي أُعلنت في 6 أيّار/مايو 2026، والتي تهدف إلى تحقيق استقرار نقدي مستدام، وبناء نظام مصرفي سليم، وتوسيع أدوات الدفع الرقمي.
يلفت تيار المستقبل السوري إلى أن هذه الخطوة تتطلب إطاراً تشريعياً وأمنياً متكاملاً وخططاً لسد الفجوة الرقمية.
ومع الإشادة بهذا التطوّر، نُحذّر من أن التحول الرقمي في القطاع المالي، دون إطار تشريعي وأمني قوي، قد يؤدي إلى اتساع الفجوة الرقمية بين الفئات الاجتماعية، وضعف الشمول المالي في المناطق الريفية، ومخاطر تتعلق بالأمن السيبراني والبيانات المالية.
ويُذكر هنا أن قطاع المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة (MSMEs) يُشكّل أكثر من 90% من المنشآت الاقتصادية في سورية، ويساهم بحوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوظّف نحو 70% من القوى العاملة.
كما أن معاناة هذا القطاع من صعوبات الوصول إلى الخدمات المالية تتطلب معالجة عاجلة ضمن أي خطة للتحول الرقمي.
كما نُشير إلى أن الاقتصاد السوري يعاني من فجوة شمول مالي كبيرة، حيث يعتمد أكثر من 80% من المعاملات على النقد في ظل آثار النزاع.
يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة للتحول الرقمي والشمول المالي، والتي نُشرت على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "توقيع اتفاق التعاون الاستراتيجي مع شركة Visa العالمية" (بتاريخ 28 شباط/فبراير 2026)، حيث رحّب تيار المستقبل السوري بالاتفاق مع شركة "فيزا" لبناء اقتصاد رقمي حديث وشامل، واعتبره خطوة نحو الاندماج في الاقتصاد العالمي وتحقيق الشمول المالي المستدام.
- بيان "استراتيجية مصرف سورية المركزي 2026–2030″ (بتاريخ 6 أيّار/مايو 2026)، حيث ثمّن تياى المستقبل السوري الاستراتيجية وأشاد بتركيزها على توسيع أدوات الدفع الرقمي، فيما حذّر في الوقت نفسه من تحديات التحول الرقمي.
- بيان "التبليغ الإلكتروني والتحول الرقمي في القضاء السوري" (بتاريخ 8 أيّار/مايو 2026)، الصادر قبل أمس، حيث أكّدنا على ضرورة مراعاة الفجوة الرقمية بين المحامين في المناطق المختلفة، وضرورة توفير التدريب والدعم التقني اللازمين.
وتُظهر هذه الإحالات، المتباعدة زمنياً والمتقاربة موضوعياً، استمرارية رؤية تيار المستقبل السوري واهتمامه العميق بملف التحول الرقمي بكافة جوانبه، الاقتصادية والقضائية.
يتقدّم تيار المستقبل السوري بمجموعة من التوصيات لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من عودة "ماستركارد" وتعزيز التحول الرقمي، بهدف "تحويل هذه الخطوة إلى فرصة شاملة تعود بالنفع على كافة السوريين":
- العمل على إصدار إطار تشريعي وتنظيمي متكامل للمدفوعات الرقمية، متوافق مع المعايير الدولية لحماية البيانات الشخصية (مثل GDPR)، ومكافحة الاحتيال المالي، وضمان أمن المعاملات الإلكترونية.
كما يجب أن يكون هذا الإطار مرناً بما يكفي لاستيعاب الابتكار، وقوياً بما يكفي لحماية المستهلكين والاقتصاد الوطني.
ونوصي بأن يتم هذا الإطار خلال 6 أشهر كأقصى تقدير. - ضمان الشمول المالي وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية، عبر إطلاق برامج وطنية مستهدفة للوصول إلى الفئات الأكثر تهميشاً: المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والنساء والشباب، وسكان المناطق الريفية والنائية والنازحين.
كما نوصي بأن تشمل هذه البرامج إصدار بطاقات مصرفية ومحافظ رقمية مدعومة، بهدف الوصول إلى نسبة 50% من غير المصرفيين خلال 3 سنوات. - تطوير البنية التحتية الرقمية الأساسية، لاسيما في المناطق الريفية والنائية التي تعاني من ضعف في شبكات الإنترنت والاتصالات.
- هذا ويُحذّر تيار المستقبل السوري من أن غياب البنية التحتية سيخلق فجوة رقمية جديدة ويُبقي الفئات الأقل حظاً خارج دائرة الاقتصاد الحديث.
الاستثمار في التدريب وبناء القدرات للعاملين في القطاع المالي والمصرفي، وللمواطنين بشكل عام، لتمكينهم من استخدام الأدوات الرقمية بأمان وكفاءة.
وهنا نُوصي بإطلاق حملات توعية وطنية حول مخاطر الاحتيال الإلكتروني وأهمية حماية البيانات. يُحذّر تيار المستقبل السوري من مغبة الاقتصار على الجانب التقني وإهمال الجوانب التشريعية والرقابية، ويُشدّد على ضرورة مقاربة شاملة.
كما يُشدّد تيار المستقبل السوري على أن التحول الرقمي ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق أهداف أوسع من تعزيز الشفافية المالية، ومكافحة الفساد، وتحفيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل.
لذلك، لا بد من مقاربة شاملة تتكامل فيها الجوانب التقنية والتشريعية والمؤسسية.
ويُحذّر تيار المستقبل السوري من خطورة انفراد شركة واحدة بالسوق، أو من أن تتحول هذه الخطوة إلى أداة لإقصاء الفئات الأقل حظاً.
ويُشدّد على ضرورة أن تكون هناك متابعة حكومية ومجتمعية دائمة لضمان تحقيق الفوائد المرجوة، وعدم تحول الخدمات الرقمية إلى عبء إضافي على المواطنين.
ختاماً:
إن تيار المستقبل السوري يرى في عودة "ماستركارد" لحظة فارقة في مسار بناء سورية الجديدة، وخطوة جوهرية نحو اقتصاد أكثر انفتاحاً وشفافية ورقمنة.
ونرى أن هذه الخطوة تفتح آفاقاً واسعة للاستثمار والتجارة الإلكترونية والخدمات المالية الحديثة، وتُسهم في تعزيز ثقة المستثمرين والمجتمع الدولي بمستقبل سورية.
إلا أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن النجاح الحقيقي لهذه الخطوة لا يُقاس فحسب بالجاهزية التقنية، بل بقدرتها على تحسين حياة المواطنين، وتوسيع نطاق الشمول المالي، وتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد الفاسدين.
وبدورنا في تيار المستقبل السوري نعلن أنه سيبقى متابعاً دقيقاً لآليات التنفيذ وتطورات هذا الملف، وسيُصدر تقارير دورية عن مدى التزام الجهات المعنية بتحقيق الأهداف المرجوة، انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية في مراقبة أداء المؤسسات العامة.