يشارك تيار المستقبل السوري المجتمع الدولي احتفاءه بـ "اليوم الدولي لشجر الأركان"، في العاشر من أيار/مايو من كل عام، وهي المناسبة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة اعترافاً بالدور الحيوي لهذه الشجرة الفريدة في تحقيق التنمية المستدامة ومكافحة التصحر.
يرى تيار المستقبل السوري أن الاحتفاء بشجر الأركان رسالة تذكير بضرورة حماية الأنظمة الإيكولوجية التي تشكل عماد الأمن الغذائي وسبل العيش للمجتمعات المحلية.
وبالرغم من أن شجر الأركان يتوطن في المغرب العربي، إلا أن دلالات صموده وقيمته الاقتصادية تتقاطع بعمق مع تحديات الواقع السوري الراهن.
يؤكد تيار المستقبل السوري، أن سورية فقدت نحو 29% من غطائها الشجري (ما يعادل 30 ألف هكتار) بين عامي 2001 و2024، مع تسجيل أعلى الخسائر في المناطق الساحلية وسلاسل الجبال الغربية نتيجة الحرائق المفتعلة والقطع الجائر وظروف الحرب.
كما يشير تيار المستقبل السوري إلى أن هذا التدهور البيئي، الذي ترافق مع جفاف حاد ضرب البلاد عام 2025 قبل أن يتحسن هذا العام، وهدد الأمن الغذائي لملايين السوريين، يتطلب رؤية وطنية شجاعة تتجاوز الإدارة التقليدية للأزمات نحو بناء "اقتصاد أخضر" مستدام.
يرى تيار المستقبل السوري أن المرحلة الانتقالية القادمة يجب أن تضع "السيادة البيئية" في مقدمة أولوياتها، فكما تمثل شجرة الأركان حصناً طبيعياً ضد الزحف الصحراوي في منطقتها، فإن إعادة إحياء الغابات السورية وحماية الأشجار المثمرة (كالزيتون والفستق الحلبي) تعد الضمانة الوحيدة لمواجهة التغير المناخي الذي رفع متوسط درجات الحرارة في المنطقة بمعدل 4 درجات مئوية خلال العقد الأخير.
يدعو تيار المستقبل السوري، من خلال رؤيته المستقبلية، إلى انتهاج المسارات التالية:
- ضرورة تبني سياسات زراعية وغابية تعتمد على "الأصناف المقاومة" للجفاف، مستلهمين من تجربة شجر الأركان في الصمود في بيئات قاسية تصل حرارتها لـ 50 درجة مئوية.
- يعتقد تيار المستقبل السوري أن حماية الغطاء النباتي هي جزء أصيل من ملف "إعادة الإعمار"، حيث تسببت النزاعات في تدمير المحميات الطبيعية وانهيار نظم الري، مما أدى لخسائر زراعية تجاوزت 50 مليار دولار.
- التأكيد أهمية تمكين المجتمعات المحلية والنساء الريفيات في إدارة الموارد الطبيعية، تماماً كما تساهم شجرة الأركان في إعالة آلاف الأسر وتحقيق التنمية المحلية المستدامة.
ختاماً، يؤكد تيار المستقبل السوري أن الحفاظ على شجرة واحدة في أرضنا هو فعل مقاومة ضد الدمار، واستثمار حقيقي في مستقبل الأجيال القادمة.
وإننا في التيار نتطلع إلى سورية خضراء، مستقرة، يزدهر فيها الإنسان والبيئة جنباً إلى جنب.