توقيف ناشطين من متضرري "المرسوم 66″

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ القلق تطورات ملف "المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012″، والتي وصلت ذروتها خلال الأيام الماضية بتوقيف الناطق باسم "رابطة إسقاط المرسوم 66 واسترداد الحقوق" ياسر عباس، وممثل "لجنة أحياء المزة لمتابعة المرسوم 66″ المهندس إبراهيم شيخ الشباب، يوم الثلاثاء 2 حزيران/يونيو 2026.
وجاء التوقيف بناءً على شكوى رسمية تقدم بها محافظ دمشق ماهر الإدلبي، اتهمهما فيها بـ "التشهير والقدح والذم" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على خلفية مطالبتهما بإنصاف وتعويض ملّاك الأراضي في مشروعي "ماروتا سيتي" و"باسيليا سيتي"، وقد أُحيلا في اليوم التالي إلى محكمة بداية الجزاء الثامنة بدمشق، المختصة بجرائم المعلوماتية والاتصالات.

يستذكر تيار المستقبل السوري السياق الكامل لقضية "المرسوم 66″ بوصفها واحدة من أبشع جرائم النظام المخلوع التي تعكس نهج التهجير القسري والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة:

فقد أصدر الرئيس المخلوع بشار الأسد هذا المرسوم في عام 2012 تحت ذريعة "تطوير مناطق المخالفات والسكن العشوائي"، لإنشاء منطقتين تنظيميتين عُرفتا باسم "ماروتا سيتي" و"باسيليا سيتي" في مناطق المزة وكفرسوسة بدمشق.
والذي يُذكر هنا بأن تقريراً صادراً عن منظمة العفو الدولية (Amnesty International) عام 2018 كان قد حذّر من أن قانون الممتلكات الجديد "يعاقب النازحين ويمكن أن يعيق التحقيق في جرائم الحرب"، في حين وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش المرسوم بأنه أداة استخدمها النظام "لمصادرة الممتلكات وتشريد السكان".
وفي حزيران/يونيو 2020، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على محافظ دمشق السابق عادل العلبي لدوره في الإشراف على هذا المشروع، واصفة إياه بأنه "أكبر استثمار عقاري في سورية بملايين الدولارات، يهدف إلى تغيير ديمغرافية المكان".

يلفت تيار المستقبل السوري إلى أن هذا التوقيف يأتي بعد سلسلة من الاحتجاجات والرفض الشعبي للمرسوم، الذي لم يسقط بسقوط النظام، حيث شهدت العاصمة دمشق يوم الأربعاء 3 حزيران/يونيو 2026، وقفة احتجاجية أمام القصر العدلي، شارك فيها عشرات المتضررين والناشطين الحقوقيين، للمطالبة بالإفراج عن الموقوفين، وحماية حق المواطنين في التعبير عن مطالبهم المتعلقة بالملكية العقارية.

وبدوره فإن تيار المستقبل السوري يستغرب استخدام شكوى قضائية شخصية من قبل محافظ دمشق لملاحقة ناشطين سلميين عبر الادعاء عليهم بـ"التشهير"، مع العلم أن الرابطة أعلنت التزامها في بيانها التأسيسي (18 أيار/مايو 2025) بـ"مواصلة النضال حتى استرداد كل الحقوق المغتصبة، ورفض أي تسويات تشرعن مخرجات المرسوم 66″.

يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة والمنشورة على موقعه الرسمي بخصوص ضرورة رفع الظلم عن المتضررين وإنهاء إرث النظام المخلوع، ومنها الدراسة المعنونة بـ "أولويات إعادة الإعمار في سورية" (بتاريخ 19 كانون الأوّل/ديسمبر 2024)، والتي أشارت إلى أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تكتمل دون معالجة قضايا الملكية العقارية والممتلكات المنهوبة كجزء من العدالة الانتقالية.

يستعرض تيار المستقبل السوري تفاصيل بيان محافظة دمشق الصادر في 5 أيار/مايو 2026، والذي رفضه المتضررون واعتبروه غير كافٍ، حيث تضمن البيان بعض التحسينات، منها:

  • زيادة الحصة الطابقية للمالكين الأصليين بنسبة 13.9% تعويضاً عن تأخر تنفيذ المشروع.
  • رفع ميزانية بدل الإيجار السنوي من 1.6 مليار إلى أكثر من 56 مليار ليرة سورية (بزيادة 35 ضعفاً).
  • إعادة حق السكن البديل والتعويضات لأكثر من 1000 عائلة كانت محرومة منها سابقاً.
  • إلغاء البيع بالمزاد العلني، وفتح المجال للمالكين لتثبيت ملكياتهم أصولاً.
  • التخطيط لاستكمال البنية التحتية بتكلفة تتجاوز 250 مليون دولار.


لكنه في الوقت نفسه تمسك بالإرث القانوني للنظام المخلوع، مؤكداً أن "المرسوم 66″ هو "مرسوم تنظيم وليس استملاك"، ما يعني بقاء الملكية لأصحابها كأسهم تنظيمية ضمن المشروع، وهو ما يعتبره المتضررون خرقاً لوعود الحكومة الانتقالية ولقرار رئيس الجمهورية رقم 2 لعام 2025 الذي ألغى العمل بالمرسوم 66، حيث لا تزال منطقتا "ماروتا" و"باسيليا" من أكثر المناطق إثارة للجدل.

إنه وفي الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري بعض خطوات محافظة دمشق لتحسين أوضاع المتضررين، فإنه يرى أن ملف "المرسوم 66″ هو اختبار حقيقي لقدرة الحكومة السورية على تطبيق العدالة الانتقالية وإزالة إرث الظلم.

ونُذكّر بأن المظلومية المتراكمة لدى هؤلاء المواطنين لا يمكن معالجتها بقرارات تظل أسيرة الإرث القانوني للاستبداد، ولا يمكن كبتها بالشكاوى القضائية ضد المطالبين بحقوقهم.

وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. المراجعة الفورية للإجراءات القضائية بحق الناشطين ياسر عباس وإبراهيم شيخ الشباب، والإفراج عنهما تعزيزاً لحرية التعبير المشروعة، ونظراً لظروفهما الصحية والاجتماعية، فالمعتقلان أب لشهيد ومواطن مسن يعاني من أمراض مزمنة.
  2. الإسراع بإصدار تشريع جديد يلغي المرسوم 66 بشكل نهائي، ويُعيد الحقوق العقارية لأصحابها كاملة مع تعويض عادل، أسوة بتوصيات هيئة العدالة الانتقالية السورية الصادرة في أيار 2026، والتي دعت إلى تسوية ملفات الملكية العالقة كمقدمة لإعادة الإعمار.
  3. تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة ومحايدة، تضم ممثلين عن المتضررين والحقوقيين والخبراء القانونيين، للإشراف على عملية التعويض وإعادة الممتلكات، وضمان الشفافية والمشاركة المجتمعية.
  4. وقف ملاحقة النشطاء عبر شكاوى "التشهير" الشخصية، فهذا الأسلوب لا يليق بـ "سورية الجديدة"، وهو يعيد إنتاج أسوأ ممارسات النظام المخلوع التي كانت تقمع أي صوت معارض تحت عناوين قانونية فضفاضة. يُجدد تيار المستقبل السوري تضامنه المطلق مع جميع متضرري المرسوم الجائر، ويؤكد أن قضيتهم هي إحدى أولويات العدالة الانتقالية، ومعيار حقيقي لصدق النوايا في بناء دولة القانون.

وندعو الحكومة الإنتقالية إلى تسوية هذا الملف بشكل جذري ونهائي، وإطلاق سراح الموقوفين فوراً، لتثبت للجميع أن سورية الجديدة لم تعد ساحة للإقصاء والتهميش، بل وطن يتسع لجميع أبنائه، يعيد حقوق المغتصبين، ويصون كرامة المواطنين أينما كانوا.

شاركها على:

اقرأ أيضا

مشروع إعادة بناء جسر السياسية في دير الزور

مشروع إعادة بناء جسر السياسية في دير الزور يستهدف تحسين البنية التحتية ويعكس جهود الحكومة السورية.

5 يونيو 2026

إدارة الموقع

رسالة إلى الشعب السوري: نحو سوريا جديدة مبنية على التسامح والعمل المشترك

رسالة إلى الشعب السوري تدعو لبناء سوريا جديدة ترتكز على المصالحة الوطنية والتسامح بين الجميع.

4 يونيو 2026

أنس قاسم المرفوع