تفكيك خلية لـ"داعش" في حلب

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الصادر عن وزارة الداخلية، يوم الخميس 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، عن تفكيك جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، خلية تابعة لتنظيم "داعش" في محافظة حلب، كانت متورطة في تنفيذ سلسلة من الاعتداءات وعمليات الاغتيال في المحافظة.

ويُثمن تيار المستقبل السوري هذا الإنجاز الأمني الذي يُجسّد يقظة الأجهزة المختصة، وقدرتها على تتبع الخلايا الإرهابية وإجهاض مخططاتها، ويُسهم في حماية أرواح المدنيين واستقرار المحافظة.

غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن هذا الإنجاز، رغم أهميته، لا ينبغي أن يُقرأ بمعزل عن سياق أوسع من تكرار العمليات الإرهابية في عدة محافظات، وما يكشفه ذلك من تحديات بنيوية لا تزال تواجه منظومة مكافحة الإرهاب في سورية.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن تفكيك خلية في حلب، بعد أسابيع من تفكيك خلية مماثلة في دير الزور، وبعد أشهر من إعلان تفكيك خلية امتد نشاطها من الرقة إلى حلب وإدلب وحمص، يؤكد أن التهديد لم ينتهِ، وأن المعركة ضد "داعش" لا تزال في منتصف الطريق، وليست قريبة من نهايتها.

يُسجل تيار المستقبل السوري أن العمليات الأمنية المتتالية ضد خلايا "داعش" تعكس انتقالاً في عمل الأجهزة الاستخبارية من مقاربة "الاحتواء الميداني" إلى "الإجهاض المبكر للتهديدات"، وهو تطور إيجابي يستحق التثمين.

ويرى تيار المستقبل السوري أن هذا التحول الاستباقي هو السبيل الوحيد لمنع وقوع الهجمات قبل تنفيذها، وحماية المدنيين من العمليات الإرهابية.

غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن الإنجازات الأمنية، مهما تكررت، لا يمكن أن تُغني عن معالجة الأسباب الجذرية التي تسمح بإعادة إنتاج الخلايا الإرهابية.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن استمرار ظهور خلايا جديدة في حلب ودير الزور والرقة وإدلب وحمص، رغم الضربات الأمنية المتلاحقة، يكشف عن وجود بيئة حاضنة لا تزال قادرة على التجنيد والتمويل والتخطيط، وهي بيئة لا تُعالجها العمليات الأمنية وحدها، بل تتطلب استراتيجية وطنية شاملة تدمج بين الأمن والتنمية والفكر والإصلاح المؤسسي.

ويُذكّر تيار المستقبل السوري بموقفه الثابت المنشور على موقعه الرسمي بعنوان "تقرير أممي يحذر من تنامي تهديد داعش في سورية"، بتاريخ 13 آب/أغسطس 2026، حيث شدد على أن "معركة سورية ضد الإرهاب هي معركة وجود وحضارة، وأن النصر النهائي لن يتحقق إلا ببناء دولة قوية وعادلة، قادرة على حماية مواطنيها وتوفير الحياة الكريمة لهم، وتجفيف منابع التطرف بجذورها الفكرية والاقتصادية والاجتماعية".

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا المبدأ يبقى صالحاً اليوم، ويؤكد أن كل خلية تُفكك هي انتصار جزئي، لكن الانتصار النهائي يبقى رهناً بمعالجة جذور التطرف.

يُسجل تيار المستقبل السوري أن استمرار العمليات الإرهابية، رغم الجهود الأمنية، يطرح ثلاثة تحديات جوهرية لا يمكن تجاهلها:
أولاً: غياب الشفافية الكافية في الإعلان عن العمليات الأمنية – يُلاحظ تيار المستقبل السوري أن البيانات الرسمية عن تفكيك الخلايا تكتفي بالإشارة إلى "تورط أفرادها في سلسلة من الاعتداءات وعمليات الاغتيال"، دون الكشف عن عدد الموقوفين، أو هوياتهم، أو طبيعة الأهداف التي كانوا يخططون لاستهدافها، أو الجهات التي كانت تدعمهم وتمولهم.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه الشفافية ضرورية لتعزيز ثقة المواطنين بالأجهزة الأمنية، ولتمكين الرأي العام من فهم حجم التهديد وطبيعته، ومحاسبة أي تقصير.

ويطالب تيار المستقبل السوري بالإعلان عن عدد الموقوفين في خلية حلب، وعن المضبوطات التي عُثر عليها بحوزتهم، وعن طبيعة التهم الموجهة إليهم.

ثانياً: الحاجة إلى محاسبة عادلة وشفافة للموقوفين – يُشدد تيار المستقبل السوري على أن تفكيك الخلايا لا يكتمل إلا بمحاكمة عادلة للمتورطين، تضمن لهم جميع حقوقهم القانونية، وتمنع أي تجاوز أو تعذيب، أسوةً بما أكد عليه التيار في بياناته السابقة حول الاعتقال التعسفي وحقوق الموقوفين.

ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن مكافحة الإرهاب لا تبرر انتهاك حقوق الإنسان، وأن العدالة هي الدرع الحقيقي ضد التطرف.
ثالثاً: الحاجة إلى معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية – يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، كالفقر والبطالة واليأس، لا تزال توفر بيئة خصبة لاستقطاب العناصر الجديدة، خاصة في المناطق التي عانت من الحرب والتهميش.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن أي استراتيجية لمكافحة الإرهاب لا تترافق مع تنمية حقيقية وفرص عمل وخدمات أساسية، تبقى استراتيجية ناقصة، وقدرتها على منع تجدد الخلايا تبقى محدودة.

رابعاً: ضرورة عدم إغفال ضحايا الإرهاب – يُسجل تيار المستقبل السوري أن البيانات الأمنية تركز على "تفكيك الخلية" و"إجهاض المخططات"، لكنها لا تلتفت بما يكفي إلى ضحايا الاعتداءات وعمليات الاغتيال الذين سقطوا قبل تفكيك الخلية، ولا إلى عائلاتهم التي ما زالت تنتظر العدالة والتعويض.

ويؤكد تيار المستقبل السوري أن إنصاف ضحايا الإرهاب هو جزء أساسي من مكافحته، وأن كل عنصر أمني أو مدني سقط في هذه الاعتداءات يستحق أن يُذكر بالاسم، وأن تُعرف ظروف استشهاده، وأن تُقدَّم لأسرته الرعاية والتعويض.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

أولاً: إطلاق استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة التطرف تدمج بين العمل الأمني والإصلاح المؤسسي والتنمية المجتمعية وتعزيز القيم الإسلامية المعتدلة، وتحدد أدوار جميع الجهات المعنية، وتضع مؤشرات أداء قابلة للقياس، وجدولاً زمنياً ملزماً.

ويُقترح تيار المستقبل السوري أن تشمل هذه الاستراتيجية:

  • برامج وقاية في المدارس والمساجد والجامعات، تعزز الفكر المعتدل وتنبذ العنف.
  • مراكز إعادة تأهيل ودمج للعناصر السابقة، بالتعاون مع الخبراء النفسيين والاجتماعيين.
  • آليات رقابة مجتمعية للإبلاغ عن أي نشاط مشبوه، مع ضمان حماية المبلغين.
  • خطط تنموية عاجلة في المناطق التي تشهد نشاطاً للخلايا الإرهابية، تشمل فرص عمل وخدمات أساسية.

ثانياً: تعزيز الشفافية في الإعلان عن العمليات الأمنية عبر نشر تقارير دورية عن العمليات المنفذة، وعدد الموقوفين، وطبيعة التهديدات التي تم إجهاضها، دون الإضرار بمتطلبات التحقيقات الجارية. ويعتبر تيار المستقبل السوري أن الشفافية هي أساس الثقة بين الدولة والمواطن، وهي ضرورية لتعزيز التعاون الشعبي في مكافحة الإرهاب.

ثالثاً: ضمان محاكمة عادلة وشفافة للموقوفين عبر توفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة، ومنع أي شكل من أشكال التعذيب أو سوء المعاملة، وإتاحة المجال للمنظمات الحقوقية لمتابعة الإجراءات، أسوةً بالتزامات سورية الدولية.

رابعاً: معالجة الأسباب الجذرية للتطرف في المناطق المتضررة عبر إطلاق برامج تنموية عاجلة في حلب ودير الزور والرقة وإدلب وغيرها من المحافظات التي تشهد نشاطاً للخلايا الإرهابية، تشمل توفير فرص عمل، وتحسين الخدمات الأساسية، وإعادة تأهيل البنية التحتية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

خامساً: تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الدول الصديقة، والتنسيق مع الآليات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب، وتجفيف منابع تمويل التنظيمات الإرهابية، أسوةً بالتعاون القضائي السوري – العراقي الذي ثمّن التيار في بيانه بتاريخ 14 آب/أغسطس 2026.

سادساً: إنصاف ضحايا الإرهاب وعائلاتهم عبر توثيق أسماء الضحايا وظروف استشهادهم، وتقديم التعويضات العادلة لأسرهم، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية للمصابين، وإطلاق برامج دعم اجتماعي واقتصادي لأسر الضحايا.

يُثمن تيار المستقبل السوري جهود جهاز الاستخبارات العامة وقوى الأمن الداخلي في تفكيك الخلية الإرهابية في حلب، ويُعرب عن تقديره للتضحيات التي يقدمها عناصر الأمن في حماية الوطن والمواطنين.

ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن كل خلية تُفكك هي روح تُنقذ، ومدينة تُحمى من الإرهاب، لكن المعركة الحقيقية تبقى في معالجة الأسباب التي تسمح بإعادة إنتاج الإرهاب، وفي بناء دولة قوية وعادلة قادرة على تجفيف منابعه.

ويؤكد تيار المستقبل السوري أن مكافحة الإرهاب مسؤولية وطنية شاملة، تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع، وتستوجب استراتيجية متكاملة لا تكتفي بالعمليات الأمنية، بل تمتد إلى التنمية والعدالة والإصلاح.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب

اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب يسلط الضوء على حماية البيئة كأولوية مهمة في سورية.

6 نوفمبر 2026

•

إدارة الموقع

لقاء باراك مع شخصيات الساحل

لقاء باراك مع شخصيات الساحل يثير تساؤلات حول الملفات المهمة وحقوق المتقاعدين في سورية.

5 نوفمبر 2026

•

إدارة الموقع