اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب

يصادف السادس من تشرين الثاني/نوفمبر "اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة"، وهي مناسبة أممية تأتي في وقت تمر فيه بلادنا بمرحلة انتقالية تاريخية ومفصلية.

إننا في تيار المستقبل السوري ننظر إلى حماية البيئة وإعادة تأهيل النظم الحيوية كأولوية حضارية، وضرورة تنموية قصوى، وركيزة أساسية للأمن القومي والاجتماعي لا يمكن بدونها صياغة تعافٍ اقتصادي حقيقي أو مستدام.

ينظر تيار المستقبل السوري بقلق عميق إلى المؤشرات والتقارير المحدثة التي توثق حجم التدمير الممنهج والاستنزاف القاسي الذي تعرضت له البيئة السورية كـ"ضحية خفية" لأكثر من عقد من الصراع والتدمير على يد النظام وحلفائه، وتتجلى خطورة الكارثة الحالية في الأرقام والمؤشرات التالية:

  • تدمير الغطاء النباتي والأحراج: تشير البيانات التحليلية لعام 2026 إلى أن سورية فقدت ما يقارب 29% من غطائها الشجري والحرجية منذ بدء الصراع، نتيجة القصف، والحرائق التي التهمت ما يزيد عن 14 ألف هكتار مؤخراً، والقطع الجائر بداعي التدفئة وتأمين الوقود.
  • تدهور التربة ومخلفات الحرب: توثق تقارير الأمم المتحدة أن أراضي سورية تواجه مستويات خطيرة من التآكل وفقدان الخصوبة، إلى جانب اتساع رقعة التصحر لتطال 73% من إجمالي مساحة البلاد، بالتوازي مع التهديد المميت الذي تشكله مخلفات الحروب والألغام الأرضية التي تعيق استثمار الأراضي الزراعية وتؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وعودة النازحين.
  • أزمة المياه الجوفية والسطحية الحادة: انخفضت مستويات المياه الجوفية في محيط العاصمة دمشق بمعدل هبوط غير مسبوق وصل إلى 65 متراً نتيجة حفر أكثر من 50 ألف بئر عشوائي خلال سنوات الحرب لتغطية النقص المائي، في حين أصبحت شبكات الشرب المتبقية في دمشق تلبي 60% فقط من حجم الطلب، وسط جفاف مساحات واسعة من نهر العاصي وتضرر 164 سداً حيوياً بظاهرة المخزون الميت.
  • كلفة التدمير الهيكلي: يقدر البنك الدولي الكلفة التقديرية لأضرار البنية التحتية المادية المباشرة بحوالي 108 مليارات دولار، بينما تحتاج عمليات إعادة الإعمار الشاملة والمرنة إلى ما يفوق 215 مليار دولار، وهو ما يتطلب إدماج خطط الإعمار الأخضر ضمن هذه الميزانيات لضمان عدم توليد موجات تلوث جديدة.

يرى تيار المستقبل السوري أن مقاربة الاستجابة الإنسانية والتنموية في المرحلة الانتقالية الحالية يجب أن تقطع مع الأساليب التقليدية الارتجالية، وتتبنى منهجاً وطنياً ومؤسساتياً يقوم على الرؤى التالية:

  1. صياغة إستراتيجية وطنية خضراء لإعادة الإعمار عبر دمج معايير الاستدامة البيئية في كافة خطط البناء، والاعتماد على الطاقات المتجددة وتوسيع مشاريع الطاقة الشمسية المنزلية والصناعية للتخفيف من التلوث الكربوني والاعتماد المفرط على الديزل والوقود الأحفوري.
  2. اعتماد الشفافية وبناء قاعدة بيانات بيئية موحدة بأن تُشكل مسوحات وتقارير الأضرار البيئية قاعدة بيانات وطنية موثوقة ومتاحة للعموم، تُدار من قِبل لجان رقابة وطنية ودولية مشتركة بمشاركة فاعلة من منظمات المجتمع المدني، لمنع استغلال هذه البيانات أو المساعدات بيئياً أو سياسياً.
  3. لجان المياه المحلية والإدارة التشاركية للموارد: نقترح تأسيس "لجان مياه وبيئة محلية" في البلديات والمحافظات تشرك المجتمعات المحلية والفلاحين في إدارة وتوزيع الموارد المائية بعدالة، بما يضمن تقليل النزاعات البيئية المحلية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
  4. الالتزام الحضاري والتعليمي بالضغط والدفع نحو إدراج محتويات التوعية البيئية والاستدامة ضمن المناهج الدراسية للمدارس والجامعات السورية، لبناء جيل يعيد إنتاج علاقة حضارية ورشيدة مع أرضه وموارده الطبيعية كحق إنساني ووطني أساسي.

شاركها على:

اقرأ أيضا

التعددية الدينية من فقه المنع إلى فقه التدبير المقاصدي

التعددية الدينية وتأثيرها على العلاقات الاجتماعية والثقافية في المجتمع.

6 نوفمبر 2026

•

إدارة الموقع

تفكيك خلية لـ"داعش" في حلب

تفكيك خلية لـ'داعش' في حلب خطوة مهمة نحو استقرار المنطقة ومواجهة التحديات الأمنية القائمة في سورية.

6 نوفمبر 2026

•

إدارة الموقع