حق أبناء السوريات في الجنسية

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام وتقدير التصريحات التي أدلت بها وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، يوم الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، خلال حلقة نقاش رفيعة المستوى حول الهوية القانونية في سورية، في مقر الأمم المتحدة بجنيف، والتي أعلنت فيها أن مقترح منح الجنسية السورية لأطفال النساء السوريات المتزوجات من غير سوريين وصل إلى مرحلة الإقرار، وأنه تم تشكيل لجنة برئاسة وزارة الداخلية وعضوية ممثلين عن وزارات الأوقاف والشؤون الاجتماعية والعمل ومجلس الدولة لدراسة المقترح.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا الإعلان يُشكّل نقطة تحول تاريخية في مسار حقوق المرأة والطفل في سورية، وخطوة جوهرية نحو إنهاء أحد أقدم أشكال التمييز القانوني التي عانت منها المرأة السورية لعقود.

يُثمن تيار المستقبل السوري عالياً اعتراف الحكومة الانتقالية بأن غياب الوثائق القانونية "يفاقم مخاطر انعدام الجنسية وتهميش الأطفال، ولا سيما في حالات النزوح وغياب الأب"، وأن الهوية القانونية للطفل "ليست مجرد ورقة أو معاملة إدارية، بل هي المدخل الأساسي للوصول إلى المدرسة والرعاية الصحية والعدالة والحماية الاجتماعية".

ويرى تيار المستقبل السوري أن هذا الاعتراف يُشكّل قطيعة مع إرث قانون الجنسية لعام 1969، الذي حرم المرأة السورية من حق نقل جنسيتها إلى أبنائها، رغم مصادقة سورية على اتفاقية "سيداو" عام 2003، ورغم أن الدستور السوري يُقر بمبدأ المساواة بين المواطنين.

ويُطالب تيار المستقبل السوري بالإسراع في إقرار هذا المقترح، ونشره في الجريدة الرسمية، وعدم تأجيله أو إدخال تعديلات عليه تُفرغه من مضمونه، لأن كل يوم يمر دون إقراره هو يوم يولد فيه أطفال سوريون بلا هوية قانونية، ويُحرمون من أبسط حقوقهم في التعليم والصحة والانتماء إلى وطنهم.

يُذكّر تيار المستقبل السوري بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي طالما نادى فيها بتمكين المرأة السورية وضمان حقوقها الكاملة:

في وثيقته بعنوان "المرأة في سورية"، بتاريخ 4 حزيران/يونيو 2024، أكد تيار المستقبل السوري على أن "تمكين المرأة من الحصول على حقوقها، وترسيخ مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات" هو هدف أساسي، وأن "مشاركة المرأة السورية بفعالية في بناء الدولة المدنية والديمقراطية" هي شرط لا غنى عنه لبناء مجتمع حضاري رائد.

وفي ورقة (36) التأسيسية بعنوان "تيار المستقبل السوري والمرأة"، بتاريخ 7 نيسان/أبريل 2024، شدد على ضرورة "توفير الخدمات الصحية النسائية، والتوعية بالصحة الجنسية والإنجابية"، وعلى أن "المرأة هي محط الأسرة وقوامها".

وفي وثيقته بعنوان "تيار المستقبل السوري وحق المواطن"، بتاريخ 1 شباط/فبراير 2024، أكد على أن "لكل مواطن يحمل الجنسية السورية حقوقاً وعليه واجبات، دونما تمييز أو تفضيل حسب الجنس أو الدين أو القومية".

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن إقرار حق أبناء السوريات في الجنسية هو تطبيق عملي لهذه المبادئ، وترجمة حقيقية لالتزام التيار بالمساواة والمواطنة الكاملة، لأن الوطن الذي لا يعترف بأبناء بناته، وطن ناقص، والمجتمع الذي يُحرم فيه الطفل من هويته بسبب جنس والدته، مجتمع لم يكتمل بعد.

يرى تيار المستقبل السوري أن هذا الإعلان، رغم أهميته، يطرح تحديات جوهرية تستوجب المعالجة، حتى لا يتحول الإنجاز إلى انتصار شكلي:

أولاً: غياب الأرقام الدقيقة – أقرت الوزيرة نفسها بأن الوزارة "لا تملك حتى الآن أرقاماً كاملة حول عدد الأطفال المتضررين من غياب الوثائق القانونية".

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن غياب الأرقام يُعيق أي سياسة وطنية شاملة، ويستوجب إجراء مسح وطني عاجل لحصر جميع الحالات، بالتعاون مع المنظمات الدولية والمجتمع المدني، لأن الحقوق لا تُصان بدون بيانات.

ثانياً: الحاجة إلى تعديل تشريعي شامل – إقرار المقترح وحده لا يكفي، بل يتطلب تعديل قانون الجنسية لعام 1969، وإزالة التحفظات على المادة (9) من اتفاقية "سيداو" المتعلقة بالجنسية، بمايتناسب مع الثقافة السورية العامة، وضمان أن يكون الحق تلقائياً وغير مشروط، لا خاضعاً لإجراءات بيروقراطية معقدة أو تقديرات إدارية.

ثالثاً: ضمان عدم التمييز في التطبيق – يجب أن يشمل الحق جميع أبناء السوريات، بغض النظر عن وضع الأب (مفقود، أو نازح، أو غير مسجل)، ودون تمييز بين من وُلدوا داخل سورية أو خارجها، لأن أي استثناء يُعيد إنتاج التمييز الذي نريد إنهاءه.

رابعاً: معالجة أوضاع من تجاوزوا سن الطفولة – ويتساءل تيار المستقبل السوري: ماذا عن الشباب الذين بلغوا سن الرشد دون أن يحصلوا على الجنسية؟ هل سيشملهم المقترح، أم سيُتركون خارج إطار الحل؟ إن العدالة الحقيقية تتطلب مساراً تصحيحياً لمن فاتهم الحق بسبب تأخر التشريع، لا الاكتفاء بمن سيولدون مستقبلاً.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

أولاً: الإسراع في إقرار المقترح ونشره فوراً، مع تحديد جدول زمني واضح لتنفيذه، وضمان أن يكون الحق تلقائياً بمجرد إثبات الأمومة، دون الحاجة إلى إجراءات قضائية معقدة أو رسوم مرتفعة.

ثانياً: إجراء مسح وطني شامل لحصر أعداد أبناء السوريات المحرومين من الجنسية، بالتعاون مع اليونيسف والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمات المحلية، ونشر النتائج للرأي العام، لتكون أساساً لسياسة وطنية دقيقة.

ثالثاً: تعديل قانون الجنسية لعام 1969، وإزالة كل النصوص التمييزية بين الرجل والمرأة، ورفع التحفظات على اتفاقية "سيداو"، بما يتوافق مع الدستور والمواثيق الدولية والثقافة السورية العامة

رابعاً: إنشاء مسار تصحيحي لمن تجاوزوا سن الطفولة، يتيح لهم التقدم بطلب الحصول على الجنسية استناداً إلى رابطة الأمومة، دون اشتراطات إضافية تتجاوز إثبات النسب، أسوةً بما دعت إليه المنظمات الحقوقية.

خامساً: إطلاق حملة توعية وطنية، بالتعاون مع وزارة الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، لتعريف الأسر بحقوقها الجديدة، وآليات التقدم للحصول على الجنسية، وضمان وصول المعلومات إلى المناطق النائية ومخيمات النازحين.

يُثمن تيار المستقبل السوري هذا الإعلان الذي يُمثل انتصاراً للحق والعدالة، وخطوة تاريخية نحو بناء دولة المواطنة الكاملة التي لا تُقصي أحداً بسبب جنس والدته.

ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن الحق في الجنسية ليس منّة من أحد، بل هو حق أساسي كفلته المواثيق الدولية، وأن الطفل الذي يُحرم من هويته القانونية يُحرم من وطنه، ومن حقه في التعليم والصحة والمستقبل.

ويؤكد تيار المستقبل السوري أن بناء سورية الجديدة يتطلب الاعتراف الكامل بحقوق المرأة، ليس بالشعارات، بل بالتشريعات التي تُترجم المساواة إلى واقع يعيشه الناس.

وبدوره، فإن تيار المستقبل السوري سيبقى داعماً لكل ما يُعزز حقوق المرأة والطفل، ناقداً لكل تأخير أو تمييز، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي يكون فيها كل طفل سوري، مهما كانت ظروف ولادته، مواطناً كامل الحقوق، ينتمي إلى وطن يعترف به ويحميه.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم الدولي لمكافحة العنف والتنمر في المدارس

اليوم الدولي لمكافحة العنف والتنمر في المدارس يسلط الضوء على ضرورة حماية اليافعين في بيئات التعلم.

5 نوفمبر 2026

•

إدارة الموقع

اليوم العالمي للتوعية بأمواج التسونامي

أهمية اليوم العالمي للتوعية بأمواج التسونامي ودوره في تعزيز الاستعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية.

5 نوفمبر 2026

•

إدارة الموقع