لقاء باراك مع شخصيات الساحل

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ ما تداولته الناشطة لبنى مرعي، يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، حول لقاء جمع المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، توم باراك، بعدد من الشخصيات من أبناء الساحل السوري، وذلك يوم السبت 31 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تناول ملفات السجناء والمخطوفين، والخطاب الطائفي التحريضي، وحقوق المتقاعدين من أبناء الجيش ووزارة الداخلية، ومقترح إنشاء مكتب للسلم الأهلي بصلاحيات تنفيذية.

ويُسجل تيار المستقبل السوري أن هذه المعلومات لم تصدر عن بيان رسمي أميركي أو سوري، ولم تُؤكدها جهة ثانية حتى الآن، وهي تُطرح في هذا البيان على أنها معلومات متداولة تستوجب التوضيح، لا وقائع مثبتة.

ويرى تيار المستقبل السوري أن هذا الغموض في حد ذاته يستوجب من الحكومة الانتقالية أن تبادر إلى توضيح رسمي لحقيقة اللقاء وأطرافه وأجندته، لأن أي لقاء يتناول ملفات سيادية وحقوقية داخلية لا يجوز أن يبقى في دائرة التسريبات والتكهنات.

يُقر تيار المستقبل السوري بأن للمبعوث الأميركي، بحكم مهمته، شرعية الاتصال بمختلف الأطراف، بما فيها الحكومة السورية والفصائل والشخصيات المحلية، بهدف تقريب وجهات النظر، وتوفير الضمانات، ومنع التصعيد في مناطق حساسة.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا الدور التكتيكي قد يكون ضرورياً في مرحلة انتقالية هشة، تنعدم فيها الثقة بين الأطراف، ويحتاج كل طرف إلى ضامن خارجي لا يستطيع الطرف الآخر تقديمه.

غير أن تيار المستقبل السوري يُحدد حداً فاصلاً بين شرعية الاتصال وشرعية القرار، فباراك يمتلك الأولى، لكنه لا يمتلك الثانية في الملفات السيادية.

ويُسجل تيار المستقبل السوري أن الملفات التي طُرحت — السجناء والمخطوفون، والخطاب الطائفي، وحقوق المتقاعدين، ومكتب السلم الأهلي — هي ملفات سيادية وحقوقية داخلية بامتياز، يجب أن تبقى تحت قيادة الدولة السورية، لا أن تُدار من خارجها، حتى لو كانت الفكرة سليمة والهدف نبيلاً.

يُحمّل تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية المسؤولية الكاملة عن معالجة هذه الملفات، ويطالبها بأن تكون هي المبادر لا المتلقي، وبأن تتبنى هذه المطالب كمسؤولية وطنية، لا كردّ فعل على لقاءات خارجية.

ويتساءل تيار المستقبل السوري: لماذا لم تبادر الحكومة منذ أشهر إلى فتح ملف السجناء والمخطوفين، ومحاسبة مصادر الخطاب الطائفي، وإنشاء مكتب للسلم الأهلي، حتى وجد أي وسيط خارجي ذريعة لمناقشة ملفات هي من صميم اختصاص الدولة؟

ويُذكّر تيار المستقبل السوري بموقفه الثابت المنشور على موقعه الرسمي بعنوان "نشر وزارة العدل لملخص تقرير لجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري"، بتاريخ 13 آب/أغسطس 2025، حيث أكد أن "العدالة لا تتحقق بالتصريحات، بل بالإجراءات الفعلية، وبإرادة سياسية واضحة لمحاسبة كل من تورط، مهما كانت صفته أو موقعه".

ويُذكّر تيار المستقبل السوري أيضاً ببيانه بعنوان "الكشف عن شبكة تسعى لإثارة التمرد بالساحل السوري"، بتاريخ 6 كانون الأول/ديسمبر 2025، حيث طالب بـ"تشكيل لجنة وطنية عليا لمعالجة مظالم أهالي الساحل، تضم شخصيات وطنية موثوقة من كل المناطق والمكونات".

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه المطالب، التي نادى بها التيار منذ أكثر من عام، كانت كافية لتكون بديلاً وطنياً عن أي إدارة خارجية لهذا الملف.

يُحذر تيار المستقبل السوري من أن يتحول أي لقاء من جهد وساطة إلى إدارة خارجية للملفات الاجتماعية، وهو ما يُنتج آثاراً سلبية خطيرة:

أولاً: خلق مرجعية موازية، فإذا اعتادت الشخصيات المحلية على طرح مطالبها أمام مبعوث أجنبي بدلاً من مؤسسات دولتها، فإن ذلك يُضعف الشرعية الداخلية للدولة، ويُرسخ ثقافة الاعتماد على الخارج بدلاً من بناء علاقة مواطنة حقيقية مع الدولة.

ثانياً: تسييس الملفات الحقوقية، فملف السجناء والمخطوفين، وملف المتقاعدين، وملف السلم الأهلي، هي ملفات إنسانية ووطنية، لا يجوز تحويلها إلى أوراق تفاوض في صراعات إقليمية أو دولية، ولا أن تُربط بأجندات خارجية، مهما كانت مبررة.

ثالثاً: إضعاف الحكومة أمام شعبها، لأن الظهور بمظهر الوسيط الذي يعالج ملفات الدولة، بدلاً من دعم الدولة لتقوم بواجباتها، يُعطي انطباعاً بأن الحكومة غير قادرة أو غير راغبة، ويُقوض ثقة المواطنين بها.

ويُؤكد تيار المستقبل السوري أن الموقف الوطني الصحيح ليس رفض اللقاء لمجرد أنه مع أميركي، ولا قبوله لمجرد أنه وسيط، بل تسجيل موقف واضح، بأننا نرحب بأي جهد دولي يُسهم في توفير الضمانات ومنع التصعيد، لكننا نرفض أن يصبح هذا الجهد بديلاً عن الدولة في إدارة شؤون مواطنيها.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

أولاً: على الحكومة الانتقالية أن تصدر توضيحاً رسمياً عاجلاً حول حقيقة اللقاء وأطرافه وأجندته، وأن تعلن موقفها المبدئي من أي لقاء خارجي يتناول ملفات سيادية، لأن الصمت على هذه التقارير يُشجع على تكرارها ويُضعف الثقة.

ثانياً: على الحكومة أن تتبنى فوراً الملفات التي طُرحت كمسؤولية سيادية، عبر فتح ملف كامل للسجناء والمخطوفين، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في بث الخطاب الطائفي من أي جهة كانت، وتسوية حقوق المتقاعدين، وإنشاء مكتب السلم الأهلي بمرسوم رسمي وصلاحيات تنفيذية واضحة، حتى لا تبقى هذه الملفات رهينة لأي وساطة خارجية.

ثالثاً: على المبعوث الأميركي أن يبقى في حدود دوره الوسيط، فلا يتجاوز تقريب وجهات النظر بين الفاعلين السياسيين والعسكريين والدوليين إلى إدارة الملفات الاجتماعية المحلية، وأن يوجه جهوده إلى الضغط على الحكومة السورية لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، لأن الضغط على الدولة هو ما يُنتج تغييراً مستداماً، لا اللقاءات المتعاطفة.

رابعاً: على واشنطن أن تترجم أقوالها إلى أفعال، فإذا كانت جادة في دعم الاستقرار في سورية، فعليها أن تمارس ضغطاً حقيقياً على الحكومة السورية لتنفيذ هذه الإصلاحات، لا أن تكتفي بلقاءات مع شخصيات محلية قد تُفسَّر على أنها تكريس لوصاية خارجية، أو بناء علاقات مع أطراف بديلة عن مؤسسات الدولة.

خامساً: على الشخصيات المحلية التي شاركت في اللقاء أن تبقى في إطار المطالبة بالحقوق داخل الوطن، لا أن تتحول إلى واجهة لإدارة خارجية، لأن قوة المطالب الوطنية تكمن في شرعيتها الداخلية، وفي ارتباطها بمؤسسات الدولة، لا في ارتباطها بمبعوث أجنبي، مهما كانت نواياه حسنة.

يُثمن تيار المستقبل السوري كل جهد يُسهم في معالجة الملفات الحقوقية في الساحل السوري، ويرى في أي وساطة دولية فرصة لتوفير الضمانات ومنع التصعيد، لكنه يُشدد على أن الوسيط يبقى وسيطاً، والدولة تبقى دولة.

ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن بناء سورية الجديدة لا يتحقق بوجود مرجعيات موازية تُدير شؤون المواطنين من الخارج، بل بوجود دولة قوية وعادلة، قادرة على حماية مواطنيها، وإنصاف ضحاياها، ومحاسبة المتورطين، دون حاجة إلى وصاية من أحد.
ويُؤكد تيار المستقبل السوري أن السيادة الوطنية ممارسة يومية تتجسد في قدرة الدولة على إدارة ملفاتها، وفي رفضها أن يكون أي طرف خارجي بديلاً عنها في شؤون مواطنيها.

وبدوره سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز سيادة سورية وسلامها الأهلي، ناقداً لكل تجاوز يُضعف الدولة، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تُدار فيها شؤون المواطنين بمؤسساتها الوطنية، لا بوساطات خارجية.

شاركها على:

اقرأ أيضا

حق أبناء السوريات في الجنسية

أهمية مقترح الجنسية لأطفال السوريات المتزوجات من غير سوريين وتأثيره على الهوية القانونية في سورية.

5 نوفمبر 2026

•

إدارة الموقع

اليوم الدولي لمكافحة العنف والتنمر في المدارس

اليوم الدولي لمكافحة العنف والتنمر في المدارس يسلط الضوء على ضرورة حماية اليافعين في بيئات التعلم.

5 نوفمبر 2026

•

إدارة الموقع