السوريون العائدون أمام شتاء قاسٍ

يتابع تيار المستقبل السوري ببالغ القلق التحذيرات الأممية الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يوم الجمعة 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026، والتي أكدت أن ما لا يقل عن 9 ملايين شخص في سورية ولبنان وأوكرانيا وأفغانستان يحتاجون إلى مساعدات إضافية لمواجهة الشتاء المقبل، في ظل تراجع التمويل وارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن التحذير الأممي، رغم أهميته، لا ينبغي أن يُقرأ كإنذارٍ منعزل، بل كحصيلة طبيعية لسياسات تمويلية متراجعة، وغياب استراتيجية وطنية للاستعداد للشتاء، وعدم ترجمة العودة الكريمة إلى ظروف حياة فعلية تليق بالعائدين.

يسجل تيار المستقبل السوري الأرقام الدقيقة التي كشفت عنها المفوضية والمنظمات الأممية، والتي ترسم صورة مقلقة عن واقع العائدين قبل حلول الشتاء:

ففي سورية وحدها، يُتوقع أن يحتاج 2.4 مليون شخص إلى مساعدات شتوية في المناطق ذات الأولوية، لكن المفوضية تأمل في الوصول إلى 230 ألف شخص فقط، أي أقل من نصف العدد الذي تمكنت من مساعدته في الشتاء الماضي.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا الفارق ليس رقماً رياضياً، إنما هو ملايين من البشر سيضطرون إلى مواجهة البرد القارس دون مأوى كافٍ، أو ملابس واقية، أو وقود تدفئة، في وقتٍ تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 15.6 مليون شخص في سورية، أي ما يقارب ثلثي السكان، لا يزالون بحاجة إلى المساعدات الإنسانية.

يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن هذه الأزمة تأتي في ظل عجز تمويلي مزمن في خطة الاستجابة الإنسانية لسورية، حيث لم يتلقَّ النداء الإنساني سوى 815 مليون دولار من أصل 2.11 مليار دولار مطلوبة بحلول تموز/يوليو 2026، أي أقل من ثلث المبلغ المستهدف.
وقد أدى هذا العجز إلى تقليص برنامج الأغذية العالمي مساعداته الطارئة إلى النصف، ليستفيد منها 650 ألف شخص بدلاً من 1.3 مليون، وإلى تعليق ما لا يقل عن 20 شريكاً إنسانياً بعض أنشطتهم الصحية الطارئة كلياً أو جزئياً.

يُذكّر تيار المستقبل السوري بأنه كان قد حذّر، في بيانه المنشور على موقعه الرسمي بعنوان "رؤية سورية بلا مخيمات والتحذير من عودة النازحين قبل تهيئة مناطقهم"، بتاريخ 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026، من أن "نجاح رؤية سورية بلا مخيمات يتوقف على ترتيب الأولويات، بحيث تكون تهيئة ظروف العودة شرطاً مسبقاً لإغلاق المخيمات، وليس نتيجة لاحقة لها"، وأن "ضعف البنى التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى محدودية فرص العمل، قد يحوّل العودة إلى انتقال مؤقت".

ويُذكّر تيار المستقبل السوري أيضاً ببيانه بعنوان "تعزيز الدعم للاجئين السوريين وتهيئة ظروف العودة الطوعية الآمنة والكريمة"، بتاريخ 17 كانون الثاني/يناير 2026، حيث شدد على أن "العودة الطوعية هي الحل الوحيد المستدام لملف النزوح"، وأن "تهيئة الظروف الملائمة في مناطق العودة، من أمن وخدمات وفرص عمل، هي شرط أساسي لنجاح أي جهود في هذا الاتجاه".

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن التحذير الأممي الأخير، من أن "نقص التمويل اللازم لتوفير المأوى والملابس ووقود التدفئة قد يزيد من صعوبة الأوضاع الإنسانية للعائدين مع حلول فصل الشتاء"، هو تأكيد صريح لما حذّر منه التيار قبل أسبوعين، ودليل على أن المطالبة بالاستعداد للشتاء كانت ضرورة إنسانية ووطنية.

يسجل تيار المستقبل السوري أن الأزمة لا تقتصر على نقص التمويل، بل تتشابك مع إرث الحرب والدمار، ومع بطء إعادة الإعمار، وضعف الخدمات الأساسية في مناطق العودة.

فوفقاً لإحاطة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أمام مجلس الأمن في تموز/يوليو 2026، عاد نحو 1.7 مليون لاجئ و1.9 مليون نازح داخلي إلى مجتمعاتهم منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، لكن 5.5 ملايين شخص لا يزالون نازحين داخل البلاد، و6 ملايين لاجئ خارجها، مع بقاء العوائق الرئيسية أمام العودة متمثلة في حقوق السكن والأراضي والملكية، والوثائق المدنية، وإزالة الأنقاض، والتوظيف، والحصول على الخدمات الأساسية.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه المعطيات تكشف أن العودة لم تكن نهاية الأزمة، بل بدايتها، وأن ملايين العائدين يجدون أنفسهم في مناطق تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة، في وقتٍ تُقلَّص فيه المساعدات، وتُغلق فيه أبواب التمويل، ويُترك فيه الناس يواجهون الشتاء بمفردهم.

ويتساءل تيار المستقبل السوري: كيف يمكن الحديث عن "سورية بلا مخيمات" بينما يُحرم العائدون من مأوى يقي البرد، ومن وقود يدفئ أطفالهم؟

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

أولاً: حشد تمويل دولي عاجل ومخصص للاستجابة الشتوية، عبر مطالبة الحكومة الانتقالية والمجتمع الدولي بتأمين الاحتياجات المعلنة للمفوضية (50 مليون دولار لحملة الشتاء)، وسد العجز في النداء الإنساني لسورية (2.11 مليار دولار)، وربط أي تمويل إضافي بمؤشرات أداء واضحة تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها في الوقت المناسب، لا بعد انتهاء الشتاء.

ثانياً: ربط المساعدات الشتوية بخطة "سورية بلا مخيمات"، بحيث لا تُغلق أي خيمة قبل التأكد من توفر مأوى دافئ وآمن للأسرة، وتوفير وقود التدفئة والملابس والبطانيات، أسوةً بما أكد عليه التيار في بيانه حول "رؤية سورية بلا مخيمات" (17 تشرين الأول/أكتوبر 2026) من أن "البديل السكني الآمن يجب أن يكون جاهزاً قبل أي إغلاق، لا بعده".

ثالثاً: إطلاق برنامج وطني عاجل للاستعداد للشتاء، يشمل تأهيل المنازل المتضررة والعائدة، وتوزيع بطانيات وملابس شتوية، وتوفير وقود التدفئة بأسعار مدعومة، وإعادة تشغيل شبكات الكهرباء والمياه في مناطق العودة، بالتعاون مع المنظمات الأممية والقطاع الخاص.

رابعاً: تعزيز الشفافية في توزيع المساعدات، عبر نشر بيانات دورية عن أعداد المستفيدين، والمناطق المستهدفة، ونسب التغطية، وإتاحة المعلومات للرأي العام والمنظمات الحقوقية، لضمان أن المساعدات لا تُهدر ولا تُحابي جهة على حساب أخرى.

خامساً: إشراك العائدين والمجتمعات المحلية في التخطيط للاستجابة الشتوية، عبر لجان محلية تحدد الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، وتشارك في توزيع المساعدات، وتراقب تنفيذ البرامج، لأن من يعيش في الخيمة هو الأدرى بما يحتاجه للنجاة من الشتاء، لا المسؤول الذي يخطط من مكتبه.

يجدد تيار المستقبل السوري تضامنه الكامل مع ملايين العائدين والنازحين الذين يواجهون شتاءً قاسياً بموارد شحيحة، ويُذكّر المجتمع الدولي بأن الشتاء لا ينتظر، وأن كل يوم تأخير في التمويل يعني أطفالاً يقضون ليلتهم في برد قارس، وأسراً تُواجه الاختيار بين الطعام والتدفئة، وكبار سنّ يتحملون ما لا طاقة لهم به.

ويُؤكد تيار المستقبل السوري أن بناء سورية الجديدة لا يكتمل بعودة الناس إلى منازلهم فقط، بل بضمان أن تكون هذه المنازل دافئة وآمنة وكريمة، وأن العودة الحقيقية هي التي يجد فيها العائد سقفاً يظله، ومدفأة تدفئه، ومستقبلاً يطمئن إليه.

وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز العودة الآمنة والمستدامة، ناقداً لكل تقصير، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي لا يبقى فيها عائد بلا مأوى، ولا طفل بلا دفء.

شاركها على:

اقرأ أيضا

تضامن جوبر مع درعا والقنيطرة

تضامن أهالي جوبر مع درعا والقنيطرة ودورهم في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

31 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

اليوم العالمي للمدن

اليوم العالمي للمدن هو مناسبة لتعزيز الوعي بواقع المدن السورية وإعادة إعمارها الثقافي والمعماري.

31 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع