تضامن جوبر مع درعا والقنيطرة

يُثمن تيار المستقبل السوري عالياً الوقفة الشعبية التي نظمها أهالي حي جوبر في دمشق، وذلك يوم الجمعة 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تضامناً مع أهالي درعا والقنيطرة، وتنديداً بالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على مناطق الجنوب السوري، ورفعهم شعار "أهلنا في درعا والقنيطرة ليسوا وحدهم"، وسط مشاركة حشد كبير من أهالي الحي والمناطق المجاورة.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا الموقف يُجسّد وعياً وطنياً حقيقياً بأن قضية الجنوب ليست شأناً محلياً، بل هي قضية سيادة ووحدة أراضٍ تمسّ كل سوري، وأن الدم الذي يُسفك في درعا والقنيطرة هو دم وطني لا يُفرّق بين منطقة وأخرى.

ويُسجل تيار المستقبل السوري أن هذه الوقفة تأتي امتداداً لبيانات وطنية سابقة حمّلت الحكومة السورية والجهات العربية والدولية مسؤولية وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على محافظة القنيطرة والجنوب السوري، وأكدت أن "الجنوب السوري ليس مسرحاً لانتخاباتكم".

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن خروج أهالي جوبر، رغم ما يعانونه من ملفاتهم الخاصة، للتضامن مع الجنوب، هو درس في الأولويات الوطنية، وتعبير عن أن الجرح السوري واحد، وأن التضامن بين المدن هو أقوى رد على محاولات التقسيم والتفتيت.

يُسجل تيار المستقبل السوري بخطورة بالغة حجم الانتهاكات الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين في الجنوب السوري، استناداً إلى تقارير حقوقية موثقة:

فقد وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي السورية منذ تحرير البلاد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تركزت في محافظتي القنيطرة ودرعا، وبدرجة أقل في ريف دمشق.

وبلغت حصيلة الشهداء الموثقة 69 شخصاً على الأقل، بينهم مدنيون و3 أطفال و3 نساء، إضافة إلى عناصر من قوات وزارتي الدفاع والداخلية.

وسجلت الشبكة 162 حالة احتجاز تعسفي، شملت 20 طفلاً وإعلامياً واحداً، توزعت بين 115 حالة في القنيطرة، و37 في درعا، و10 في ريف دمشق، فيما لا يزال مصير 35 محتجزاً مجهولاً.

يُشدد تيار المستقبل السوري على أن هذه الأرقام هي حد أدنى موثق، وليست الحصيلة النهائية، لأن الاعتداءات لم تتوقف عند 6 تشرين الأول/أكتوبر، بل استمرت بعد ذلك، وكان آخرها جريمة قتل الشاب معاذ سلامة البعير، من ذوي الإعاقة، برصاص قوات الاحتلال في قرية جملة بريف درعا الغربي فجر الخميس 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026، والتي أثارت موجة غضب شعبية واسعة.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن استمرار هذه الانتهاكات يومياً، دون رادع دولي حقيقي، يكشف عن عجز المجتمع الدولي عن حماية القانون الدولي، ويُشكّل إشارة خطيرة بأن إسرائيل لا تزال تعمل بمنأى عن المحاسبة.

يُذكّر تيار المستقبل السوري بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي طالما ندد فيها بالاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب السوري، ودعا إلى تحرك دولي عاجل:

في بيانه بعنوان "التوغلات الإسرائيلية في درعا والقنيطرة"، بتاريخ 17 آذار/مارس 2026، طالب تيار المستقبل السوري بتحرك عاجل من المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات الجسيمة، وأكد على أن "السيادة الوطنية ليست محل مساومة أو تفاوض".

وفي بيانه بعنوان "بيان القنيطرة ليست وحدها"، بتاريخ 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026، ثمّن تيار المستقبل السوري البيان الوطني الجامع، وحمّل الحكومة والجهات الدولية مسؤولية وقف الاعتداءات، ودعا إلى مظاهرات سلمية تحت شعار "الجنوب السوري ليس مسرحاً لانتخاباتكم".

يسجل تيار المستقبل السوري أن التضامن الشعبي مع الجنوب لم يقتصر على جوبر، بل امتد ليشمل وقفات أخرى، من بينها وقفة أهالي المختطفين في جديدة عرطوز وجديدة الفضل، الذين طالبوا بالإفراج عن ذويهم المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وهو ما يؤكد أن قضية الجنوب أصبحت قضية وطنية جامعة، لا تخص فئة أو منطقة بعينها.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا التضامن هو الرسالة الأقوى التي يمكن أن توجّه إلى الاحتلال وإلى المجتمع الدولي: أن سورية ليست وحدها في مواجهة العدوان، وأن كل مدينة سورية هي درعا، وكل قرية هي القنيطرة.

يُحمّل تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية مسؤولية حماية السيادة الوطنية في الجنوب، ويطالبها بعدم الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية، بل بالعمل على تثبيت وقف إطلاق النار كخطوة أولى غير مشروطة، ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي في المحافل الدولية، وممارسة ضغط فعلي لوقف الأعمال المرتبطة بمشروع "سوفا 53″.

ويُحذر تيار المستقبل السوري من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، دون استجابة حقيقية من المجتمع الدولي، قد يُفضي إلى تهجير جديد في الجنوب، ويُعيد إنتاج مأساة النزوح التي عانى منها السوريون لعقود، خاصة في ظل استهداف المدنيين والاعتقالات التعسفية ومداهمات المنازل.

ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن حماية المدنيين في درعا والقنيطرة ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية كل السوريين، وأن التضامن الشعبي يجب أن يترافق مع ضغط سياسي وإعلامي وقانوني يُجبر المجتمع الدولي على التحرك.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

أولاً: استمرار التعبئة الشعبية السلمية، مع الحفاظ على طابعها الجامع الذي يتجاوز الانقسامات السياسية، وعدم السماح لأي طرف بتحويل قضية الجنوب إلى ساحة صراع داخلي أو مادة للاستقطاب، لأن قوة الموقف الشعبي تكمن في وحدته وصدقه.

ثانياً: ترجمة التضامن الشعبي إلى ضغط دبلوماسي فعّال، عبر مطالبة الحكومة بتقديم مذكرة رسمية عاجلة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، تطالب بوقف فوري وغير مشروط للاعتداءات الإسرائيلية، وضمان انسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي توغلت فيها، وتفعيل آليات المراقبة الدولية لاتفاق فض الاشتباك.

ثالثاً: ملاحقة جرائم الاحتلال أمام المحافل الدولية، عبر توثيق كل الانتهاكات، بما فيها جريمة قتل معاذ البعير، وتقديمها إلى الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM) والمحكمة الجنائية الدولية، وضمان عدم إفلات أي مسؤول إسرائيلي من المحاسبة عن جرائمه بحق الشعب السوري.

رابعاً: تعويض ضحايا الاعتداءات ومساندة أسرهم، عبر صندوق وطني لتعويض أسر الشهداء والجرحى والمختطفين، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية للمصابين، ودعم أسر المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

خامساً: ربط قضية الجنوب بملف إعادة الإعمار الوطني، بحيث لا يُعالج الجنوب بمعزل عن بقية المحافظات، ولا تُستغل قضية السيادة لتصفية حسابات سياسية، لأن سورية التي نريدها هي سورية موحدة، تُحمى أطرافها كما تُحمى عاصمتها، ويُصان فيها كل شبر من ترابها.

يُثمن تيار المستقبل السوري وقفة أهالي جوبر، ويرى فيها تجسيداً حياً لمعنى المواطنة الحقيقية، التي لا تُقاس بالكلمات، بل بالمواقف.

ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن "لستم وحدكم" التزام وطني، ورسالة إلى كل من يحاول استباحة السيادة السورية بأن سورية كلها درعا والقنيطرة، وأن دماء الشهداء في الجنوب لن تذهب هدراً.

ويُؤكد تيار المستقبل السوري أن بناء سورية الجديدة يبدأ من وحدة الموقف، ويستمر بـوحدة الدم، ويكتمل بـوحدة المصير، وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز سيادة سورية ووحدتها، ناقداً لكل تقصير، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تسترد كامل أراضيها، ويُصان فيها كل شبر من ترابها.

شاركها على:

اقرأ أيضا

زيارة الوفد اللبناني الرفيع المستوى إلى دمشق

زيارة الوفد اللبناني الرفيع المستوى إلى دمشق تسلط الضوء على جهود إعادة بناء العلاقات بين سورية ولبنان.

31 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

السوريون العائدون أمام شتاء قاسٍ

تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها السوريون العائدون في ظل تحذيرات الشتاء القادمة

31 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع