يؤكد تيار المستقبل السوري أن اليوم الدولي للقضاء على الفقر، الذي يُحتفى به عالمياً في 17 تشرين الأول/أكتوبر، يمثّل وثيقة إنسانية وحقوقية ملزمة للضمير العالمي؛ إذ أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً عام 1992، ليكون صوتاً لمن لا صوت لهم، ومظلةً للمطالبة بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية.
ويوضح تيار المستقبل السوري أن تركيز الأمم المتحدة لعام 2026 على محور "السكن الآمن للجميع" (Safe Homes for All) يأتي ليعيد الاعتبار للحق في المأوى الملائم كحجر أساس للكرامة الإنسانية، وحماية الفئات الأكثر هشاشة من التهميش والفقر المدقع.
كما ونُشير هنا إلى أن شعار المرحلة "متحدون من أجل السلام وحقوق الإنسان" يجسّد الترابط الوثيق بين غياب الاستقرار السياسي والاجتماعي، وتفشّي الفقر كأداة هدم لمدنيّة المجتمعات وتحضّرها.
يستند تيار المستقبل السوري إلى البيانات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) والتقارير الاقتصادية الموثوقة لعام 2026، والتي تؤكد أن نسبة السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر تبلغ أكثر من 90%، وهي النسبة الأعلى عالمياً، مما يضع المجتمع السوري بأكمله في حالة عجز اقتصادي بنيوي.
كما ويُبرز تيار المستقبل السوري خطورة الأرقام الصادرة عن مفوضية شؤون اللاجئين والمنظمات المعنية بالسكن لعام 2026، والتي تشير إلى وجود أكثر من 6.5 مليون نازح داخلياً يفتقر معظمهم إلى السكن الآمن والملائم، ويعيشون في مخيمات ومستوطنات عشوائية تفتقد لأدنى مقومات البنية التحتية والصرف الصحي والتدفئة، مما يحوّل الفقر من أزمة دخل إلى أزمة وجود مهددة للحياة.
وعليه، ينتقد تيار المستقبل السوري بشدة سياسات السلطة القائمة في دمشق وإدارتها للمرحلة الانتقالية؛ حيث تفتقر لخطط تنموية وطنية شاملة، وتواصل انتهاج سياسات اقتصادية قاصرة تؤدي إلى استمرار الانهيار المعيشي وتآكل القيمة الشرائية للعملة، والاعتماد المفرط على الحلول الإسعافية الهشة وجباية الضرائب والرسوم، دون الالتفات إلى الجذور العميقة لفقر المواطن السوري.
يعلن تيار المستقبل السوري بوضوح انحيازه الكامل والمطلق إلى جانب الشعب السوري في مطالبه المحقة بالعيش الكريم، متبنّياً موقفاً سياسياً ومدنياً مستقلاً ينأى بنفسه عن التجاذبات السياسية الضيقة للاصطفافات التقليدية، ويجعل من صون كرامة المواطن بوصلته الوحيدة والأساسية.
حيث يرى تيار المستقبل السوري أن استمرار حالة الفقر والنزوح والاضطرار للعيش في سكن غير آمن يُعد انتهاكاً صارخاً للحقوق المدنية والمواطنة، ويعوق وبشكل مباشر إمكانية بناء دولة حضارية حديثة تعتمد الكفاءة والعدالة أساساً للنهوض.
كما يؤمن تيار المستقبل السوري بأن محاربة الفقر وتوفير السكن الآمن والبدائل التنموية ليست منّة أو مكرمة من أي سلطة، بل هي التزام دستوري وقانوني تفرضه قيم العقد الاجتماعي الجديد المفترض بين الدولة والمواطن في سوريا الجديدة المشتهاة.
يطالب تيار المستقبل السوري السلطة الانتقالية في دمشق بالانتقال الفوري من عقلية الجباية والحلول الترقيعية إلى تبنّي استراتيجية وطنية عاجلة للإنعاش الاقتصادي، ترتكز على دعم الإنتاج المحلي، وتحفيز القطاعات الزراعية والصناعية الصغيرة، وإعادة هيكلة الدعم لضمان وصوله إلى مستحقيه الفعليين بما يناسب ظروف المرحلة الانتقالية.
يدعو تيار المستقبل السوري إلى إطلاق "مشروع وطني للسكن البديل والتنمية العمرانية" بالتعاون مع المنظمات الدولية والمجتمع المدني، يستهدف إعادة تأهيل المناطق المتضررة وتأمين مساكن آمنة وصحية ومستدامة للنازحين داخلياً، ووقف تغوّل القطاع العقاري العشوائي والمضاربات المنهكة للمواطن.
يحث تيار المستقبل السوري المنظمات الدولية والدول المانحة لعام 2026 على ربط التمويل الإنساني بمشاريع التنمية المستدامة والتعافي المبكر، وتوجيه الدعم المباشر نحو البنى التحتية الأساسية (الماء، الكهرباء، التعليم، المسكن الآمن) كخطوة أولى وحتمية لكسر حلقة الفقر المفرغة.
يناشد تيار المستقبل السوري كافة الفعاليات المدنية والاقتصادية والسياسية السورية بتوحيد الجهود ووضع قضية محاربة الفقر والتهميش الاجتماعي كأولوية قصوى، انطلاقاً من أن التحرر من الجوع والخوف هو المدخل الوحيد لبناء مجتمع مدني حضاري مستقل.