اعتقال "جزار بانياس"

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والارتياح نبأ إلقاء القبض على علي كيالي، المعروف بـ"جزار بانياس" و"معراج أورال"، على خلفية الانتهاكات والجرائم التي شهدتها مدينة بانياس وريفها خلال سنوات الثورة السورية، وما أعقبه من تجمع احتفالي في حي الميدان بدمشق، عبّر فيه أهالي الضحايا والمواطنون عن فرحتهم بهذا الاعتقال الذي طال انتظاره.

ويرى تيار المستقبل السوري في هذه الخطوة ترجمة فعلية لدعواته المتكررة بضرورة محاسبة مجرمي النظام المخلوع، وإنصاف ضحايا الانتهاكات الجسيمة، وعدم إفلات أي مجرم من العقاب، مهما طال الزمن.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا الاعتقال، رغم تأخره لأكثر من 13 عاماً، يُشكّل اختباراً حقيقياً لجدية مسار العدالة الانتقالية في سورية، ومقياساً لمدى التزام السلطة الجديدة بمبادئ المحاسبة والإنصاف ورد الاعتبار لضحايا الانتهاكات، ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن دماء الشهداء في البيضا ورأس النبع ليست أرقاماً في تقارير، بل هي أرواح أبرياء ذُبحوا بدم بارد، وأسر تفككت، ومدن دُمّرت، وذاكرة جُرحت إلى الأبد.

يُسجل تيار المستقبل السوري التفاصيل الدقيقة للجرائم الموثقة التي يُتهم علي كيالي بالضلوع فيها، استناداً إلى تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي وثّقت المجزرتين منذ وقوعهما، وذكرت كيالي بالاسم في تقريرها الصادر بتاريخ 10 أيار/مايو 2013، استناداً إلى شهادات الأهالي الذين أشاروا إلى أنه أحد قادة المجزرة:

أولاً: مجزرة البيضا (2 أيار/مايو 2013) – استُشهد فيها 264 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و28 سيدة، بعد أن اقتحمت قوات النظام المخلوع وميليشياته الموالية له القرية، ونفّذت عمليات إعدام ميداني وقتل لعائلات بأكملها، وحرق جثث ومنازل، ونهب ممتلكات.

ثانياً: مجزرة رأس النبع (3 أيار/مايو 2013) – استُشهد فيها 195 مدنياً، بينهم 56 طفلاً و43 سيدة، في ظروف مماثلة من القتل الجماعي والإعدامات الميدانية.

ثالثاً: إجمالي الضحايا الموثقين – وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 459 مدنياً، بينهم 92 طفلاً و71 امرأة، في المجزرتين، إضافة إلى عشرات المفقودين والمعتقلين، وشملت الانتهاكات إعدامات ميدانية وقتلاً لعائلات بأكملها، وحرق جثث ومنازل ونهب ممتلكات، في عمليات نفذتها قوات النظام البائد وميليشيات موالية له.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه الجرائم، التي وثقتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تُشكّل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب لا تسقط بالتقادم، وتستوجب محاسبة فورية وعلنية لكل من تورط فيها.

ويُشير تيار المستقبل السوري إلى أن كيالي كان مذكوراً بالاسم في تقارير الشبكة منذ عام 2013، مما يؤكد أن الاتهامات المرتبطة به ليست مستجدة، بل تستند إلى توثيقات معاصرة للجريمة.

يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي طالما نادى فيها بضرورة محاسبة مجرمي النظام المخلوع وإنصاف الضحايا:

في بيانه بعنوان "حكم الإعدام بحق بشار الأسد ورموز نظامه"، بتاريخ 12 آب/أغسطس 2026، ثمّن تيار المستقبل السوري الحكم التاريخي، واعتبره "نقطة تحول في مسار العدالة الانتقالية"، لكنه شدد على أن "هذا الحكم، رغم أهميته، لا يُغني عن استكمال مسار العدالة، ولا يعفي من ملاحقة كل من تورط في جرائم بحق الشعب السوري، مهما كان موقعه".

وفي بيانه بعنوان "اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري"، بتاريخ 30 آب/أغسطس 2026، أكد تيار المستقبل السوري على أن "الكشف عن مصير مئات آلاف المغيبين هو الاختبار الحقيقي والركيزة الأساسية لبناء سورية الجديدة"، ودعا إلى "إنصاف عائلات ضحايا الاختفاء القسري مادياً ومعنوياً".

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن اعتقال "جزار بانياس" هو خطوة في هذا الاتجاه، لكنها تبقى غير كافية ما لم تُستكمل بملاحقة جميع المتورطين، ومحاسبتهم محاسبة عادلة وشفافة، وإنصاف الضحايا وعائلاتهم.

يرى تيار المستقبل السوري أن هذا الاعتقال، رغم أهميته، يطرح تساؤلات جوهرية حول الظروف التي جرى فيها. ويُلاحظ تيار المستقبل السوري أن الروايات حول مكان الاعتقال متضاربة: في حين أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن كيالي أُلقي القبض عليه "أثناء محاولته الفرار عبر الحدود"، كشفت وسائل إعلام لبنانية أنه "اختُطف من داخل منزله في بلدة المنصورية بقضاء المتن الشمالي في لبنان"، حيث اقتحم مجهولون العقار وكبّلوا زوجته ونجله قبل اقتياده إلى جهة مجهولة.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا التضارب في الروايات يُضعف الثقة في جدية المسار، ويستوجب توضيحاً رسمياً عاجلاً وشفافاً.

ويتساءل تيار المستقبل السوري: كم من مجرمين آخرين ما زالوا يمارسون حياتهم الطبيعية، بينما عائلات الضحايا تنتظر العدالة منذ أكثر من عقد؟ ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن حالة "جزار بانياس" ليست استثناءً، بل هي نموذج لمئات المجرمين الذين شاركوا في مجازر وانتهاكات مماثلة في مختلف المحافظات السورية، وما زالوا طلقاء.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن استمرار هذا الوضع يُقوّض ثقة المواطنين بالدولة الجديدة، ويُعطي انطباعاً بأن العدالة انتقائية، وأن بعض المجرمين فوق القانون، مما يلزم التعامل معه بحذر وجدية بالغين.

كما ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن الاعتقالات الانتقائية، مهما كانت مبررة، لا يمكن أن تُغني عن استراتيجية وطنية شاملة للعدالة الانتقالية، تشمل جميع المتورطين، دون استثناء أو انتقاء، وتضمن المحاسبة للجميع، من أعلى الهرم إلى أصغر منفذ.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

أولاً: ضمان محاكمة عادلة وشفافة لـ"جزار بانياس"، مع بدء الجلسات خلال مهلة أقصاها ستة أشهر، تتوفر فيها جميع ضمانات المحاكمة العادلة، مع إتاحة المجال للضحايا وعائلاتهم للمشاركة في الجلسات، وتقديم شهاداتهم، والمطالبة بحقوقهم المدنية، ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن تكون جلسات المحاكمة علنية ومتاحة للإعلام، لضمان الشفافية ورد الاعتبار للضحايا، مع مراعاة أن قضية بحجم مجازر بانياس، مع مئات الضحايا وآلاف الوثائق، تتطلب وقتاً كافياً لضمان جودة العدالة.

ثانياً: الإسراع في ملاحقة جميع المتورطين في مجازري البيضا ورأس النبع، و تشكيل فريق تحقيق وطني مستقل، بالتنسيق مع المنظمات الحقوقية الدولية، لتحديد جميع المتورطين في هذه المجازر، وإصدار مذكرات توقيف بحقهم، وملاحقتهم محلياً ودولياً.
ثالثاً: تعزيز التعاون مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM)، التي أُنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2016، للمساهمة في جمع وتحليل الأدلة المتعلقة بالجرائم الدولية الأخطر المرتكبة في سورية منذ عام 2011، وتسهيل عمل الجهات القضائية المختصة.

ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن وزير العدل السوري الدكتور مظهر الويس استقبل وفداً رفيع المستوى من الآلية برئاسة روبرت بيتي في 10 شباط/فبراير 2026، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك، وتطوير آليات جمع الأدلة وتوثيقها، ودعم مسار العدالة الانتقالية.

ويطالب تيار المستقبل السوري بتوسيع هذا التعاون ليشمل جميع ملفات المجازر، ورفع الملفات إلى الجهات القضائية الدولية المختصة، لضمان محاسبة جميع المجرمين، بمن فيهم الفارون خارج البلاد.

رابعاً: تقديم تعويضات عادلة لأسر الشهداء والجرحى، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية للمصابين، ودعم أسر المفقودين والمهجرين، وإطلاق برامج تأهيل اجتماعي واقتصادي للمنطقة. ويُقترح تيار المستقبل السوري إنشاء صندوق وطني لتعويض ضحايا الانتهاكات، تكون موارده من الميزانية العامة، ومن استرداد الأموال المنهوبة من مجرمي النظام المخلوع.

خامساً: إنشاء متحف وطني لتوثيق جرائم النظام المخلوع في بانياس وغيرها من المدن السورية، وإطلاق منصة رقمية لتوثيق الانتهاكات، وضمان حفظ الأرشيف للذاكرة الوطنية. ويُثمن تيار المستقبل السوري جهود الشبكة السورية لحقوق الإنسان في توثيق المجزرتين منذ وقوعهما، ويؤكد على أهمية تحويل هذه التوثيقات إلى أدلة قضائية معتمدة، بالتعاون مع الآلية الدولية (IIIM).

سادساً: إطلاق مبادرات مصالحة مجتمعية في بانياس، وإشراك أهالي الضحايا في صنع القرار المحلي، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة في المدينة، وضمان عودة المهجرين، وتعويضهم عن سنوات الحرمان.

يُثمن تيار المستقبل السوري اعتقال "جزار بانياس"، ويرى فيه خطوة متأخرة لكنها إيجابية على طريق العدالة، ويُذكّر بأن هذه الخطوة ليست نهاية الطريق، بل بدايته، وأن العدالة الحقيقية لا تتحقق باعتقال مجرم واحد، بل بمحاكمة جميع المتورطين، وإنصاف جميع الضحايا، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

ويؤكد تيار المستقبل السوري أن دماء شهداء البيضا ورأس النبع لن تذهب هدراً، وأن كل قطرة دم تُسفك على أرض سورية ستظل شاهداً على جرائم النظام المخلوع، ودافعاً لمزيد من الصمود والمطالبة بالعدالة.

وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز العدالة الانتقالية، ناقداً لكل تقصير، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي يسودها القانون، ويُصان فيها حق الضحايا في المعرفة والإنصاف.

شاركها على:

اقرأ أيضا

يوم الأغذية العالمي 2026

يوم الأغذية العالمي يسلط الضوء على أهمية التغذية والقضاء على الجوع من خلال الابتكار والوعي الجماعي.

16 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

سورية الجديدة والخوارزميات

دور الخوارزميات في بناء سورية الجديدة وكيف يمكن أن يساهم الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الرقمي العالمي.

15 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع