يوم الأغذية العالمي 2026

يؤكد تيار المستقبل السوري أن يوم الأغذية العالمي، الذي يُحتفى به دولياً في 16 تشرين الأول/أكتوبر من كل عام، يمثل محطة إنسانية وأخلاقية بالغة الأهمية؛ حيث أقرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) منذ عام 1979 تخليداً لذكرى تأسيس المنظمة في عام 1945.كما نوضح أن هذا اليوم يهدف أساساً إلى إذكاء الوعي العالمي بمعاناة ملايين البشر من الجوع وسوء التغذية، وتحفيز العمل المشترك للقضاء على الفقر، ونُشير إلى أن شعار هذا العام "نبتكر اليوم.. لنغذي الغد" (Innovate today. Nourish tomorrow) يحمل قيم التجدد والمسؤولية المشتركة، داعين لتسخير الابتكار والتكنولوجيا لتطوير نظم زراعية وغذائية مستدامة وشاملة.

يستند تيار المستقبل السوري إلى أحدث تقارير الأمم المتحدة حول "حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم" (SOFI 2026)، والتي تكشف أن قرابة 645 مليون إنسان يواجهون الجوع عالمياً، في حين يعجز أكثر من 2.6 مليار شخص (نحو ثلث سكان الكوكب) عن تحمل تكاليف نظام غذائي صحي ومتوازن.

كما يُعرب تيار المستقبل السوري عن بالغ قلقه إزاء المؤشرات المحلية الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي (WFP) لعام 2026، والتي تشير إلى أن أكثر من 7.1 مليون مواطن سوري يواجهون حالياً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، كما أن أزيد من 80% من العائلات السورية باتت عاجزة عن تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية بشكل مستقر ومتنوع.

ويُبيّن تيار المستقبل السوري أن هذا التردي الكارثي ناتج عن تراكمات سنوات الصراع، وانهيار البنى التحتية المائية والزراعية، وارتفاع معدلات التضخم وتراجع القيمة الشرائية للعملة المحلية، فضلاً عن الآثار الحادة الناتجة عن التغيرات المناخية كالجفاف وندرة الأمطار.

يرى تيار المستقبل السوري أن الحق في الغذاء الآمن والمستدام ليس مجرد مطلب معيشي أو إغاثي، بل هو ركيزة أساسية من ركائز المواطنة والكرامة الإنسانية، وجزء لا يتجزأ من منظومة الحقوق المدنية التي يجب أن يقوم عليها العقد الاجتماعي في سوريا المستقبل.

كما ونؤمن بأن الاستقرار السياسي المستدام والبناء الديمقراطي للدولة الحضارية الحديثة لا يمكن تحقيقهما دون تأسيس شبكة أمان غذائي وطنية متينة تحمي المواطن من الابتزاز بالجوع، وتضمن تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية لجميع أفراد المجتمع دون تمييز.

وعليه، ندعو لتبني نظرة مستقبلية رؤيوية ترتكز على التحول من "عقلية الاستجابة الطارئة والمساعدات المؤقتة" إلى "استراتيجية التعافي والتنمية المستدامة" عبر إعادة إعمار القطاع الزراعي السوري، ودعم ريادة الأعمال الشبابية، واستخدام التكنولوجيا الذكية والحلول المبتكرة لتحقيق السيادة الغذائية الوطنية.

يدعو تيار المستقبل السوري المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والشركاء الإقليميين إلى تكثيف الدعم والتعاون المشترك لنقل الخبرات التكنولوجية الزراعية إلى الداخل السوري، وتعزيز مشاريع سلاسل القيمة الغذائية وتطوير المطاحن والصوامع لضمان استدامة الإنتاج.

كما يطالب تيار المستقبل السوري بالإسراع في تأسيس "هيئة وطنية مستقلة لسلامة الغذاء والدواء" تعمل بالشراكة مع المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني، لتفعيل الرقابة المخبرية على المنتجات والأسواق ومكافحة الغش التجاري.
ونحث على إطلاق برامج تمويلية وتدريبية مبتكرة تستهدف الشباب والمرأة في الريف السوري، بهدف سد الفجوة الإنتاجية والجندرية وتفعيل دور أجيال المستقبل في قيادة النظم الزراعية الذكية.

وأخيراً، يناشد تيار المستقبل السوري كافة القوى الوطنية والمدنية بوضع ملف الأمن الغذائي المائي وتطوير تقنيات الري الحديثة على رأس أولويات العمل المشترك، صوناً للموارد الوطنية وحمايةً لحق الأجيال القادمة في بلدٍ حضاري، مستقل، ومكتفٍ ذاتياً.

شاركها على:

اقرأ أيضا

سورية الجديدة والخوارزميات

دور الخوارزميات في بناء سورية الجديدة وكيف يمكن أن يساهم الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الرقمي العالمي.

15 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

تفكيك خطاب المؤامرة في التجربة السورية

تحليل عميق لتفكيك خطاب المؤامرة في التجربة السورية وفهم العلاقة بين النقد والسياسة.

15 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع