اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث

يصادف الثالث عشر من تشرين الأول/أكتوبر اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث، وهي المناسبة العالمية التي أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف ترسيخ ثقافة الوقاية والتأهب، والتحول من سياسات رد الفعل بعد الكارثة إلى التخطيط الاستباقي قبل وقوعها.

وتأتي هذه المناسبة هذا العام تحت الشعار الأممي الحاسم "الصمود يبدأ من بيوتنا"، لتسليط الضوء على الحق الإنساني في العيش داخل مساكن آمنة ومقاومة للأخطار، في وقت يفتقر فيه ملايين السوريين لأدنى مقومات الأمان السكني والخدمي.
وعلى الصعيد السوري، تكتسب هذه المناسبة أبعاداً مأساوية حرجة؛ حيث تشير التقارير التنموية والإنسانية الدولية لعام 2026 إلى أن الحروب والسياسات الأمنية للاستبداد خلّفت وضعاً هيكلياً مشلولاً، وضع سورية في صدارة الدول الأكثر هشاشة أمام الأزمات، إذ لازال يعيش أكثر من مليوني نازح سوري داخل مخيمات عشوائية ومؤقتة تفتقر لشروط السلامة وتتعرض سنوياً للغرق والحرائق.

فضلاً عن تضرر مئات الآلاف من الأبنية السكنية والمرافق العامة جراء القصف الممنهج وتداعيات الزلازل، دون وجود أي خطط محلية حقيقية لإدارة الأزمات أو نظم إنذار مبكر لحماية الأرواح.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن عجز المجتمع السوري عن مواجهة الكوارث الطبيعية والحد من مخاطرها ليس نتاج ضعف في القدرات البشرية الوطنية، بل هو نتيجة مباشرة لتدمير منظومة الاستبداد لمداميك الاقتصاد والبنى التحتية، وتحويل مقدرات الدولة من خدمة التنمية والأمان المجتمعي إلى آلة عسكرية لقمع الشعب السوري وهدم حواضره.

يرى تيار المستقبل السوري أن شعار الأمم المتحدة لهذا العام "الصمود يبدأ من بيوتنا" يتحول إلى إدانة صارخة للمجتمع الدولي ولكل حكومة لاحقة على نظام الأسد البائد مهما كانت، إذ لا يمكن الحديث عن صمود من "داخل البيت" بينما يعيش ثلث الشعب السوري بلا بيوت، مهجرين قسراً في الخيام ودول اللجوء، أو يقطنون مبانٍ متصدعة آيلة للسقوط الحر في المدن المدمرة.

يعتبر تيار المستقبل السوري أن المسؤولية الوطنية والمدنية تفرض على المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني الأهلية تفعيل مكاتب تخصصية محلية لتقييم السلامة الإنشائية، وإطلاق برامج توعية ميدانية مكثفة للأسر حول كيفية التعامل مع الطوارئ والكوارث المناخية، بدلاً من ترك المدنيين يواجهون مصيرهم دون إرشاد أو تمكين.

يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة استثمار واستقطاب طاقات الكفاءات السورية الشابة من مهندسين، وجيولوجيين، وخبراء مناخ وبيئة، وتهيئة بيئة سياسية وحقوقية مستقرة تمنع هجرتهم وتستفيد من معارفهم العلمية في صياغة خطط مستدامة للتنظيم العمراني الآمن وبناء شبكات الحماية والإنقاذ.

تأسيساً على رؤيته المدنية والحضارية، يطرح تيار المستقبل السوري خارطة طريق تنموية متكاملة لرفع الجاهزية وحماية الأرواح:

  1. تبني إطار "سنداي" الدولي بالكامل: الالتزام الدستوري المستقبلي بإدماج معايير ضمن خطط إعادة الإعمار، وفرص كودات بناء صارمة ومقاومة للزلازل والكوارث الطبيعية.
  2. تأسيس "المنظومة الوطنية للإنذار المبكر وإدارة الطوارئ": هيئة وطنية مدنية مستقلة تشرف على رصد المخاطر الجوية والجيولوجية، وربطها بغرف عمليات لوجستية مرنة قادرة على الاستجابة السريعة بالتنسيق مع الدفاع المدني والمنظمات الأهلية.
  3. مشروع "تأهيل السكن البديل المستدام": إطلاق خطة تنموية عاجلة بالتعاون مع الصناديق الدولية المانحة لاستبدال الخيام العشوائية بوحدات سكنية منخفضة التكلفة وآمنة بيئياً وإنشائياً، لضمان الكرامة والأمان للعائلات النازحة كخطوة إسعافية للتعافي.
  4. تحييد الخدمات الإنسانية والدفاع المدني: الضغط الدولي لتأمين ممرات حرة وحماية كاملة للفرق الإنسانية وفرق الإطفاء والإنقاذ (الخوذ البيضاء) ومعداتها اللوجستية، وتجريم أي استهداف عسكري لها باعتبارها خط الدفاع الأول عن حياة المدنيين.

يتوجه تيار المستقبل السوري بالتحية والإجلال لفرق الطوارئ والإنقاذ الإنساني الصامدة في الميدان السوري، والذين يجسدون أسمى قيم التضحية المدنية لإنقاذ الأرواح، مؤمنين بأن البناء الحقيقي لسورية يبدأ من صون حياة الإنسان وحريته وكرامته.

شاركها على:

اقرأ أيضا

الأحزاب السياسية بين ضرورة التمثيل ومخاطر التأخير

تحليل للأحزاب السياسية في سورية وما بين ضرورة التمثيل ومخاطر التأخير على مستقبل البلاد.

12 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

حشد 45 دولة خلف سيادة سورية

دعم 45 دولة لسيادة سورية وكيف أثر ذلك على التوازن السياسي في المنطقة بعد التصعيد الأخير.

12 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع