يُثمن تيار المستقبل السوري الإنجاز الدبلوماسي الذي حققته الدبلوماسية السورية، والمتمثل في حشد مواقف 45 دولة وقفت إلى جانب سورية خلال 24 ساعة فقط، على مستوى السفراء والممثلين، عقب اجتياز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحدود السورية، إضافة إلى تأكيد مجلس الأمن على سريان اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 واحترام ولاية قوة "الأندوف" ودعم سيادة سورية على كامل أراضيها.
ويرى تيار المستقبل السوري أن خروج مجلس الأمن إلى العلن، بعد مشاورات مغلقة، بتأكيد سريان الاتفاقية، وباتفاق الأعضاء الخمسة الدائمين، الذين لا يتفقون كثيراً على القضايا الدولية، على دعم سيادة سورية ومطالبة جميع الدول باحترامها، يُشكل تطوراً مهماً وسابقة في تأكيد سريان الاتفاقية.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا التوافق الدولي الواسع، الذي تجلى أيضاً في الرفض العالمي لقرار ضم الجولان السوري المحتل، هو ثمرة تحرك سياسي سوري مستمر لعزل إسرائيل والضغط عليها إزاء انتهاكاتها في الجنوب السوري.
يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن حشد مواقف 45 دولة في 24 ساعة يعكس قدرة الدبلوماسية السورية على بناء تحالفات دولية واسعة، وتوظيف أدوات القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لعزل الكيان الصهيوني المحتل وفضح انتهاكاتها.
كما نعتبر أن هذا الإنجاز يترجم إلى شرعية دولية متزايدة للدولة السورية الجديدة، ويُعزز موقعها في المحافل الأممية.
و يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن تأكيد مجلس الأمن على سريان الاتفاقية واحترام ولاية "الأندوف" يُشكل إنجازاً قانونياً مهماً، خاصة في ظل محاولات الكيان الصهوني المحتل المتكررة التشكيك في سريان الاتفاقية أو رفضها.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بموقفه الثابت المنشور على موقعه الرسمي بعنوان "ما بعد اتفاق 1974 عقيدة سورية جديدة"، بتاريخ 16 آب/أغسطس 2026، حيث شدد على أن "اتفاقية 1974 ليست حقاً سورياً بحد ذاتها حتى تتحول المحافظة عليها إلى هدف وطني، وإنما هي أداة قانونية وسياسية ينبغي تقييمها بمقدار ما تخدم استعادة الحقوق والسيادة السورية".
يُلاحظ تيار المستقبل السوري أن مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أشار إلى تقييمات سابقة لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ولجنة التحقيق الدولية، التي أكدت أن الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري قد ترقى إلى جرائم حرب.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا الاعتراف الدولي يُشكل سنداً قانونياً مهماً لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين، ويُعزز الموقف السوري في أي مساعٍ مستقبلية للمحاسبة.
غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن هذا الإنجاز الدبلوماسي، رغم أهميته، لا ينبغي أن يحجب التحديات الجوهرية التي لا تزال قائمة.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن الفجوة بين الخطاب الدولي والممارسة الإسرائيلية لا تزال واسعة، وأن البيانات وحدها لا تحمي المدنيين.
فوفقاً لتقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وُثّقت نحو 280 واقعة توغل مسلح للاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي السورية خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي وحده، وهو أعلى رقم شهري منذ بداية العام الجاري، مع استمرار احتجاز 49 سورياً على الأقل في السجون الإسرائيلية دون تهمة واضحة، وتعرضهم لتعذيب وسوء معاملة.
ويتساءل تيار المستقبل السوري: كم من مرة سيؤكد مجلس الأمن على سريان الاتفاقية قبل أن ينتقل إلى فرض احترامها؟
وكم من تقرير أممي إضافي نحتاج لتوثيق أن الانتهاكات تتزايد، قبل أن تتحول هذه التوثيقات إلى آليات رادعة؟.
هذا، ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن تجديد التأكيد على سيادة سورية، في وقت يواصل فيه الاحتلال خرق هذه السيادة يومياً، هو اختبار حقيقي لمصداقية المنظومة الدولية، ومقياس لجدية المجتمع الدولي في حماية القانون الدولي.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري هنا بموقفه الثابت المنشور على موقعه الرسمي بعنوان "مجلس الأمن يجدد التأكيد على سيادة سورية.. كلمات تحتاج ترجمة إلى أفعال"، بتاريخ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2026، حيث شدد على أن "الكلمات وحدها لم تعد كافية، وأن مجلس الأمن مطالب اليوم بالانتقال من لغة البيانات إلى لغة القرارات الملزمة"، مؤكداً أن "الفجوة بين ما يُقال في نيويورك وما يجري على الأرض السورية تزداد اتساعاً يوماً بعد يوم".
يرى تيار المستقبل السوري أنه بناءً على هذا الإنجاز الدبلوماسي، يجب على الدبلوماسية السورية أن تنتقل من مرحلة "حشد المواقف" إلى مرحلة "ترجمة المواقف إلى إجراءات"، عبر استراتيجية متكاملة تقوم على أربع ركائز:
أولاً: تحويل الدعم الدولي إلى قرارات ملزمة عبر مطالبة مجلس الأمن بإصدار قرارات تحت الفصل السابع تُلزم إسرائيل بالانسحاب الفوري من المناطق التي توغلت فيها، ووقف جميع أعمال التجريف والاستيطان، ورفع يدها عن الأراضي السورية المحتلة.
ثانياً: تفعيل آليات المحاسبة الدولية عبر تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة في جميع الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، وتوثيقها في قاعدة بيانات دائمة، ورفع ملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية، أسوةً بما طُبق في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ثالثاً: تمكين قوة "الأندوف" من توثيق الانتهاكات عبر تعزيز صلاحياتها وتوسيع نطاق عملها ليشمل التوثيق المنهجي، وضمان حرية تنقلها الكاملة في المنطقة العازلة والمناطق المجاورة.
رابعاً: استعادة المبادرة في ملف الجولان عبر وضع قضية الجولان وكل الأراضي المحتلة في قلب أي تفاوض مستقبلي، على أساس معادلة واضحة: لا حرب عبثية، ولا تطبيع مجاني، ولا أمن إسرائيلي على حساب السيادة السورية.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الاستمرار في الحشد الدبلوماسي لضمان تحويل المواقف الدولية المؤيدة لسورية إلى قرارات ملزمة في مجلس الأمن، وفرض عقوبات على الكيان الصهوني المحتل بسبب انتهاكاتها المتكررة للقانون الدولي.
- تعزيز التعاون مع الآليات الأممية لحقوق الإنسان لضمان توثيق الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، ومتابعة ملف المحتجزين السوريين في السجون الإسرائيلية، وضمان محاسبة المسؤولين عنها.
- إطلاق استراتيجية وطنية جديدة للتعامل مع ملف الجولان والحدود الجنوبية تقوم على تجاوز منطق الدفاع عن خطوط 1974 إلى استراتيجية وطنية شاملة تستعيد المبادرة، وتضع قضية الجولان وكل الأراضي المحتلة في قلب أي تفاوض مستقبلي.
- تعويض ضحايا الانتهاكات الإسرائيلية ومساندة أسرهم بتقديم تعويضات عادلة لأسر الشهداء، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية للمصابين، ودعم أسر المحتجزين، وضمان متابعة قضاياهم في المحافل الدولية.
يُثمن تيار المستقبل السوري هذا الإنجاز الدبلوماسي التاريخي، ويرى فيه انتصاراً للشرعية الدولية، وتأكيداً على أن سورية قادرة على استعادة مكانتها وحقوقها بالوسائل السياسية والقانونية المشروعة.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن هذا الإنجاز هو ثمرة صمود الشعب السوري، وثمرة الدبلوماسية المسؤولة التي ندعمها، والتي تنتهجها الحكومة السورية الجديدة.
على أنه، يؤكد تيار المستقبل السوري أن الكلمات وحدها لا تحمي الأرواح، وأن سيادة سورية لن تُستعاد بالبيانات والتصريحات، بل بالإرادة الدولية الحقيقية لفرض احترام القانون الدولي، وبالصمود الوطني الذي يرفض الاحتلال والمساومة على الحقوق.
وتيار المستقبل السوري، بدوره، سيبقى داعماً لكل ما يُعزز سيادة سورية ووحدتها، ناقداً لكل تقصير دولي، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تسترد كامل أراضيها، ويُصان فيها كل شبر من ترابها.