اليوم العالمي لالتهاب المفاصل

يصادف الثاني عشر من تشرين الأول/أكتوبر اليوم العالمي لالتهاب المفاصل، وهي مناسبة صحية دولية انطلقت برعاية منظمة "الروماتيزم والتهاب المفاصل الدولية" (ARI) بدعم وتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، بهدف رفع الوعي بالأمراض الروماتيزمية والعضلية الهيكلية (RMDs) التي تؤثر على مئات الملايين حول العالم، وتأكيداً على أهمية التشخيص المبكر والوصول العادل للرعاية الصحية لمنع العجز الحركي.

وتأتي هذه المناسبة هذا العام في وقت يعيش فيه المرضى السوريون —خاصة كبار السن والنازحين— معاناة مضاعفة تهدد سلامتهم الجسدية واستقرارهم المعيشي.

حيث تشير آخر المسوحات والتقارير الطبية داخل سورية لعام 2026 إلى واقع مأساوي؛ إذ يواجه مرضى التهاب المفاصل والروماتيزم عجزاً تاماً في تأمين العلاج النسيجي والبيولوجي الحديث نتيجة لارتفاع أسعار الأدوية بنسب تجاوزت 300%، فضلاً عن خروج معظم مراكز العلاج الفيزيائي والتأهيلي الحكومية عن الخدمة.

كما تظهر التقارير الصادرة عن المنظمات الطبية في مخيمات الشمال السوري تصاعداً حاداً في مضاعفات أمراض العظام والمفاصل بين قاطني الخيام، جراء الرطوبة العالية، وانعدام وسائل التدفئة الآمنة، وسوء التغذية، وغياب الفحوصات الدورية المتخصصة.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن حماية الأمن الصحي للمواطن وتوفير الرعاية للمصابين بالأمراض المزمنة هو حق مدني أصيل تضمنه قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية الشاملة، ولا يمكن بناء مجتمع سوري معاصر ومتعافٍ إن تركت فئاته الأكثر هشاشة ككبار السن وذوي الإعاقة الحركية فريسة للمرض والإهمال الخدمي.

يرى تيار المستقبل السوري أن الاحتكار والفساد اللذين يضربان قطاع تصنيع واستيراد الدواء في سورية، بالتوازي مع التدمير الممنهج للمستشفيات التخصصية والمراكز الطبية العامة على يد سلطة الاستبداد البائدة، هو المسؤول الأول عن حرمان المرضى السوريين من العلاجات الحيوية الأساسية، وتحويل المرض إلى حكم بالعجز الدائم.

يعتبر تيار المستقبل السوري أن المسؤولية الإنسانية والوطنية تفرض على منظمات المجتمع المدني والجمعيات الطبية والأهلية التحرك العاجل؛ ويدعو إلى تدشين منصات تضامن طبي محلي لتأمين الأدوية المزمنة للمرضى غير القادرين، وتوفير عيادات متنقلة تقدم خدمات الفحص الفيزيائي والتأهيلي داخل مخيمات اللجوء المتبقية والبلدات النائية.

يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة دعم ورعاية الخريجين الشباب والكفاءات السورية الشابة في مجالات الطب البشري، والعلاج الطبيعي، وصناعة الأدوية، وتهيئة بيئة اقتصادية وسياسية مستقرة تمنع نزيف هجرتهم المستمر وتستثمر في طاقاتهم لإعادة بناء المنظومة الطبية الوطنية على أسس حديثة.

تأسيساً على رؤيته المدنية والتنموية، يطرح تيار المستقبل السوري خارطة طريق متكاملة:

  1. صياغة "ميثاق الرعاية الصحية الشاملة": الالتزام الدستوري المستقبلي بضمان مجانية وجودة العلاج للأمراض المزمنة والروماتيزمية، وإدراجها كأولوية قصوى ضمن خطط (التعافي المبكر).
  2. كسر احتكار الدواء وتوطين الصناعات الحيوية: تشجيع الاستثمارات الوطنية والخاصة لإنشاء معامل أدوية متطورة قادرة على إنتاج البدائل العلاجية والبيولوجية محلياً بأسعار تنافسية تناسب الدخل العام للمواطن.
  3. تأسيس "المركز الوطني للتأهيل الحركي والأطراف": مشروع تنموي تخصصي يُعنى بتقديم العلاج الفيزيائي والنفسي لمرضى المفاصل ومصابي الحرب، بشراكة مع المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني.
  4. شراكات الإمداد الدولي الطبي: التنسيق المباشر مع منظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية المانحة لضمان التدفق المستمر للأدوية النوعية والمدعومة إلى سورية، وإعفائها من كافة القيود والضرائب لضمان وصولها المباشر للمستحقين.

يتوجه تيار المستقبل السوري بأسمى عبارات التقدير والاعتزاز للكوادر الطبية والممرضين والفرق الإنسانية الصامدة في كافة المناطق السورية، والذين يخففون آلام السوريين ويزرعون الأمل برغم شح الإمكانيات وصعوبة الواقع.

شاركها على:

اقرأ أيضا

الصحة النفسية في سورية ما بعد سقوط الأسد

الصحة النفسية في سورية تحتاج لإطار عمل شامل بعد الصراع

11 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

مجلس الأمن يجدد التأكيد على سيادة سورية

مجلس الأمن يجدد التأكيد على سيادة سورية ويطالب بتنفيذ اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

11 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع