الأحزاب السياسية بين ضرورة التمثيل ومخاطر التأخير

مقدمة:

منذ سقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، دخلت سورية مرحلة انتقالية هي الأكثر حساسية في تاريخها الحديث، وبعد أكثر من خمسة عقود من حكم الحزب الواحد، وعشرات السنين من "التصحير السياسي الممنهج" الذي أفرغ الحياة العامة من أي معنى حزبي حقيقي، تواجه البلاد استحقاقاً مزدوجاً، من بناء مؤسسات الدولة الجديدة، وإعادة إنتاج شرعية سياسية قائمة على التمثيل والمواطنة.

وفي قلب هذا الاستحقاق يقف قانون الأحزاب السياسية، الذي وعدت به السلطة الانتقالية منذ انعقاد مجلس الشعب في الثاني عشر من تموز/يوليو 2026، لكنه لا يزال غائباً حتى اليوم.

هذا الغياب يبدو اليوم كـ فراغ استراتيجي يهدد بإفراغ المرحلة الانتقالية من مضمونها الديمقراطي، ويعيد إنتاج منطق احتكار الحزب الواحد الذي كرّس هيمنة حزب واحد على الدولة والمجتمع لعقود.

يتناول هذا المقال، الأدوار الجوهرية التي تلعبها الأحزاب في المراحل الانتقالية، ثم يحلل الأثر المترتب على تأخير قانون الأحزاب في السياق السوري، مستنداً إلى نظريات التحول الديمقراطي وتجارب دولية مقارنة، ويقدم سيناريوهات مستقبلية وتوصيات عملية.

أولاً، الإطار النظري:

يؤكد أدبيات التحول الديمقراطي أن الأحزاب السياسية ليست "هامشاً مؤسسياً" يمكن تأجيله حتى استكمال بناء الدولة، بل هي البنية التحتية للمنافسة السياسية السلمية.

وتشير النظرية المقارنة إلى أن الأحزاب تضطلع بوظائف لا يمكن لأي مؤسسة أخرى أن تؤديها بكفاءة، تتمثل بـ هيكلة المنافسة الانتخابية، وتوفير الهوية الرمزية للمواطنين، وتشكيل الحكومات، وتجميع مصالح الناخبين وتوصيلها إلى مراكز القرار.

ويشير لينز وستيبان إلى أن الديمقراطية لا تُرسَّخ إلا عبر تفاعل ثلاثي بين الدولة والسوق والمجتمع المدني، ولا يمكن لأي من هذه المكونات أن يتحول إلى فاعل سياسي فعّال دون وساطة حزبية مؤسسية.

وتطرح الجمعية الدولية للعلوم السياسية (IPSA) السؤال الجوهري:

كيف يمكن للأحزاب أن تبني الديمقراطية في مرحلة انتقالية، بينما هي نفسها في طور البناء؟
وتجيب بأن الأحزاب، رغم هشاشتها، تُبقى الفاعلين الأساسيين في إدارة التنافس السياسي، وأن التجارب الناجحة في إسبانيا والبرتغال وأوروبا الشرقية وتونس، قامت على مصالحات سياسية أُنجزت بالأساس حول الأحزاب، بالتعاون مع المجتمع المدني.
كما يشير شميتّر إلى أن الأحزاب، في سياقات ما بعد الاستبداد، تضطلع بمهمة شرعنة النظام الجديد في وعي المواطنين، لأنها القناة الرئيسية التي تُترجم من خلالها المطالب الشعبية إلى سياسات عامة.

تتضاعف أهمية هذه الوظائف في المجتمعات المنقسمة أو الخارجة من نزاع، حيث تعمل الأحزاب العابرة للانقسامات كـ"وكلاء تعبئة" يساهمون في دمج الجماعات المحلية في النسيج الوطني الأوسع، بدلاً من ترك الانتماءات الأولية (الطائفية، والقبلية، والمناطقية) تملأ الفراغ.

ومن هنا، فإن غياب الأحزاب لا يعني "غياب الصراع السياسي"، بل يعني ترك الصراع في يد الشبكات غير المؤسسية التي لا تخضع للمساءلة ولا للقواعد القانونية.

ويمكن إضافة إطار نظري آخر بالغ الأهمية لتحليل السياق السوري، وهو مفهوم "صفقة الخدمة العامة" الذي يشرح كيف تواجه الأنظمة الثورية الجديدة معضلة مزدوجة، فمن جهة، تحتاج إلى موالين يضمنون استقرار النظام الجديد؛ ومن جهة أخرى، تحتاج إلى كفاءات تدير الجهاز البيروقراطي، وإلى شركاء سياسيين يمنحون النظام شرعية تمثيلية.

وفي غياب الأحزاب، تغيب هذه الشراكة، وتتحول "صفقة الخدمة العامة" إلى صفقة ولاء ضيقة بين السلطة ودائرة محدودة من المؤيدين، وهو ما يُضعف شرعية النظام على المدى الطويل.

ثانياً، الفراغ التشريعي وأثره على الشرعية التمثيلية:

يعيش المشهد السوري اليوم تناقضاً جوهرياً، فمن جهة، هناك اعتراف رسمي بضرورة قانون للأحزاب، حيث أكد الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، في الخامس من آذار/مارس 2026، أن "سورية سيكون فيها قانون للأحزاب وسيضع القانونيون ضوابطه وأسسه"، وأنه لن يكتبه وحده بل سيتولى خبراء ومختصون صياغته.

ومن جهة أخرى، يتراجع هذا الالتزام في التصريحات اللاحقة إلى مواقف أكثر حذراً، حيث يُطرح قانون الأحزاب كاستحقاق مؤجل حتى استكمال الدستور، مما يعني عملياً أن الحياة الحزبية ستظل معلقة حتى نهاية الفترة الانتقالية.

وقد أظهرت تصريحات النائب نوار نجمة، عضو اللجنة التي أشرفت على تشكيل البرلمان، هذا التحفظ بوضوح، حين قال إن الأحزاب "يجب ألا تنشأ حتى تحقق سورية الاستقرار، وتطور عقداً اجتماعياً جديداً، وتصل إلى مستوى كافٍ من النضج السياسي".
كما أشار إلى أن "التجربة تتم في مرحلة انتقالية لا تزال الثقة فيها بالعمل الحزبي محصورة، والانقسامات المجتمعية عميقة، وإمكانات العمل السياسي المنظم محدودة".

يترك هذا الفراغ التشريعي الفاعلين السياسيين خارج منظومة تنظيمية واضحة، مما يُضعف الشرعية التمثيلية للمرحلة الانتقالية، خاصة في ظل غياب مجلس تشريعي قادر على إقرار قانون نهائي.

ويحذر الحقوقي فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، من أن "إعادة إنتاج نموذج قانوني مشابه، حتى وإن اختلفت التسميات، قد تعني عملياً إعادة إنتاج المنظومة ذاتها، حيث تبقى السلطة الفعلية مركزة رغم تعدد الأطر الحزبية ظاهرياً".

ويضيف أن سورية تحتاج إلى قانون أحزاب انتقالي مؤقت لا دائم، لأن القانون الدائم يفترض وجود توافق دستوري مستقر حول شكل النظام السياسي والهوية الوطنية، وهو ما لم يتحقق بعد.

ينسجم هذا التحليل مع ما رصده الباحث سمير العبد الله من المركز "العربي لدراسات سورية المعاصرة"، حيث يرى أن غياب الأحزاب عن مجلس الشعب الحالي لا يمكن اعتباره مؤشراً على غياب التعددية السياسية، نظراً لطبيعة المرحلة الاستثنائية التي أعقبت أكثر من خمسة عقود من حكم الحزب الواحد وأربعة عشر عاماً من الحرب.

غير أن هذا التبرير لا يبرر استمرار الغياب، بل يفسر فقط ظروف التشكيل الأولى، ويضع مسؤولية أكبر على المجلس لتدارك هذا النقص عبر إقرار قانون يعيد الثقة إلى العمل السياسي المنظم.

ثالثاً، حجج التأخير ونقدها:

تتبنى السلطة الانتقالية، وبعض الأصوات الموالية لها، مجموعة من الحجج لتبرير تأخير قانون الأحزاب، وتتلخص هذه الحجج في أن سورية لم تصل بعد إلى "الاستقرار الكافي"، وأن الأحزاب التي قد تنشأ سريعاً قد تتحول إلى أدوات لتكريس الانقسامات الطائفية والعرقية والقبلية والمناطقية، بدلاً من أن تكون أدوات للتنافس البرامجي الوطني.

لكن هذا المنطق يقع في مغالطة تسلسلية خطيرة، كما يشير تحليل صحيفة "المجلة" (Majalla): "الافتراض بأن الاستقرار والنضج السياسي والوحدة الوطنية والعقد الاجتماعي الجديد يمكن أن تتحقق جميعاً قبل السماح بتطور الحياة السياسية المنظمة" هو افتراض خاطئ، لأن كل هذه الأهداف سياسية بطبيعتها، ولا يمكن أن تُحسم بمعزل عن مشاركة القوى السياسية الفاعلة.

فالعدالة الانتقالية، على سبيل المثال، تتطلب خيارات صعبة حول المساءلة والعقاب والمصالحة والتعويض، وهي خيارات لا يمكن أن تُترك للسلطة الانتقالية وحدها، بل تستوجب تفاوضاً حقيقياً بين جماعات ذات شرعية عميقة.

والأخطر من ذلك، أن المؤشرات الأولية لتجربة المجلس الحالي تشير إلى أن غياب الأحزاب لا يُنتج "برلماناً مستقلاً"، بل يُنتج مجلساً أقرب إلى التبعية للسلطة التنفيذية، حيث كان مجلس الشعب الذي افتُتحت جلسته الأولى "أقرب إلى مجلس تابع للرئيس، مما يحدُّ من قدرته على أداء الوظائف التقليدية المنوطة بالبرلمانات"، وفي مقدمتها الرقابة على السلطة التنفيذية ومحاسبتها.

ويؤكد الباحث سمير العبد الله أن "وجود أحزاب سياسية فاعلة داخل المجلس كان من شأنه أن يضفي مزيداً من الحيوية على عمله، من خلال تعزيز النقاشات المتعلقة بالسياسات العامة، ورفع مستوى الرقابة على أداء الحكومة، وتحويل الاختلافات السياسية إلى منافسة مؤسساتية قائمة على البرامج بدلاً من الشخصيات".

رابعاً، المخاطر المترتبة على استمرار التأخير:

يترتب على استمرار غياب قانون الأحزاب في سورية جملة من المخاطر، يمكن إجمالها في ثلاثة مستويات:

على مستوى الشرعية: يضعف الغياب الشرعية التمثيلية للمرحلة الانتقالية، لأن المواطنين لا يجدون قنوات مؤسسية للتعبير عن مصالحهم وتطلعاتهم.
وتشير التجربة التونسية، التي تُعد الأكثر نجاحاً في سياق الربيع العربي، إلى أن الانتقال الديمقراطي تحقق عبر هيئة عليا مستقلة ضمت ممثلين عن الأحزاب والمجتمع المدني، وقدمت المشورة للحكومة الانتقالية وصاغت قوانين الانتخابات التي مهدت الطريق للانتخابات.


على مستوى الاستقرار: يحذر تحليل صحيفة "المجلة" من أن "الاستقرار لا يمكن أن يعتمد على قمع كل مؤسسة قادرة على تنظيم المعارضة".
فبدلاً من إنتاج استقرار حقيقي، قد يؤدي التأخير إلى تفريغ الاحتجاجات السلمية من قنواتها المؤسسية، ودفعها إلى مسارات غير رسمية يصعب التحكم بها.
والتجربة السورية، خلال أشهر الاحتجاجات المتكررة، أظهرت أن الغضب الشعبي يبحث دائماً عن قنوات للتعبير، وأن غياب الأحزاب لا يُلغي هذا الغضب، بل يُفقد السلطة القدرة على احتوائه وتوجيهه.


على مستوى بناء الدولة: يمثل غياب الأحزاب عقبة أمام بناء دولة حديثة، لأن الفراغ السياسي الذي يتركه غياب الأحزاب تملؤه الروابط الأهلية التقليدية (العائلة، والقبيلة، والمنطقة، والطائفة)، وهذه الروابط "لا تصلح أساساً لتكوين دولة حديثة كونها تهمّش خصوصية الفرد وتصادر خياراته الفكرية والسياسية".

ويؤكد تحليل صحيفة "الثورة" أن "أي برلمان يخلو من التكتلات السياسية المنظمة يظل محدود الفعالية، لأن البرلمان هو في النهاية مؤسسة سياسية سيادية يفترض أن تمارس دورها في إنتاج الشرعية وتحقيق التوازن بين السلطات".

خامساً، دروس من الانتقالات الناجحة:

تقدم التجارب المقارنة دروساً بالغة الأهمية للحالة السورية.
في جنوب إفريقيا، أُجريت الانتخابات الأولى بعد نهاية نظام الفصل العنصري في إطار جمعية تأسيسية توافقية ضمت ممثلين عن جميع المكونات السياسية والاجتماعية، وكانت الأحزاب هي الفاعل الرئيسي في صياغة الدستور الجديد.

وفي رواندا، اعتمدت المرحلة الانتقالية على حوار وطني شامل بمشاركة أحزاب ومكونات اجتماعية متعددة، رغم وجود إرث مأساوي من الإبادة الجماعية.

وفي تونس رغم خصوصية حالتها، لعبت الأحزاب (خاصة حزب النهضة وحزب نداء تونس) دوراً محورياً في الحوار الوطني الذي أنقذ المسار الانتقالي من الانهيار.

أما التجارب التي أُجّل فيها إطلاق الحياة الحزبية حتى استكمال بناء الدولة، فقد أظهرت نتائج أقل نجاحاً.
ففي بعض دول أوروبا الشرقية، أدى التأخير إلى تركيز السلطة في يد النخبة التنفيذية، وإلى إعادة إنتاج أنماط من الحكم الرعوي تحت غطاء "المرحلة الانتقالية".

ويشير تحليل IPSA إلى أن الدول التي نجحت في انتقالها كانت تلك التي أدركت أن "الأحزاب هي أدوات الديمقراطية، ولكن في مرحلة الانتقال، يمكنها أيضاً أن تبني الديمقراطية".

سادساً، سيناريوهات مستقبلية:

السيناريو الأول، إقرار قانون انتقالي للأحزاب (السيناريو الأكثر ترجيحاً):
في هذا السيناريو، تُقرّ السلطة قانوناً انتقالياً مؤقتاً، يتيح للأحزاب الوطنية بالتسجيل والإعلان، مع ضوابط تمنع التأسيس الطائفي والمناطقي.
ويُصمم القانون ليكون مرناً ومحدوداً زمنياً، مرتبطاً بالمسار الدستوري والانتخابي.
ويؤدي هذا إلى إحياء الحياة الحزبية تدريجياً، وخلق قنوات مؤسسية للمعارضة السلمية، وتقوية شرعية المجلس والحكومة.
ويتطلب هذا السيناريو إرادة سياسية من السلطة، وضغطاً مجتمعياً من القوى السياسية والمجتمع المدني.

السيناريو الثاني، استمرار التأخير (السيناريو المتشائم):
إذا استمر التأخير، وترسخت ثقافة "لا أحزاب حتى الاستقرار"، فإن الفراغ السياسي سيُملأ بالشبكات غير الرسمية (العائلية، والقبلية، والمناطقية)، وستتحول المعارضة إلى احتجاجات عشوائية غير مؤسسية.
وقد يؤدي هذا إلى تعميق أزمة الشرعية، وإضعاف قدرة الدولة على احتواء الغضب الشعبي، وزيادة خطر العودة إلى العنف كأداة للتعبير السياسي.

السيناريو الثالث، قانون أحزاب مقيد (السيناريو الأسوأ):
في هذا السيناريو، تُصدر السلطة قانوناً للأحزاب، لكنه مشروط بقيود صارمة تجعل التأسيس شبه مستحيل، أو تمنح السلطة حق "الترخيص المسبق" بناءً على معايير فضفاضة.
وهذا يؤدي إلى إعادة إنتاج منطق الحزب الواحد تحت غطاء التعددية الشكلية، ويُفقد المواطن الثقة في العمل الحزبي كأداة للتغيير.

سابعاً، التوصيات:

انطلاقاً من الإطار النظري، والواقع السوري، والتجارب المقارنة، يوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

أولاً: الإسراع في إقرار قانون أحزاب انتقالي، حيث لا حاجة إلى انتظار الدستور الدائم لإصدار قانون مؤقت ينظم العمل الحزبي، على أن يكون مرناً ومحدوداً زمنياً ومرتبطاً بالمسار الدستوري والانتخابي، وينتهي تلقائياً مع إقرار الدستور الجديد.

ثانياً: اعتماد نظام "الإخطار" بدل "الترخيص المسبق"، فيجب أن يُؤسس الحزب بمجرد الإعلان عنه وتسجيله لدى جهة مستقلة، على أن تُستكمل شرعيته لاحقاً بناءً على أدائه الفعلي في الحياة السياسية.
وهذا يمنع استخدام النصوص الفضفاضة كأدوات إقصاء سياسي، ويضمن حرية التنظيم دون الإخلال باستقرار الدولة.

ثالثاً: ضوابط واضحة تمنع تأسيس الأحزاب على أسس طائفية أو عرقية، "لا تقبل التأويل" تمنع قيام أي تشكيل سياسي متطرف على أساس ديني أو عرقي أو طائفي أو قبلي، دون أن تتحول هذه الضوابط إلى أداة لإقصاء القوى السياسية الوطنية.

رابعاً: إشراك القوى السياسية والمجتمع المدني في صياغة القانون، كما ألا يُصاغ القانون في غرف مغلقة، بل عبر حوار وطني شامل يضم الأحزاب المرخصة والناشئة، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني، والخبراء القانونيين.
وهذا يضمن أن يكون القانون نتاج توافق وطني، لا أداة لفرض رؤية نخبة واحدة.

خامساً: ربط قانون الأحزاب بالاستحقاقات الانتخابية، و أن يكون قانون الأحزاب مقدمة لقانون الانتخابات، لا بديلاً عنه.
فالانتخابات البرلمانية والرئاسية لا يمكن أن تكون ذات معنى ديمقراطي حقيقي في غياب أحزاب منظمة قادرة على تقديم برامج سياسية بديلة للمواطنين.

خاتمة:

تجد سورية نفسها اليوم أمام مفترق طرق حاسم.
فإما أن تختار الإسراع في بناء إطار حزبي وطني يحوّل التنافس السياسي من الشارع والمنصات الرقمية إلى المؤسسات، ويعيد الثقة إلى المواطن بأن صوته وبرنامجه لهما مكان في الدولة الجديدة.
وإما أن تختار التأخير، وتترك الفراغ السياسي يملؤه من لا يخضع للقانون، وتكرر خطيئة العقود الماضية في ثوب جديد.
إن قانون الأحزاب اختبار حقيقي لجدية المرحلة الانتقالية.
إذ الأحزاب السياسية ليست مكافآت تُمنح بعد تحقق الاستقرار، إنها المؤسسات التي يُبنى من خلالها الاستقرار.
وعلى السلطة الانتقالية أن تدرك أن كل يوم يمر دون قانون للأحزاب هو يوم تُهدر فيه فرصة تاريخية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة.

المراجع:

  1. الشبكة السورية لحقوق الإنسان. (2025، 19 تموز). دعوة لتصحيح مسار الانتقال السياسي في سورية عبر تعزيز الجبهة الداخلية. https://snhr.org
  2. عبد الغني، ف. (2026، 24 أيار). مأزق التعددية الحزبية في سورية!. https://fadelabdulghany.net
  3. Beaud, G. (2022). Negotiating public service bargains in postrevolutionary times: The case of Iran’s diplomatic corps. Governance, 35(4), 1-20. https://doi.org/10.1111/gove.12712
  4. International Crisis Group. (2026، 27 تموز). Syria’s new parliament can build institutions and trust. https://www.crisisgroup.org
  5. Al-Modon. (2026، 11 آذار). الشرع: مستقبل سورية سيتضمن قانوناً للأحزاب السياسية. https://www.almodon.com
  6. Al-Majalla. (2026، 11 آب). Syria cannot build lasting stability in a political vacuum. https://en.majalla.com
  7. Rosa Luxemburg Stiftung. (2026، 22 كانون الثاني). Rebuilding Political Pluralism in Post-Assad Syria: The Crisis of Opposition Parties. https://rosalux-lb.org
  8. UK Government. (2026، 14 نيسان). Country policy and information note: criticism of the government, Syria. https://www.gov.uk
  9. Linz, J. J., & Stepan, A. (1996). Problems of Democratic Transition and Consolidation: Southern Europe, South America, and Post-Communist Europe. Johns Hopkins University Press.
  10. Yalla Syria News. (2026، 5 نيسان). نوار نجمة يكشف تفاصيل حصرية من إذاعة دمشق حول تشكيل مجلس الشعب الجديد ومستقبل الدستور والأحزاب. https://yallasyrianews.com

شاركها على:

اقرأ أيضا

حشد 45 دولة خلف سيادة سورية

دعم 45 دولة لسيادة سورية وكيف أثر ذلك على التوازن السياسي في المنطقة بعد التصعيد الأخير.

12 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

ربط شحن الكهرباء برسوم تزفيت الطرق بمدينة الباب

احتجاجات في مدينة الباب بسبب ربط الكهرباء برسوم الطرق

12 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع