اليوم العالمي للصحة النفسية

يحتفل العالم في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر من كل عام بـ اليوم العالمي للصحة النفسية، وهي مناسبة أقرّتها منظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمي للصحة النفسية منذ تسعينيات القرن الماضي.

يهدف هذا اليوم إلى رفع مستوى الوعي بقضايا الصحة العقلية والنفسية، وتوجيه الجهود الدولية والمحلية لدعم الأفراد الذين يواجهون أزمات نفسية، والتأكيد على أن السلامة النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة العامة والرفاه الإنساني.

يرى تيار المستقبل السوري أن الإنسان هو محور عملية الاستخلاف والبناء، وأن الحفاظ على النفس والعقل يُعد من الكليات المقاصدية الخمس العليا في نهج الاسلام الحضاري والأديان كافة.

إن النفس البشرية المستقرة والمعافاة هي شرط أساسي لقيام مجتمع مدني سليم، والنهوض بمسؤوليات المرحلة الانتقالية.
فالإسلام في جوهره الحضاري يربط بين طمأنينة الروح وسلامة العقل وبين التنمية والإنتاج؛ وبناءً عليه، فإن رعاية الصحة النفسية للسوريين هي واجب وطني واستحقاق شرعي وإنساني يقع في قلب مسيرة التعافي الشامل.

يرى تيار المستقبل السوري أن سورية اليوم تمر بمرحلة انتقالية استثنائية واستحقاقات كبرى تهدف إلى الخروج من عهود الاستبداد والنزاع المسلح نحو بناء دولة القانون والمؤسسات.

وفي الوقت الذي تتوجه فيه الأنظار لتثبيت الأمن والاقتصاد، ترصد القراءة الميدانية للتيار أزمة نفسية مجتمعية صامتة ومتراكمة؛ حيث خلّفت سنوات الحرب والتهجير الطويلة، وما رافقها من صدمات وفقدان لسبل العيش، ندوباً عميقة في نفوس ملايين السوريين، ولا سيما فئات الشباب، والأطفال، والمعتقلين السابقين، والنساء.
إن هذه المرحلة الحساسة تقتضي التوازن التام بين ترميم الهياكل السياسية والمادية، وبين بلسمة جراح الإنسان السوري الذي أثقلته الأزمات.

يواجه قطاع الصحة النفسية في سورية خلال هذه المرحلة الحالية حزمة من التحديات الجسيمة، أبرزها:

  1. النقص الحاد في الكوادر التخصصية: هجرة النسبة الأكبر من الأطباء والمعالجين النفسيين المؤهلين خارج البلاد خلال العقد الماضي.
  2. ضعف البنية التحتية والتمويل: افتقار المؤسسات الصحية ومراكز الرعاية الأولية إلى الأقسام والبرامج المتخصصة بالدعم النفسي والسلوكي.
  3. الفجوة بين الإغاثة والتنمية: تركيز معظم المساعدات الدولية على الاحتياجات الإغاثية العاجلة (الغذائية والطبية العامة) على حساب برامج التأهيل النفسي المجتمعي طويل الأمد.
  4. العوائق الثقافية والمجتمعية: استمرار وجود "وصمة العار" الاجتماعية المحيطة بالمرض النفسي أو طلب الاستشارة الطبية النفسية، مما يدفع الكثيرين للمعاناة في خفاء.

بناءً على التحديات السابقة، وتأسيساً على نظرة مستقبلية تتوخى البناء الحضاري والمدني، يوصي تيار المستقبل السوري بالآتي:

  • تضمين الصحة النفسية في خطط التعافي السيادية: دعوة السلطات والهيئات التنفيذية في المرحلة الانتقالية إلى إدراج ملف الرعاية النفسية كركيزة أساسية في استراتيجيات التعافي الوطني، وربطها بالصناديق والمنح الدولية التنموية.
  • تفعيل برامج التأهيل النفسي-الاجتماعي المستدام: إطلاق مشاريع وطنية متكاملة لتأهيل الفئات الأكثر تضرراً من النزاع، وربط الدعم النفسي ببرامج التمكين الاقتصادي والمهني لضمان إعادة دمجهم في الدورة الإنتاجية للمجتمع.
  • بناء القدرات وتوطين الكوادر: تشجيع الجامعات والمعاهد السورية على استحداث برامج تعليمية وتدريبية متسارعة في مجالات الإرشاد النفسي، والتعاون مع منظمة الصحة العالمية لتدريب الكوادر المحلية في مراكز الرعاية الأولية.
  • إدماج الإرشاد النفسي في البيئة التعليمية: تفعيل دور المرشد النفسي في المدارس والجامعات، وابتكار أنشطة تربوية تساعد اليافعين على تجاوز آثار غياب الاستقرار التعليمي والاجتماعي السابق.
  • حملات التوعية الوطنية لكسر وصمة العار: تنظيم حملات إعلامية وثقافية واسعة تشترك فيها المؤسسات المدنية والدينية والإعلامية، لنشر ثقافة الوعي النفسي وتأكيد دور الطمأنينة النفسية في بناء الفرد والمجتمع حضارياً.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن عافية سورية المستقبل تبدأ من عافية إنسانها، ولن تكتمل النهضة الحضارية المنشودة إلا بنفوس مطمئنة وعقول سليمة تسير بثقة نحو غدٍ أفضل.

شاركها على:

اقرأ أيضا

قراءة مقاصدية في فقه تولية المناصب وبناء الدولة السورية الجديدة

تحليل التعيينات الأخيرة في سورية وتأثيرها على قرارات السلطة والمستقبل الإداري للبلاد.

9 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

وقفة العار في السويداء

وقفة العار في السويداء وتضامن أنصار حكمت الهجري مع إسرائيل وتأثيرها على المجتمع.

9 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع