يصادف التاسع من تشرين الأول/أكتوبر [اليوم العالمي للبريد] وهي المناسبة الدولية التي اعتمدها مؤتمر الاتحاد البريدي العالمي (UPU) المنعقد في طوكيو عام 1969، لتخليد ذكرى تأسيس الاتحاد البريدي العالمي في العاصمة السويسرية برن عام 1874 باعتباره ثاني أقدم منظمة دولية في العالم.
وتأتي هذه المناسبة هذا العام في عالم يربطه اقتصاد رقمي متكامل وشبكة بريدية تضم أكثر من 650 ألف مكتب بريدي يعيلون ملايين الموظفين، بينما تعيش سورية عزلة بريدية خانقة وانقساماً خدمياً غير مسبوق في تاريخها المعاصر.
وعلى الصعيد السوري، تكتسب هذه المناسبة أبعاداً حرجة؛ حيث تشير التقارير التنموية والخدمية لعام 2026 إلى خروج ما يزيد عن 70% من المكاتب البريدية والمراكز اللوجستية السورية عن الخدمة نتيجة التدمير والحرب، بالإضافة إلى توقف المعاملات البريدية والمالية الدولية والمحلية بين مختلف مناطق السيطرة، مما عمق حالة الانقسام المجتمعي والجغرافي وعزل ملايين السوريين في الداخل عن ذويهم ومحيطهم العالمي.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن الشبكة البريدية الموحدة هي أحد المظاهر السيادية الأساسية للدولة، وأن تفتيت المنظومة البريدية والخدمية وتعدد المؤسسات الأمنية والإدارية المشوهة بين مناطق النفوذ هو تكريس مبطن لتقسيم البلاد وطعن في وحدة الجغرافيا السورية التي يصر التيار على سلامتها الشاملة.
يرى تيار المستقبل السوري أن حرمان المواطن السوري من خدمات بريدية آمنة وبأسعار عادلة (كالخدمات اللوجستية، وتوزيع الرواتب، وتوثيق الأوراق الثبوتية الشاملة للنازحين واللاجئين) هو نتاج مباشر لسياسات الفساد والاستبداد التي دمرت البنى التحتية وهمشت احتياجات المجتمع لصالح كيانات سلطوية ضيقة.
يعتبر تيار المستقبل السوري أن العزلة البريدية المفروضة على سورية تعيق عجلة الاقتصاد المحلي والتجارة الناشئة لرواد الأعمال والشباب؛ ويدعو بشكل عاجل إلى تحييد قطاع الخدمات الأساسية عن التجاذبات السياسية، وفتح الممرات البريدية الداخلية والربط اللوجستي الفوري بين كافة المحافظات لتسهيل حياة المواطنين.
يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة رعاية الكفاءات الهندسية والتقنية السورية الشابة في مجالات البرمجيات، والاتصالات، وإدارة الإمداد، وتوفير بيئة سياسية واقتصادية حاضنة تمنع نزيف الهجرة المستمر وتستقطب عقولهم لإعادة بناء وتحديث قطاع الاتصالات والخدمات الوطني.
تأسيساً على رؤيته المدنية والحضارية، يطرح تيار المستقبل السوري خارطة طريق للنهوض بالقطاع:
- التحول الشامل نحو "البريد الرقمي الذكي": إطلاق مشروع وطني مستقبلي لأتمتة الخدمات البريدية ودمج الحلول الرقمية (كالخدمات الحكومية الإلكترونية وعنونة بريدية موحدة تعتمد نظم المعلومات الجغرافية GIS) لمواكبة متطلبات الاستدامة العالمية الحالية.
- إصلاح الهيكلية الاستثمارية: تشجيع الشراكة الحقيقية والمنضبطة بين القطاع العام والخاص لإنشاء مراكز شحن لوجستية مرنة ومتطورة تعيد إحياء التجارة الإلكترونية المحلية وتوفر آلاف فرص العمل للشباب.
- مبادرة التجسير اللوجستي للنازحين: التنسيق مع الاتحاد البريدي العالمي والمنظمات الدولية الشريكة لابتكار حلول بريدية مؤقتة وآمنة تضمن وصول المراسلات والوثائق الرسمية للمواطنين في ماتبقى من مخيمات للنازحين ودول الجوار لمنع إقصائهم المدني والقانوني.
- شراكات ما بعد الانتقال السياسي: الاستعداد الاتفاقي لإعادة تفعيل عضويات سورية الكاملة في الاتحادات البريدية والمالية الإقليمية والدولية فور تحقيق الانتقال السياسي الديمقراطي المستحق بعد المرحلة الانتقالية كبوابة لإعادة دمج الاقتصاد السوري بالمنظومة العالمية.
يتوجه تيار المستقبل السوري بتحية تقدير لعمال البريد وموظفي الخدمات الصامدين على جبهات العمل والوصل رغم خطورة وصعوبة الظروف، مؤمنين بأن رسائل الحرية والبناء ستصل حتماً لتصنع مستقبل سورية الجديدة.