يُدين تيار المستقبل السوري بأشد العبارات وأقسى اللهجات الوقفة التضامنية التي نظمها العشرات من أنصار المدعو حكمت الهجري، وذلك يوم الأربعاء 7 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في ساحة الكرامة بمدينة السويداء، تحت ذريعة "التضامن مع إسرائيل" في ذكرى هجوم السابع من تشرين الأول.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه الوقفة هي جريمة وطنية وتاريخية، وخيانة صارخة لدماء الشهداء، ورهن لمصير أبناء الطائفة الدرزية بيد كيان مجرم ثبت أنه ارتكب إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن هذه الوقفة جاءت تتويجاً لمسار تخريبي قاده الهجري وأنصاره منذ أشهر، تجلّى في رفع الأعلام الإسرائيلية وصور رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في السويداء، وإعلان الهجري صراحةً أن الدروز "جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل"، وأن إسرائيل هي "الجهة الضامنة والمخولة الوحيدة في أي اتفاق مستقبلي"، ودعوته إلى "كيان درزي مستقل مدعوم من إسرائيل".
هذا، ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه التصريحات والتحركات تمثل انحرافاً خطيراً عن الإجماع الوطني السوري، ولا تمثل بأي حال من الأحوال الموقف الحقيقي لأبناء الطائفة الدرزية الشريفة.
يُشدد تيار المستقبل السوري على أن المشاركين في هذه الوقفة لا يتجاوزون عشرات الأشخاص، وأنهم لا يمثلون بأي شكل من الأشكال أبناء محافظة السويداء أو عموم الطائفة الدرزية، التي ظلت على مدى التاريخ جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، وقدمت التضحيات الجسام في سبيل وحدة سورية وعروبتها.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن مواقف وطنية صدرت من داخل السويداء نفسها، رفضت هذه التحركات وأكدت أنها "تمثل المشاركين فيها فقط ولا تعبّر عن الموقف العام لأهالي المحافظة أو عموم الطائفة الدرزية".
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن الصمت المطبق من الغالبية الساحقة من أبناء السويداء على هذه الوقفة، هو في حد ذاته رفض صامت لها، ودليل على أن هذه الفئة المعزولة لا تجد أي صدى شعبي حقيقي.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن الدعم الإسرائيلي للهجري ليس مجرد شبهة، بل هو حقيقة موثقة كشفتها صحيفة "واشنطن بوست" في تحقيقها المنشور في 23 كانون الأول/ديسمبر 2025، والذي أشار إلى أن إسرائيل قدمت دعماً عسكرياً ومالياً لميليشيا "الحرس الوطني" التابعة للهجري، شمل إنزال 500 بندقية وذخيرة وسترات واقية من الرصاص عبر المروحيات بشكل سري، إضافة إلى دفعات شهرية نقدية تتراوح بين 100 و200 دولار لنحو 3000 عنصر من العصابات الخارجة عن القانون.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن كل درهم يُدفع لهذه الميليشيا هو دم فلسطيني، وكل بندقية تُسلم لها هي رصاصة في صدر القضية العربية، وكل دعم يُقدم لها هو مشاركة مباشرة في الجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن الكيان الذي يرفع الهجري وأنصاره صور قادته وهم يتضامنون معه، هو الكيان ذاته الذي خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في تقريرها الصادر في حزيران/يونيو 2026، إلى أنه "ارتكب إبادة جماعية ضد المجموعة الفلسطينية في قطاع غزة"، وأن العمليات العسكرية الإسرائيلية "استمرت على نطاق واسع وبشكل منهجي مما أدى إلى وفيات وإصابات وصدمات نفسية غير مسبوقة بين الأطفال الفلسطينيين".
ويتساءل تيار المستقبل السوري: كيف يمكن لأي إنسان، فضلاً عن أي شيخ يدّعي تمثيل طائفة عريقة، أن يتضامن مع كيان قتل أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني خلال عامين، وأصاب 44 ألف آخرين، وارتكب بحقهم أبشع الجرائم التي وثقها العالم أجمع؟
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا التضامن ليس مجرد خيانة للقضية الفلسطينية، بل هو إعلان انحياز صريح للمجرمين ضد الضحايا، وللجلادين ضد الشهداء.
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي أكد فيها دائماً على وحدة سورية، وعلى أن أبناء الطائفة الدرزية جزء لا يتجزأ من الشعب السوري، وأن أي محاولة لجرّهم إلى أحضان الاحتلال هي خيانة وطنية.
ويُشير تيار المستقبل السوري إلى بيانه بعنوان "تسليم التقرير النهائي في أحداث السويداء"، بتاريخ 18 آذار/مارس 2026,حيث ثمّن الجهد التوثيقي الذي أحصى 1760 قتيلاً و2188 مصاباً، ودعا إلى "تحويل هذا التوثيق إلى قاعدة بيانات وطنية موحدة"، وإلى "تأسيس صندوق تعويضات عادل للضحايا".
ويُذكّر تيار المستقبل السوري أيضاً ببيانه بعنوان "إعلان جبل العرب كخطوة وطنية نحو بناء الدولة السورية الجديدة"، بتاريخ 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، والذي رحّب فيه بمبادرة المثقفين والناشطين في السويداء، واعتبرها "خطوة وطنية جامعة" تؤكد على وحدة سورية ورفض الانفصال.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه المواقف الوطنية التي عبّر عنها أبناء السويداء الشرفاء، هي الموقف الحقيقي للطائفة، وليست وقفة العشرات الذين ارتهنوا مصيرهم لإسرائيل، ورفعوا صور قادة الإبادة في ساحة كانت ولا تزال ساحة للكرامة الوطنية.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
أولاً: التبرؤ الوطني الكامل من هذه الفئة ومن كل من يرفع رايات الاحتلال، حيث ندعو كل أبناء الطائفة الدرزية الشريفة، وكل الوطنيين السوريين، إلى التبرؤ العلني والصريح من هذه الفئة الصغيرة، وإعلان أن ما تقوم به لا يمثل إلا أصحابها، ورفض أي محاولة لتحميل الطائفة الدرزية مسؤولية خيانتهم.
ثانياً: نطالب الحكومة الانتقالية والجهات القضائية المختصة بفتح تحقيق عاجل في كل من تورط في التعامل مع الاحتلال، ورفع راياته، والترويج لمشاريع انفصالية، ومحاسبتهم وفق القانون، وتقديمهم إلى العدالة مهما طال الزمن.
ثالثاً: تعزيز الوعي الوطني في السويداء والمناطق الدرزية، حيث ندعو إلى إطلاق حملة وطنية شاملة، بالتعاون مع وجهاء الطائفة والقيادات الوطنية، لتعزيز الوعي بمخاطر الارتهان للخارج، وتوضيح حقيقة المشروع الإسرائيلي، وإبراز تاريخ الدروز النضالي في الدفاع عن سورية وعروبتها.
رابعاً: دعم صمود أبناء السويداء الرافضين للاحتلال الذين يقاومون محاولات جرّهم إلى أحضان الاحتلال، وتوفير الحماية اللازمة لهم، ودعم صوتهم الوطني الذي يرفض الارتهان والخيانة، مهما كان توجهاتهم السياسية الوطنية.
يُجدد تيار المستقبل السوري إدانته الشديدة لوقفة العار في السويداء، ويُؤكد أن دماء الشهداء في فلسطين وسورية لن تذهب هدراً، وأن كل من يراهن على الاحتلال سيجد نفسه في مزبلة التاريخ.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن الطائفة الدرزية الشريفة، بتاريخها النضالي ومواقفها الوطنية، هي أكبر من هذه الفئة الصغيرة، وأن سورية، بجميع أبنائها، ستبقى عصية على كل محاولات التقسيم والارتهان.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن فلسطين كانت وستبقى قضية العرب والمسلمين الأولى، وأن أي تطبيع أو تضامن مع الكيان المحتل هو خيانة لله وللتاريخ ولدماء الشهداء.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز الوحدة الوطنية، ناقداً لكل خيانة، مراقباً لكل من تسوّل له نفسه العبث بمصير سورية ومستقبل أبنائها.