منع طلاب السويداء من امتحاناتهم

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ القلق والإدانة ما قامت به ميليشيا "الحرس الوطني"، يوم السبت 29 آب/أغسطس 2026، من منع حافلات تقل طلاباً من مدينة السويداء وعدد من مناطق المحافظة من الوصول إلى مراكز الدورة الامتحانية الاستثنائية، واعتراض وفد تابع لمديرية التربية والتعليم والاعتداء على الحافلات وإحداث أضرار مادية فيها.

يُدين تيار المستقبل السوري بأشد العبارات هذا الفعل الذي يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، واعتداءً سافراً على حقوق الإنسان الأساسية، واستقواءً ممنهجاً بالطلاب واستخدامهم كورقة ضغط ورهائن لتحقيق مكاسب سياسية.

يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن التعليم حق أساسي للجميع، وأن عرقلة وصول الطلاب إلى امتحاناتهم ليست مجرد إجراء عدائي، بل جريمة بحق مستقبل أبناء الوطن وبحق الأجيال القادمة.

يرى تيار المستقبل السوري أن ما جرى في السويداء يشكل انتهاكاً صريحاً لعدد من المواثيق الدولية التي صادقت عليها سورية، وأبرزها:

  1. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 26)، التي تنص على أن "لكلِّ شخص حقٌّ في التعليم"، وأن التعليم يجب أن يكون متاحاً للجميع دون أي تمييز أو عرقلة، ونشير إلى أن منع الطلاب من الوصول إلى مراكز امتحاناتهم يُشكل حرماناً مباشراً من هذا الحق الأساسي.
  2. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 13) الذي يُقر بحق كل فرد في التربية والتعليم، ويُلزم الدول الأطراف بجعل التعليم الثانوي متاحاً للجميع بكافة الوسائل المناسبة.
    كما نُذكر بأن سورية طرف في هذا العهد، وأن عرقلة العملية التعليمية تشكل خرقاً واضحاً لالتزاماتها الدولية، مما يجعل أي قوة أمر واقع منتهكة لهذا القانون.
  3. اتفاقية حقوق الطفل (المادة 28) التي تعترف بحق الطفل في التعليم، وتُلزم الدول بجعل التعليم الابتدائي إلزامياً ومتاحاً مجاناً للجميع، واتخاذ تدابير لتشجيع الحضور المنتظم في المدارس والتقليل من معدلات ترك الدراسة، ونشير هنا إلى أن غالبية طلاب الثانوية هم من الأطفال، وأن منعهم من أداء امتحاناتهم يُشكل انتهاكاً لهذه الاتفاقية.
  4. اتفاقية جنيف الرابعة (المادة 50) التي تُلزم قوة الاحتلال بتسهيل تعليم الأطفال، وضمان استمراره، وحماية المؤسسات التعليمية، حتى في ظل النزاعات، ونشدد على أن هذه المادة تُجسّد حماية التعليم كحق إنساني لا يمكن المساس به حتى في أقسى الظروف.

يُقرر تيار المستقبل السوري أن منع الطلاب من الوصول إلى مراكز امتحاناتهم، وإعادتهم من الحواجز ونصب العوائق أمامهم، يُشبه في جوهره احتجازهم كرهائن، واستخدام مستقبلهم التعليمي كورقة ضغط لتحقيق أهداف سياسية، ونرى في هذا الفعل انتهاكاً صريحاً للمادة 3 من اتفاقيات جنيف التي تحظر أخذ الرهائن.

كما نؤكد أن حرمان الطلاب من أداء امتحاناتهم، خاصة في دورة استثنائية منحها المرسوم رقم 163 لعام 2026، يُشكل ضربة قاسية لمستقبلهم الأكاديمي والمهني، ويُهدد أحلامهم في مواصلة تعليمهم الجامعي، ونُذكر بأن التعليم هو السبيل الوحيد لبناء مستقبل أفضل، وأن عرقلته هي جريمة بحق الأجيال القادمة.

كما نرى أن منع الطلاب من الوصول إلى امتحاناتهم، واعتراض وفد تابع لمديرية التربية والاعتداء على الحافلات، يُشكل تحدياً مباشراً لسيادة الدولة وقدرتها على حماية مواطنيها وضمان استقرار العملية التعليمية.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن الدولة هي المسؤولة الأولى عن حماية حقوق مواطنيها، وأن أي عرقلة لهذه الحقوق يجب أن تُواجه بكل حزم.

وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية والإنسانية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. الإفراج الفوري عن الطلاب باعتبارهم مختطفين ضمن السويداء، وتمكينهم من أداء امتحاناتهم مع توفير البدائل العادلة لمن فاتتهم الامتحانات بسبب هذه العرقلة، وضمان عدم حرمان أي طالب من حقه التعليمي.
  2. محاسبة كل من تورط في منع الطلاب والاعتداء على الوفد التربوي وتقديمهم إلى القضاء العادل، بما يُرسخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، ويُعزز سيادة القانون وعدم سقوط هذه الجريمة بالتقادم.
  3. تعزيز سيادة الدولة في كافة أنحاء سورية عبر اتخاذ إجراءات حازمة لمنع أي جهة من عرقلة العملية التعليمية أو استخدام الطلاب كورقة ضغط، وترسيخ مبدأ أن التعليم خط أحمر لا يمكن المساس به.
  4. إطلاق حملة توعية وطنية بحق التعليم لتعريف المواطنين بحقوقهم القانونية في التعليم، والمواثيق الدولية التي تكفل هذه الحقوق، وآليات المطالبة بها، وقنوات التظلم المتاحة.

يُجدد تيار المستقبل السوري تضامنه الكامل مع طلاب السويداء وأسرهم، ويُثمن صمودهم وإصرارهم على مواصلة تعليمهم رغم التحديات.
ويُذكّر بأن حق التعليم هو حق أساسي يكفله الدستور والقانون والمواثيق الدولية، وأن حماية هذا الحق هي مسؤولية الدولة والمجتمع معاً.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن استهداف الطلاب ومنعهم من أداء امتحاناتهم جريمة بحق مستقبل سورية بأكمله.

وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز الحق في التعليم، ناقداً لكل ما يعيق تحقيق العدالة التعليمية، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي يكون فيها التعليم متاحاً للجميع دون تمييز أو عرقلة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري

اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري يسلط الضوء على حقوق الإنسان ويحث على الكشف عن مصير المغيبين.

30 أغسطس 2026

إدارة الموقع

سورية ما بين الإنجازات التاريخية والتحديات الهيكلية

سورية ما بين الإنجازات التاريخية والتحديات الهيكلية، وكيف ستؤثر التحولات السياسية على مستقبل البلاد.

29 أغسطس 2026

إدارة الموقع