يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ وقفة أهالي وفلاحي مزارع البجاج والصبورة وقدسيا الاحتجاجية، التي نُظّمت يوم الجمعة 28 آب/أغسطس 2026، أمام مبنى مجلس الشعب في دمشق، للمطالبة بإسقاط قوانين الاستملاك والإيجار القديم، التي يعود معظمها إلى مرحلة حكم حزب البعث والنظام البائد .
وقد حصل المنظّمون على موافقة رسمية من قيادة الأمن الداخلي في محافظة دمشق لإقامة الوقفة، وفق وثيقة ترخيص اطلع عليها تلفزيون سوريا .
يُثمن تيار المستقبل السوري هذا التعبير السلمي عن الرأي، الذي تمّ في إطار قانوني منظّم وبموافقة مسبقة من الجهات المختصة، وهو ما يُجسّد ممارسة صحية للحق في التظاهر السلمي والتعبير عن المطالب المشروعة، بما يُعزز ثقافة الحوار والمشاركة المجتمعية في الدولة الجديدة.
ونرى في مطالب المحتجين، التي تركّزت على رفض قوانين الاستملاك والإيجار القديم التي تعود إلى عهد النظام البائد، مطالبَ عادلةً ومشروعةً، تعبّر عن معاناة حقيقية عانى منها آلاف السوريين لعقود، جراء سياسات التمييز والإقصاء التي مارستها الدولة بحق مواطنيها .
غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن هذه الوقفة، رغم أهميتها، هي بداية طريق، وأن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة هذه المطالب إلى إجراءات تشريعية وقانونية ملموسة، تضمن إنصاف المتضررين، وتُصحّح مساراً تاريخياً من الظلم، وتُؤسس لنظام قانوني عادل يحمي حقوق جميع السوريين في أراضيهم وممتلكاتهم .
يرى تيار المستقبل السوري أن وقفة أهالي مزارع البجاج والصبورة وقدسيا تحمل ثلاث دلالات رئيسية:
أولاً: تجسيد للحق في التعبير السلمي في الدولة الجديدة، فحصول المنظمين على ترخيص رسمي للوقفة، والالتزام بشروطها من حيث المدة (ساعتين) والمكان (أمام مجلس الشعب) والشعارات المصرّح بها، يُثبت أن الدولة الجديدة تتعامل مع حق التظاهر السلمي كحقّ دستوري وقانوني، وليس كتهديد للأمن أو الاستقرار، ونرى في هذا التطور مؤشراً إيجابياً على ترسيخ مبادئ الدولة المدنية القائمة على القانون والحقوق.
ثانياً: استمرار معاناة المواطنين من إرث النظام البائد حيث نشير إلى أن المطالب التي رفعها المحتجون، والمتمثلة في إلغاء قوانين الاستملاك والإيجار القديم، تعود إلى تشريعات ظالمة أقرّها نظام حزب البعث، واستخدمها كأداة للتمييز والإقصاء والاستيلاء على ممتلكات المواطنين، ونرى في استمرار العمل بهذه القوانين إرثاً ثقيلاً يجب التخلّص منه، واختباراً حقيقياً لقدرة الدولة الجديدة على كسر استمرارية سياسات النظام المخلوع .
ثالثاً: الحاجة إلى مراجعة شاملة للتشريعات المجحفة، لأن قوانين الاستملاك والإيجار القديم هي جزء من منظومة تشريعية أوسع، كانت تهدف إلى خدمة مصالح النظام البائد على حساب حقوق المواطنين، ونرى أن هذه الوقفة تُوجّه رسالة واضحة إلى مجلس الشعب والحكومة بضرورة الإسراع في مراجعة هذه القوانين وإلغائها، واستبدالها بتشريعات عادلة تضمن حماية حقوق الملكية، وتُرسي مبادئ العدالة والشفافية في التعامل مع أملاك المواطنين وأراضيهم .
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أولوية إصلاح التشريعات المجحفة وحماية حقوق الملكية كركيزة أساسية لبناء الدولة الجديدة:
- بيان "حملة مراجعة أملاك الدولة" (بتاريخ 4 آب/أغسطس 2026): ثمّن جهود هيئة أملاك الدولة في مراجعة الأملاك، وشدد على أن مراجعة أملاك الدولة هي جزء من عملية إصلاح أوسع تشمل ملفات الملكية الخاصة والاستيلاءات غير القانونية والنزاعات العقارية .
- دراسة: "أزمة استملاكات التل إلى العدالة العقارية في سورية" (بتاريخ 27 تشرين الأول/أكتوبر 2025): ناقشت الإشكاليات القانونية والإدارية التي رافقت عمليات الاستملاك في سورية، ودعت إلى مراجعة شاملة لقانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983، وضمان تعويضات عادلة للمتضررين.
- بيان "أحداث عين منين" (بتاريخ 3 آب/أغسطس 2026): شدّد على أهمية الحوار المجتمعي وآليات التظاهر السلمي في حل النزاعات المحلية، وهو المبدأ نفسه الذي تجسّد في وقفة أهالي مزارع البجاج والصبورة وقدسيا .
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الإسراع في تشكيل لجنة وطنية مستقلة لمراجعة قوانين الاستملاك والإيجار القديم، تضم خبراء قانونيين وقضائيين وممثلين عن المتضررين والمجتمع المدني، لتقديم مقترحات تشريعية عادلة تضمن حماية حقوق الملكية، وتعويض المتضررين من إجراءات الاستملاك الجائر، وإلغاء كافة التشريعات التمييزية الموروثة عن النظام البائد.
- إصدار تشريعات جديدة تنظم عمليات الاستملاك، تضمن الشفافية والعدالة، وتُرسي مبدأ التعويض العادل والمسبق قبل الشروع بأي إجراءات استملاك، وتُتيح حق الطعن القضائي الفعّال للمتضررين، وتُنهي حالة عدم الاستقرار القانوني التي يعاني منها قطاع العقارات والأراضي في سورية.
- معالجة ملف المستأجرين القدامى بشكل عادل، عبر تشريعات تحقق التوازن بين حقوق المالكين والمستأجرين، وتُنهي حالة الجمود التي تسببت بها قوانين الإيجار القديم، وتُوفّر حلولاً عملية وإنسانية للفئات الأكثر احتياجاً، دون التسبّب بظلم جديد لأصحاب العقارات.
- إطلاق حملة توعية وطنية بحقوق الملكية، لتعريف المواطنين بحقوقهم القانونية في أراضيهم وممتلكاتهم، وآليات المطالبة بها، وقنوات التظلم المتاحة، بما يُعزز ثقافة القانون والمواطنة، ويُسهم في بناء علاقة جديدة بين الدولة والمواطن تقوم على الثقة والاحترام المتبادلين.
يُثمن تيار المستقبل السوري هذه الوقفة السلمية التي عبّرت عن مطالب مشروعة لشريحة واسعة من المواطنين، ويُؤكّد على ضرورة التعامل الجاد مع هذه المطالب، وتحويلها إلى إجراءات تشريعية وقانونية ملموسة.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن إصلاح تشريعات الاستملاك والإيجار القديم واجب أخلاقي ووطني، واختبار حقيقي لمدى التزام الدولة الجديدة بمبادئ العدالة والإنصاف، وقدرتها على طيّ صفحة الظلم التي امتدت لعقود.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن حماية حقوق الملكية وكرامة المواطنين هي ركيزة أساسية لبناء سورية الجديدة، وأن الاستجابة لمطالب المحتجين هي استثمار في بناء الثقة بين الدولة والمواطن، وتجسيد لمبدأ المواطنة المتساوية.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز العدالة وحماية الحقوق، ناقداً لكل ما يعيق تحقيقها، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تسود فيها العدالة والكرامة لجميع أبنائها .