يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان التاريخي الصادر عن قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مظلوم عبدي، وذلك يوم الثلاثاء 25 آب/أغسطس 2026، من قصر الشعب في دمشق، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، والمتضمن حل "قسد" و"الإدارة الذاتية" وجميع التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لهما، والاندماج الكامل في مؤسسات الدولة السورية.
يُثمن تيار المستقبل السوري هذا القرار الذي يطوي صفحة امتدت لأكثر من عقد من الوجود العسكري والإداري المستقل في شمال شرقي سورية، ويفتح آفاقاً جديدة لتوحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة ازدواجية المؤسسات، واستعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها.
ويرى التيار في هذا الإعلان تتويجاً لمسار تفاوضي بدأ باتفاق 10 آذار 2025، وشهد مفاوضات مكثفة في اتفاق كانون الثاني 2026 الذي وضع الأسس التنفيذية للدمج.
غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن هذا الإعلان، رغم أهميته التاريخية، هو بداية مرحلة جديدة تتطلب جهداً مضاعفاً لترجمة الكلمات إلى أفعال، وضمان اندماج سلس وعادل يشمل جميع الكوادر والمؤسسات، ويُرسي دعائم الدولة الموحدة التي طالما حلم بها السوريون.
يرى تيار المستقبل السوري في هذا الإعلان إنهاءً لأطول تجربة للوجود الإداري والعسكري الموازي في سورية منذ عام 2015، واستعادة الدولة لسيطرتها على المعابر الحدودية والمنشآت العامة وحقول النفط والغاز، وإعادة تفعيل المحاكم والدوائر الرسمية وفق القوانين السورية.
ونحن هنا نثمن ما أعلنه عبدي من تسليم حقلي رميلان والسويدية النفطيين إلى الدولة السورية.
ونشير إلى أن الاندماج يشمل دمج العناصر العسكرية والأمنية في وزارتي الدفاع والداخلية، بعد استكمال إجراءات التدقيق والتسوية ومنحهم الرتب والاستحقاقات وفق القوانين المعمول بها.
وهذا يُحقق حلم الجيش الوطني الموحد الذي طالما نادى به التيار في بياناته السابقة.
كما ونرحب بتوحيد المرجعيات الإدارية والقانونية، وتثبيت الموظفين المدنيين، وإنهاء ازدواج المؤسسات في شمال شرقي سورية، بما يُسهم في ترسيخ مبدأ الدولة الواحدة والمؤسسة الواحدة، ويُعزز كفاءة الأداء الحكومي.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن هذه المرحلة التاريخية من توحيد مؤسسات الدولة تستدعي مراجعة شاملة للهوية الوطنية والرموز الرسمية.
وانطلاقاً من ذلك، ندعو إلى:
أولاً: استبدال اسم "الجمهورية العربية السورية" باسم "سورية" فقط – فاسم "سورية" هو الاسم التاريخي والجغرافي لهذا البلد، وهو الجامع لجميع السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينية.
وإسقاط صفة "العربية" من الاسم الرسمي لا يعني انتقاصاً من هوية سورية العربية، بل هو تأكيد على أن سورية هي وطن لجميع أبنائها، وأن المواطنة هي الأساس.
ونرى أن هذا التغيير سيعزز الوحدة الوطنية ويُنهي أي إيحاءات بالتمييز أو الإقصاء.
ثانياً: استبدال عبارة "باسم الشعب العربي" في الخطاب القضائي والرسمي بعبارة "باسم شعب سورية" خيث نعتبر أن القضاء والسلطات الرسمية تمثل الشعب السوري بكل مكوناته، وأن استخدام صيغة "الشعب السوري" يعكس الوحدة الوطنية ويُعزز الشعور بالانتماء المشترك.
وهذا التغيير يُنهي أي التباس أو إقصاء، ويُؤسس لخطاب وطني شامل.
ثالثاً: اعتماد هذه التغييرات في الدستور والتشريعات الجديدة وندعو إلى تضمين هذه التعديلات في الدستور الجديد والقوانين الناظمة للشعارات الوطنية، لتكون مرجعية ثابتة تعكس روح المرحلة الجديدة.
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أولوية توحيد مؤسسات الدولة وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية:
- بيان "تصريحات برخدان حول الاندماج مع الدولة السورية" (بتاريخ 17 آب/أغسطس 2026): رحب بتصريحات قائد "قسد" في عين العرب حول الاندماج، وأكد على أن "الاعتراف بمركزية الدولة السورية هو الحل الوحيد".
- بيان "اتفاقية دمج قسد بالدولة السورية" (بتاريخ 19 كانون الثاني/يناير 2026): دعا إلى تحويل الاتفاق إلى أساس دستوري من خلال حوار وطني شامل يجمع كل المكونات، مستفيداً من تجربة كولومبيا في إعادة توزيع الأراضي والموارد للحد من التفاوتات الاقتصادية التي تغذي النزاعات.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الإسراع في تنفيذ بنود الاندماج على الأرض، مع وضع جداول زمنية واضحة وآليات متابعة دقيقة، لضمان انتقال سلس وسريع للكوادر والمؤسسات إلى هياكل الدولة.
- ضمان حقوق جميع الكوادر المنضمة، من خلال تسوية أوضاعهم الوظيفية والقانونية، ومنحهم الرتب والاستحقاقات وفق القوانين السورية، بما يُعزز ولاءهم للوطن ومؤسساته.
- معالجة ملف التعليم واللغة الكردية، بما يضمن حقوق جميع المكونات في إطار الدولة الموحدة، ويُعزز التنوع الثقافي كثراء وطني.
- استكمال إعادة تفعيل المحاكم والدوائر الرسمية في مناطق شمال شرقي سورية، وتوحيد المرجعيات القضائية وفق القوانين السورية.
- تعزيز المصالحة الوطنية، من خلال الإعلان عن عفو عام يشمل جميع من شاركوا في النزاع، بما يُسهم في طيّ صفحة الماضي وبناء مستقبل مشترك.
- دخول جميع مؤسسات الدولة للمناطق كافة وبسط سيادتها، وحفظ حق المواطن السوري بالتنقل على أي جزء من الخريطة السورية دون التمييز بحسب المعتقد والقومية.
يُثمن تيار المستقبل السوري هذا الإعلان التاريخي الذي يُطوي صفحة من التشرذم ويفتح آفاقاً جديدة لوحدة سورية ومؤسساتها.
ويُذكّر بأن الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار، بل هي مشروع بناء يتطلب جهوداً متواصلة من جميع الأطراف، وإرادة سياسية صادقة لترسيخ مبادئ العدالة والمواطنة المتساوية.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن هذه المرحلة التاريخية تتطلب مراجعة جريئة للرموز الوطنية، ومنها الاسم الرسمي للدولة، لتكون معبرة عن وحدة جميع السوريين وهويتهم المشتركة.
وبدوره سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز وحدة سورية وسيادتها، ناقداً لكل ما يعيق تحقيقها، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تسود فيها العدالة والمواطنة المتساوية.