يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بالتعاون مع المحافظات المعنية، لإزالة الأنقاض ومخلفات الحرب في المناطق المتضررة، تمهيداً لعودة الأهالي النازحين وإعادة إعمار ما دمرته سنوات الصراع.
ففي ريف اللاذقية، استأنفت المديرية أعمالها ضمن مشروع إزالة وترحيل نحو 50 ألف متر مكعب من الأنقاض في منطقتي جبلي الأكراد والتركمان، بهدف تهيئة المناطق المتضررة ودعم عودة الأهالي إليها.
وتبدأ المرحلة الحالية من قرية الكبينة على مدى شهرين، بعد أن كانت الفرق قد أزالت سابقاً نحو 55 ألف متر مكعب من الأنقاض في المنطقة . ويأتي ذلك ضمن تنفيذ المرسوم رقم (59) الهادف إلى إعادة تأهيل المناطق المتضررة .
وفي إدلب، تواصل الجهات المعنية المرحلة الثانية من مشروع إزالة الأنقاض، بعد أن سبق رفع نحو 400 ألف متر مكعب من الركام خلال المراحل السابقة .
وتستهدف الحملة الحالية إزالة كميات إضافية من الأنقاض في عدة مدن وبلدات، بما يُسهم في فتح الطرقات وتحسين الواقع الخدمي والبيئي .
يُثمن تيار المستقبل السوري هذه الجهود التي تُجسّد الانتقال التدريجي من مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مرحلة التعافي المبكر وإعادة التأهيل.
ونرى في إزالة الأنقاض خطوة أساسية لا غنى عنها لتهيئة بيئة آمنة للسكان، ودعم عودة النازحين إلى ديارهم، واستعادة الحياة الطبيعية في المناطق التي عانت طويلاً من ويلات الحرب.
غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن إزالة الأنقاض، رغم أهميتها، تظل خطوة أولى في مسار طويل وشاق نحو التعافي وإعادة الإعمار.
فهي تُمهد الطريق، لكنها لا تُغني عن معالجة التحديات الأعمق التي لا تزال تعيق العودة المستدامة، وفي مقدمتها غياب الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والمدارس والمراكز الصحية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الترميم، واستمرار خطر الألغام ومخلفات الحرب .
كما ونشدد على أن العودة الحقيقية لا تتحقق بمجرد إزالة الركام، بل بتوفير بيئة متكاملة تضمن حياة كريمة للمواطنين.
يُسجل تيار المستقبل السوري أن عملية إزالة الأنقاض تحمل دلالات إنسانية وتنموية عميقة، تتجاوز البعد المادي إلى أبعاد نفسية واجتماعية:
أولاً: استعادة الأمل وطيّ صفحة الماضي، حيث نرى في إزالة الركام رمزية تتجاوز الجانب الهندسي، فهي تمثل محو آثار الدمار الذي خلفه النظام البائد، واستعادة الملامح الأولى للحياة الطبيعية.
فلقد عاد أكثر من 3.6 ملايين شخص إلى مناطقهم منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، لكن استمرار وجود النازحين في المخيمات يعود إلى الدمار الواسع وارتفاع تكاليف الترميم، فضلاً عن ضعف الخدمات الأساسية .
ثانياً: التحديات المستمرة رغم التقدم الملموس، ونشير هنا إلى أن جهود إزالة الأنقاض، رغم أهميتها، تواجه تحديات كبيرة، أبرزها نقص التمويل، وضعف البنية التحتية، واستمرار وجود الألغام التي تشكل خطراً على حياة العائدين والعاملين في فرق الإزالة.
كما تبقى الكهرباء والمياه والمدارس غائبة بصورة شبه كاملة عن عدد من قرى جبلي الأكراد والتركمان، ما يصعّب استقرار العائلات التي عادت إلى المنطقة .
ثالثاً: التعافي المبكر بين الإنجاز والطموح، نلاحظ أن مشاريع التعافي المبكر، كإزالة الأنقاض، تُشكل جسراً مهماً بين الإغاثة الطارئة وإعادة الإعمار طويل الأمد، لكنها تبقى غير كافية بمفردها.
ونرى ضرورة موازنة هذه الجهود بخطط تنموية شاملة تشمل إعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، لضمان استدامة العودة ومنع موجات نزوح جديدة.
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أولوية التعافي المبكر وإعادة الإعمار كركيزتين أساسيتين لبناء الدولة الجديدة:
- بيان "الخطة الاستباقية لحماية الموسم الزراعي" (بتاريخ 11 آب/أغسطس 2026): ثمّن النهج الاستباقي في إدارة الكوارث، وهو المبدأ نفسه الذي ينبغي أن يسود في عمليات إزالة الأنقاض والتعافي المبكر.
- بيان "توسيع مشاريع الأمم المتحدة في سورية" (بتاريخ 29 تموز/يوليو 2026): شدد على أهمية تحويل المساعدات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، وهو ما ينطبق على تحويل جهود إزالة الأنقاض إلى برامج إعمار متكاملة.
- بيان "قوافل العودة الطوعية من مخيمات الشمال" (بتاريخ 30 تموز/يوليو 2026): أكد على أن استدامة العودة تتطلب معالجة تحديات الممتلكات والألغام والخدمات الأساسية.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
تسريع وتيرة إزالة الأنقاض وتوسيع نطاقها:
وضع خطة زمنية واضحة لتغطية كافة المناطق المتضررة، مع تخصيص ميزانيات كافية لهذا الغرض، والاستفادة من الدعم الدولي المتاح.
إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضرراً التي تشهد أعلى معدلات نزوح، لتشجيع العودة الطوعية للأسر.
معالجة ملف الألغام بالتزامن مع إزالة الأنقاض، عبر تكثيف جهود إزالة الألغام ومخلفات الحرب في المناطق المستهدفة، لضمان سلامة العائدين والفرق العاملة، وحماية الأرواح والممتلكات.
ربط جهود إزالة الأنقاض بخطط إعادة التأهيل الشاملة، ووضع برامج متكاملة تشمل إعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والمدارس والمراكز الصحية، بالتزامن مع إزالة الأنقاض، لضمان جاهزية الخدمات عند عودة الأهالي.
تعزيز الشفافية والمشاركة المجتمعية، من خلال إشراك المجتمعات المحلية في تحديد أولويات إزالة الأنقاض، والإعلان عن خطط العمل والجداول الزمنية بشفافية، بما يعزز الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
حشد الدعم الدولي لجهود التعافي المبكر، والعمل على جذب تمويل إضافي من الجهات المانحة الدولية، لتوسيع نطاق مشاريع إزالة الأنقاض وإعادة التأهيل، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً التي لا تزال تعاني من شح الخدمات الأساسية.
يُرحب تيار المستقبل السوري الجهود الوطنية المبذولة في إزالة الأنقاض وتمهيد الطريق لعودة الأهالي، ويرى فيها خطوة ضرورية على طريق التعافي وإعادة الإعمار، ويُذكّر بأن بناء سورية الجديدة لا يقتصر على تشييد المباني، بل يمتد إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وترسيخ مبادئ العدالة والمشاركة والشفافية.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن استدامة العودة تتطلب أكثر من مجرد إزالة الأنقاض؛ فهي تحتاج إلى بيئة آمنة، وخدمات أساسية، وفرص عمل، ومؤسسات قادرة على حماية الحقوق وحل النزاعات.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز التعافي وإعادة الإعمار، ناقداً لكل ما يعيق تحقيقها، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تبنى بإرادة جميع أبنائها، وتسود فيها الكرامة والاستقرار.