فعاليات الأسبوع العالمي للمياه

يواكب تيار المستقبل السوري انطلاق فعاليات الأسبوع العالمي للمياه، الذي يمتد من الثالث والعشرين وحتى السابع والعشرين من آب/أغسطس 2026، كمنصة دولية سنوية تهدف لمواجهة أزمات الشح المائي الكوني وتطوير حوكمة عادلة للموارد المائية المهددة بالتغيرات المناخية والنزاعات المسلحة.

إننا في تيار المستقبل السوري نرى أن ملف المياه في سورية تحول إلى قضية أمن قومي وسيادة وطنية بالغة الخطورة يمس عصب الحياة والاستقرار في المرحلة الانتقالية، و إن استمرار جفاف الأنهار، وتلوث الينابيع، وتدمير شبكات الضخ، واستخدام المياه كورقة ابتزاز سياسي وعسكري بين أطراف النزاع المختلفة، يمثل جريمة صامتة تهدد بإفراغ جغرافيا كاملة من سكانها وتدمير القطاعين الزراعي والحيواني في البلاد.

ينطلق الفكر السياسي لتيار المستقبل السوري تجاه قضية المياه من مبادئ جوهرية هي:

  1. قيمة الحق الوجودي في الحياة: المياه هي المشاع الإنساني الأعظم الذي لا يجوز احتكاره أو حرمان البشر منه تحت أي ذريعة سياسية أو عسكرية.
  2. السيادة المائية والاستدامة: حماية المياه الإقليمية والوفاق الدولي على المجاري المائية المشتركة لضمان حقوق الأجيال القادمة.
  3. المياه كأداة للسلام لا للحرب: رفض تحويل المحطات المائية وسدود توليد الطاقة إلى أوراق ضغط متبادلة تؤدي لتعطيش المدنيين.

تستند قراءة تيار المستقبل السوري التنموية لعام 2026 إلى إحصائيات دقيقة ومقلقة تعكس حجم الكارثة المائية في الجغرافيا السورية:

  • تراجع منسوب نهر الفرات: سجل المنسوب المتدفق لنهر الفرات انخفاضاً حاداً فاق 65% عن المعدلات التاريخية والاتفاقيات الدولية المقرة، مما أدى لخروج مساحات زراعية شاسعة عن الخدمة في ريف الرقة ودير الزور وتراجع توليد الطاقة الكهرومائية من سد تشرين وسد الفرات.
  • انهيار البنية التحتية: تعرضت شبكات ضخ ومحطات تصفية المياه في سورية لأضرار وتدمير مباشر بنسب تجاوزت 50% جراء الحرب، مما حرم أكثر من 12 مليون سوري من الوصول المنتظم والمستدام للمياه الصالحة للشرب والاعتماد على الصهاريج المكلفة وغير الآمنة صحياً.
  • أزمة محطة علوك: تكرر انقطاع المياه من محطة علوك بريف الحسكة لمرات عديدة، مما تسبب في حرمان ما يزيد عن مليون مواطن سوري في مدينة الحسكة ومحيطها من مياه الشرب النظيفة، وتحويل القضية إلى ملف تجاذب عسكري وسياسي سابق، ويجب أن يتم تداركه مستقبلا حتى مع نجاح اندماج قسد بالدولة الجديدة.
  • تلوث المياه والأوبئة: أدى تراجع الرقابة الصحية واستخدام المياه الملوثة إلى تفشي الكوليرا والأمراض المعوية بآلاف الإصابات المسجلة خلال المواسم الأخيرة، لا سيما في مخيمات النزوح العشوائية.

يطرح تيار المستقبل السوري استراتيجيته المتكاملة لإنقاذ الأمن المائي السوري من خلال المقاربات التالية:

  1. تدويل وحماية ملف المياه المشتركة: نرى ضرورة صياغة دبلوماسية مائية جديدة ترتكز على القوانين الدولية الخاصة بالمجاري المائية الدولية، لضمان التدفق العادل لنهري الفرات ودجلة بما يحفظ حقوق سورية التاريخية.
  2. الإدارة المحلية الرشيدة والمستدامة: إعادة تأهيل السدود والشبكات والتحول نحو طرق الري الحديثة (بالتنقيط والرذاذ) في القطاع الزراعي السوري لوقف الهدر الكبير للمياه الجوفية.
  3. تحييد الخدمات الأساسية عن الصراع: الالتزام التام بوضع المرافق المائية ومحطات التصفية تحت إدارة فنية تضمن تدفق المياه للمواطنين السوريين كافة دون تمييز أو تسييس.

بناءً على هذا المنظور الاستراتيجي، يتقدم تيار المستقبل السوري بالتوصيات التشريعية والتنفيذية التالية:

  1. إعلان "استراتيجية الطوارئ المائية": نطالب الحكومات والهيئات التنفيذية في المرحلة الانتقالية بوضع ملف المياه على رأس أولويات خطط إعادة الإعمار، وتخصيص الدعم المالي الفوري لترميم محطات الضخ والتصفية في مختلف المحافظات.
  2. عقد اتفاقيات إقليمية برعاية أممية: دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة لرعاية تفاهمات مائية ملزمة بين سورية ودول الجوار لضمان الالتزام بالحصص المائية المقرة دولياً ومنع استخدام المياه كورقة ضغط سياسي.
  3. مأسسة "الهيئة السيادية العليا للمياه في سورية": إنشاء جسم فني ورقابي مستقل يتولى حوكمة الثروة المائية، ومراقبة المياه الجوفية، ومنع حفر الآبار العشوائي الذي يهدد المخزون الاستراتيجي للبلاد.
  4. دعم مشاريع التصفية والطاقة المتجددة: تشجيع الاستثمار الدولي والمحلي في تشغيل محطات ضخ المياه عبر منظومات الطاقة الشمسية لضمان استمرار عملها في ظل أزمة الكهرباء الحالية.
  5. الاستجابة الصحية العاجلة للمخيمات: التوصية للمنظمات الإنسانية والشركاء بتأمين حبوب تعقيم المياه والكلور بشكل دوري لمخيمات النزوح، حتى انتهاء مرحلة الخلاص من مرحلة المخيمات بسورية نهائيا، وإنشاء محطات تحلية مدمجة لحماية الأطفال والنساء من خطر الأوبئة المنقولة بالمياه الملوثة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

دعم بيان الخارجية السورية حول التوغل الإسرائيلي

دعم بيان الخارجية السورية حول التوغل الإسرائيلي يبرز أهمية حماية المدنيين وضرورة وقف العدوان.

23 أغسطس 2026

إدارة الموقع

اليوم الدولي لإحياء ذكرى تجارة الرقيق والقضاء عليها

أهمية اليوم الدولي لإحياء ذكرى تجارة الرقيق والقضاء عليها وتأثيره على النضال من أجل الحرية اليوم.

23 أغسطس 2026

إدارة الموقع