يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية 12 دولة عربية وإسلامية، يوم الجمعة 21 آب/أغسطس 2026، والذي دان الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري شمال غربي سورية، واعتبر أنها تمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لسيادة البلاد وأمنها واستقرارها ووحدة أراضيها.
يُثمن تيار المستقبل السوري هذا الموقف الدولي الذي يُجسّد إجماعاً مهماً على رفض الاعتداءات الإسرائيلية، ويُعبّر عن تضامن واضح مع سيادة سورية ووحدة أراضيها، ويُشكّل ضغطاً دبلوماسياً على إسرائيل والمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته.
غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن البيانات والمواقف الدبلوماسية، مهما كان حجمها، لا تكفي وحدها لردع العدوان أو حماية السيادة، وأن الاختبار الحقيقي يكمن في ترجمة هذه الإدانات إلى إجراءات عملية رادعة، تُجبر إسرائيل على وقف اعتداءاتها، وتفرض على المجتمع الدولي اتخاذ خطوات ملموسة لحماية القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
يُسجل تيار المستقبل السوري أن البيان المشترك الصادر عن 12 دولة، مع تعددها وتنوعها الجغرافي (عربية وإسلامية وآسيوية)، يحمل دلالات مهمة وواعدة:
أولاً: تعزيز الإسناد الدبلوماسي العربي والإسلامي لسورية – نُشير إلى أن هذا البيان، الذي ضم دولاً عربية رئيسية (كالأردن والسعودية وقطر) ودولاً إسلامية فاعلة (كإندونيسيا وماليزيا وباكستان وتركيا)، يُشكّل شبكة تضامن دبلوماسي واسعة، تُعزز موقف سورية في المحافل الدولية، وتُظهر أن العدوان الإسرائيلي يُواجه برفض إقليمي ودولي متزايد، وهو ما يُضعف المبررات الإسرائيلية ويُعزز الموقف السوري.
ثانياً: توسيع دائرة المطالبة بوقف الانتهاكات – نُلاحظ أن البيان لم يقتصر على الإدانة، بل تضمن دعوة صريحة للمجتمع الدولي لاتخاذ موقف "حازم وواضح ومبدئي"، كما طالب بضمان الاحترام الكامل لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، مما يُوسع دائرة المطالبة ويُشرك المجتمع الدولي في تحمّل مسؤوليته.
ثالثاً: تحذير من تداعيات استمرار الانتهاكات – نُشدّد على أن البيان حذر من أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية "يهدد بزيادة التوتر وتقويض السلام والاستقرار الإقليميين، فضلاً عن إضعاف احترام القانون الدولي"، مما يُسلط الضوء على الأبعاد الأوسع لهذه الاعتداءات، ويتجاوز الإطار الثنائي إلى تداعياتها على النظام الإقليمي والدولي برمته.
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أولوية السيادة الوطنية ورفض الاعتداءات الخارجية:
- بيان "الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور" (بتاريخ 19 آب/أغسطس 2026): أدان العدوان الإسرائيلي على السيادة السورية، وأكد على أن استمرار هذه الاعتداءات يُشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
- بيان "تصريحات الجامعة العربية حول اعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان" (بتاريخ 21 آب/أغسطس 2026): شدد على رفض أي اعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل، وأكد على أن السيادة لا تُكتسب بالقوة.
- بيان "التعاون القضائي السوري – العراقي " (بتاريخ 14 آب/أغسطس 2026): ثمّن التعاون القضائي في مواجهة الإرهاب، واعتبره نموذجاً للتعاون العربي في مواجهة التحديات المشتركة، بما يعزز الاستقرار.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- تحويل الإدانة الدولية إلى خطوات عملية:
مطالبة الدول الموقعة على البيان بالانتقال من الإدانة إلى الفعل، عبر تقديم مذكرات رسمية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لاتخاذ قرارات ملزمة تمنع إسرائيل من تكرار اعتداءاتها.
العمل على تشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية، وتقديم تقاريرها إلى المحافل الدولية، ومحاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات. - تعزيز التنسيق الدبلوماسي السوري مع الدول الداعمة:
البناء على البيان المشترك لتطوير آليات تشاور دبلوماسي مستدامة بين سورية والدول الموقعة، لمواجهة التحديات الأمنية والدبلوماسية، والرد السريع على أي اعتداءات جديدة. - إشراك المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية:
لتوثيق انتهاكات إسرائيل، وحشد الرأي العام الدولي، وفضح الممارسات الإسرائيلية، بما يُعزز الضغط على حكومات العالم لاتخاذ مواقف أكثر حزماً. - ربط ملف العدوان الإسرائيلي بجهود إعادة الإعمار والاستقرار:
التأكيد في المحافل الدولية على أن استمرار الاعتداءات يُعيق جهود إعادة الإعمار ويُثبط الاستثمارات، مما يُشكل تهديداً لاستقرار المنطقة بأكملها، ويُضعف فرص السلام والتنمية.
يُثمن تيار المستقبل السوري البيان المشترك للدول الـ12، ويرى فيه تطوراً إيجابياً في الإسناد الدبلوماسي لسورية، وخطوة مهمة نحو تعزيز الموقف السوري في مواجهة العدوان الإسرائيلي. ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن حماية السيادة الوطنية هي مسؤولية تقع على عاتق الدولة والشعب والمجتمع الدولي معاً، وأن الجهد الدبلوماسي يجب أن يترافق مع تعزيز القدرات الوطنية وصمود الشعب السوري.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن استمرار الاعتـداءات الإسرائيلية لن يزيد الشعب السوري إلا إصراراً على التمسك بأرضه وسيادته، وأن النضال الدبلوماسي والقانوني هو مسار مكمل للنضال الوطني.
و بوصفه تياراً سياسياً وطنياً مستقلاً ولد من رحم الثورة السورية، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز سيادة سورية ووحدتها، ناقداً لكل ما يعيق تحقيقها، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تسترد سيادتها الكاملة، وتسود فيها العدالة والكرامة.