يشارك تيار المستقبل السوري منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والمجتمع الدولي إحياء اليوم الدولي لإحياء ذكرى تجارة الرقيق والقضاء عليها، والذي يصادف الثالث والعشرين من آب/أغسطس من كل عام.
وتأتي هذه المناسبة التاريخية تخليداً للانتفاضة المفصلية التي شهدتها جزيرة "سانت دومينغو" عام 1791، والتي شكلت نقطة التحول الأولى والقرع الأقوى لضمير البشرية لإلغاء الممارسات اللاإنسانية المتمثلة باستعباد البشر الممنهج.
إننا في تيار المستقبل السوري نرى في هذا اليوم العالمي فرصة لمساءلة واقع "الحرية" و"الكرامة" في عصرنا الحالي، وإسقاط هذه القيم الكونية على مسار المرحلة الانتقالية السورية.
فإن الاستعباد لم ينتهِ بانتهاء عهود التجارة التقليدية، بل تحور إلى أشكال معاصرة من الاستغلال والامتهان يرزح تحت وطأتها السوريون اليوم بفعل الحرب والفوضى التي نعيش تبعاتها بسبب سياسة النظام البائد، مما يجعل النضال من أجل التحرر الوطني والاجتماعي وبناء دولة المواطنة واجباً سيادياً عاجلاً لإنجاح المرحلة الانتقالية ببناء مؤسسات الدولة الجديدة.
يؤسس التيار رؤيته الفكرية في هذا البيان على مبادئ قيمية مطلقة:
- قيمة الكرامة الوجودية المتأصلة: الحرية هي الأصل التكويني للإنسان، وأي تهاون في حمايتها هو هدم للمشترك الأخلاقي البشري.
- العدالة التصحيحية والإنصاف: الاعتراف بالجرائم التاريخية والحالية ضد الإنسانية هو الممر الإلزامي لبناء مجتمعات مستقرة ومتصالحة مع ذاتها.
- مناهضة "الرق الحديث" بجميع أشكاله: الالتزام الفكري والسياسي بمحاربة كل الممارسات التي تسلب الإنسان إرادته أو تستغل عوزه المادي والجسدي.
يُذكر تيار المستقبل السوري بما تُشير إليه التقارير الحقوقية والدولية المعنية بمؤشرات "الرق الحديث" والاتجار بالبشر لعام 2026 من واقع مأساوي ومرعب يعيشه السوريون جراء غياب الدولة وسيادة القانون:
- تفاقم ظاهرة الاتجار بالبشر: يُصنف السوريون (خاصة النساء والأطفال في مخيمات النزوح ودول اللجوء المجاورة) كأحد أكثر الفئات هشاشة وعرضة لشبكات الاتجار بالبشر عالمياً؛ حيث تُشير التقديرات الحقوقية لعام 2026 إلى وقوع آلاف السوريين ضحايا لشبكات التهريب والاستغلال الجسدي والعمالة القسرية.
- ظاهرة عمالة الأطفال القسرية: يُدفع بأكثر من 45% من الأطفال السوريين في مناطق الهشاشة والنزوح إلى سوق العمل الشاق وقليل الأجر في ظروف بيئية وصحية بالغة الخطورة، مما يمثل شكلاً صارخاً من أشكال العبودية المعاصرة وحرماناً ممنهجاً من حق التعليم.
- التجنيد القسري للقاصرين: وثقت التقارير استمرار ميليشيات وأطراف النزاع المناهضة للسلطة السورية الانتقالية في تجنيد واستغلال الأطفال واليافعين دون السن القانونية وزجهم في العمليات العسكرية، مستغلين الأوضاع المعيشية الخانقة لعائلاتهم.
- استغلال الاحتجاز والتغييب القسري: يمثل احتجاز عشرات آلاف السوريين قسرياً في سجون ومعتقلات أطراف النزاع، واستخدامهم كورقة مساومة سياسية أو اقتصادية، امتداداً فظاً لثقافة سلب الحرية وامتهان الآدمية.
إن تيار المستقبل السوري يطرح محدداته الاستراتيجية لإنهاء كافة أشكال الامتهان البشري في سورية الجديدة من خلال:
- الكرامة أولاً في العقد الاجتماعي الجديد: نرى أن أي دستور قادم لسورية يجب أن يضع كرامة المواطن وحريته الفردية كخط أحمر يمنع على الدولة أو أي كيان سياسي أو عسكري المساس به تحت أي ذريعة.
- مكافحة العوز كمصدّ للاستغلال: إن استعادة السيادة الوطنية والتعافي الاقتصادي عبر التنمية المتوازنة هما السلاح الحقيقي لحماية العائلات السورية من السقوط في فخاخ شبكات الاستغلال والرق الحديث.
- المحاسبة والعدالة الناجزة: لا يمكن بناء غدٍ سوري آمن دون ملاحقة وتفكيك الجريمة المنظمة وشبكات الاتجار بالبشر، ومحاسبة كل من تورط في استغلال مأساة السوريين والاتجار بآلامهم.
يتقدم تيار المستقبل السوري بالتوصيات التالية:
- مواءمة القوانين السورية مع البروتوكولات الدولية: نوصي الهيئات التشريعية في المرحلة الانتقالية بالتبني الكامل والالتزام بالاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، وتشديد العقوبات الجنائية المحلية على المستغلين والمتاجرين بالبشر.
- برنامج وطني شامل لحماية الطفولة وإنهاء العمالة القسرية: إطلاق مبادرة وطنية تشاركية مع المنظمات الدولية (مثل اليونيسف ومنظمة العمل الدولية) لفرض مجانية وإلزامية التعليم، وتقديم دعم مالي مباشر للأسر الواقعة تحت خط الفقر لمنع دفع أطفالها إلى سوق العمل.
- تأسيس "الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وسوء الاستغلال": مركز أمني وحقوقي مستقل ومزود بخطوط ساخنة لرصد الشكاوى، وتتبع شبكات الجريمة المنظمة، وتقديم الدعم القانوني والنفسي والجسدي للضحايا ودمجهم مجدداً في المجتمع.
- تأمين بيئات آمنة وقانونية في المخيمات: تكثيف الرقابة الحقوقية والقانونية داخل مخيمات النزوح ومناطق اللجوء بالتعاون مع مفوضية اللاجئين، لوقف الابتزاز وحماية النساء والأطفال من الاستغلال الاقتصادي أو الجسدي حتى ينتهي آخر مخيم بالداخل والخارج السوري.
- تجريم التجنيد العسكري للقاصرين بلا استثناء: إصلاح القوانين العسكرية ومراقبة الفصائل والكيانات المسلحة لضمان الخلو التام لصفوفها من أي قاصر، واعتبار التجنيد تحت السن القانونية جريمة حرب لا تسقط بالتقادم.