مشروع "بوليفارد النصر" في حمص

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ إطلاق مشروع "بوليفارد النصر" في مدينة حمص، يوم الخميس 20-08-2026 م، الذي يُعدّ أحد أكبر المشاريع العمرانية والاستثمارية في مرحلة إعادة الإعمار، بطموحات تنموية واعدة تشمل 2500 شقة سكنية ونحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة .

كما يُثمن تيار المستقبل السوري أي جهد يُبذل لإعادة بناء سورية، ويرى في مشروع بوليفارد النصر مؤشراً على الحراك الاقتصادي والعمراني الذي تشهده البلاد، وقدرة القطاع الخاص على المساهمة في جهود التعافي.

غير أن التيار يُذكّر بأن نجاح أي مشروع إعمار يقاس بقدرته على تحقيق التنمية المستدامة التي تصب في مصلحة المواطنين، وتُعزز ثقتهم بمؤسسات دولتهم، وتُسهم في بناء سورية الجديدة على أسس من العدالة والمشاركة والشفافية.

يرى تيار المستقبل السوري أن مشروع بوليفارد النصر يُطرح في وقت تشتد فيه الحاجة إلى مشاريع تنموية تعيد الحياة إلى المدن السورية التي دمرتها الحرب، وتُوفر فرص العمل والسكن اللائق للمواطنين.
كما نرى في تفاصيل المشروع، من مساحات خضراء شاسعة ومرافق متكاملة، مؤشرات إيجابية على وجود رؤية عمرانية تسعى إلى تحسين جودة الحياة في حمص.

غير أن تيار المستقبل السوري يُلاحظ أن المشروع واجه اعتراضات من سكان حي القرباص، الذين عبّروا عن مخاوفهم من تكرار تجارب التهجير القسري التي شهدتها سورية في عقود سابقة، ومن غياب التشاور الكافي معهم قبل الإعلان عن المشروع، وبدورنا، ندعم استجابة الجهات المعنية التي أدت، تحت ضغط الاحتجاجات، إلى إزالة حي القرباص من مخطط المشروع ، ونعتبر هذه الاستجابة مؤشراً إيجابياً على وجود مرونة وقابلية للتعديل، إلا أنها تُثير في الوقت نفسه تساؤلات حول ضرورة إشراك المجتمعات المحلية في التخطيط للمشاريع التنموية منذ البداية، وليس بعد إشعال الاحتجاجات .

يرى تيار المستقبل السوري أن تجربة بوليفارد النصر تحمل دروساً مهمة ينبغي البناء عليها في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية:

  • أهمية الحوار المجتمعي والشفافية، فغياب التشاور مع سكان حي القرباص قبل الإعلان عن المشروع أدى إلى حالة من التوتر وفقدان الثقة، رغم أن المشروع يحمل في طياته فوائد تنموية .
  • ونُشدد على أن أي مشروع إعمار يجب أن يبدأ بالحوار مع المجتمعات المحلية، والاستماع إلى مخاوفهم واحتياجاتهم، وضمان شفافية كاملة في آلية التعويضات وحقوق الملكية .
  • معالجة جروح الماضي، حيث تُشير عدة تقارير رصدناها إلى أن اعتراضات سكان القرباص تعود جزئياً إلى ذاكرة مشروع "حلم حمص" في عهد النظام المخلوع، والذي ارتبط بالتهجير القسري . ونُذكر بأن إعادة الإعمار لا يمكن أن تنجح دون معالجة إرث الماضي، وبناء الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة الجديدة.
  • تحويل التحديات إلى فرص للإصلاح، حيث نرى في استجابة الجهات المعنية لاحتجاجات الأهالي فرصة لترسيخ مبدأ المشاركة المجتمعية كأساس لأي مشروع تنموي، وتحويل هذه التجربة إلى نموذج يُحتذى به في مشاريع إعادة الإعمار في كافة المحافظات.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. إرساء مبدأ المشاركة المجتمعية كأساس لأي مشروع إعمار، عبر إنشاء آليات مؤسسية للحوار مع المجتمعات المحلية، وضمان مشاركتها في التخطيط والتنفيذ، بما يعزز ملكية المشاريع ويُجنبها الاحتجاجات والتأخير .
  2. ضمان الشفافية في التعويضات وحقوق الملكية، عبر وضع آليات واضحة وعادلة للتعويض، وإطلاع المتضررين على حقوقهم بشكل كامل ومسبق، بما يُبني الثقة ويُجنب النزاعات .
  3. الاستفادة من الخبرات الدولية في الإعمار التشاركي، والتي تُشير إلى أن نجاح مشاريع إعادة الإعمار يعتمد على إشراك المجتمعات المحلية في صنع القرار، ومراعاة خصوصية كل منطقة واحتياجاتها .
  4. تقييم أثر المشاريع التنموية على المجتمعات المحلية، عبر دراسات دقيقة للأثر الاجتماعي والاقتصادي، وضمان أن تعود فوائد المشاريع على جميع شرائح المجتمع، وليس على فئات محدودة.
  5. توثيق تجربة بوليفارد النصر كدرس مستفاد، والعمل على تعميم الدروس المستفادة منها على كافة مشاريع إعادة الإعمار في سورية، بما يُسهم في بناء نموذج وطني ناجح للتنمية المستدامة.

يُثمن تيار المستقبل السوري الطموح التنموي الذي يحمله مشروع بوليفارد النصر، ويدعو إلى استكماله بروح من المشاركة والشفافية، بما يضمن أن يكون نموذجاً ناجحاً لإعادة الإعمار في سورية.

ويُذكّر بأن بناء سورية الجديدة لا يقتصر على تشييد المباني والبنية التحتية، بل يمتد إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وترسيخ مبادئ العدالة والمواطنة المتساوية.

كما يؤكد تيار المستقبل السوري أن نجاح مشاريع الإعمار يتوقف على قدرتها على تحقيق التوازن بين الطموحات التنموية واحتياجات المجتمعات المحلية، وأن الحوار والشفافية هما السبيل الوحيد لضمان أن تكون هذه المشاريع مصدراً للاستقرار والازدهار، وليس للتوتر والنزاع.

وبدوره سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز التنمية المستدامة والمشاركة المجتمعية، ناقداً لكل ما يعيق تحقيقها، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تبنى بإرادة جميع أبنائها.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اعتماد تسمية «الكيان الصهيوني المحتل» في الخطاب الرسمي لـِتيار المستقبل السوري

مكتب الرئاسة في تيار المستقبل السوري يوجه باستخدام تسمية «الكيان الصهيوني المحتل» في جميع البيانات الرسمية.

23 أغسطس 2026

إدارة الموقع

إعلان قسد اكتمال الدمج

أهمية إعلان قسد اكتمال الدمج في تحقيق تجانس المؤسسات وتجاوز مرحلة الانقسام في سورية.

22 أغسطس 2026

إدارة الموقع