وقفة معلمي حلب ومطالبة النظر بشروط التثبيت

يُتابع تيار المستقبل السوري وقفة المعلمين الاحتجاجية التي نُظمت، يوم الإثنين 10 آب/أغسطس 2026م في ساحة سعد الله الجابري بمدينة حلب، للمطالبة بإعادة النظر في أوضاع من لم تشملهم قرارات الدمج والتثبيت بسبب عدم استيفائهم شرط الـ 500 يوم دوام فعلي .

وتتمحور القضية، وفق ما أوضحته مديرية التربية والتعليم في حلب، حول شرطين أساسيين للتثبيت: أن يكون المعلم قائماً على رأس عمله منذ 1 كانون الثاني 2024 وأن يكون قد أمضى 500 يوم دوام فعلي .

غير أن المعلمين المحتجين، الذين يضمون بينهم من أمضى نحو 25 عاماً في الخدمة التعليمية، يرون أن هذه الشروط "أبقت عدداً منهم خارج قرارات التثبيت والدمج، رغم امتلاك بعضهم سنوات طويلة من الخبرة في التدريس" ، مطالبين بإعادة فتح ملفاتهم ودراسة ظروف كل حالة على حدة، إلى جانب تسوية مستحقاتهم المالية عن فترات العمل السابقة .

يدعم تيار المستقبل السوري حق المعلمين في التعبير السلمي عن مطالبهم، ويرى في وقفتهم تجسيداً للمواطنة الفاعلة التي تنبني عليها الدولة المدنية.

ويُسجل أن هذه القضية تتجاوز كونها خلافاً حول شرط إداري، لتلامس جوهر العدالة في المرحلة الانتقالية، حيث يتم التعامل مع أوضاع من خدموا الوطن في ظروف استثنائية.

غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن المطلب الأساسي للمعلمين، وهو "إعادة النظر في أوضاعهم ودراسة ظروف كل حالة على حدة" ، يطرح أسئلة أوسع حول كيفية موازنة الدولة بين ضرورة وجود معايير واضحة للتوظيف، وواجبها في إنصاف من قدموا سنوات من الخدمة في مرحلة لم تكن فيها الأوضاع مستقرة.
فالخبرات التي راكمها أولئك المعلمون، كما يعبرون، لا ينبغي أن تُختزل في معيار عددي .

يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أولوية العدالة والإنصاف في التعامل مع كوادر الدولة:

بيان "إعادة 6520 موظفاً مفصولاً بسبب الثورة" (بتاريخ 6 آب/2026): شدد على أن "إنصاف ضحايا النظام البائد واستعادة حقوقهم هو شرط لا غنى عنه لبناء سورية جديدة، تقوم على أسس المساءلة والمصالحة ورد الاعتبار".

غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن هذه القضية، رغم أهميتها، تطرح تحديات وفرصاً تستوجب المتابعة:

  • تحدي تطبيق المعايير بمرونة: الإصرار على شرط الـ 500 يوم كمعيار وحيد، دون الأخذ بالاعتبار ظروف كل منطقة وحالة، قد يؤدي إلى حرمان معلمين ذوي خبرة وكفاءة من حقهم في التثبيت .
    وقد أشارت مصادر إلى أن نحو 450 معلماً ومعلمة من ريف حلب الشمالي استُبعدوا لأسباب تتعلق بهذا الشرط تحديداً .
  • فرصة لمراجعة السياسات: نرى أن هذه الوقفة تشكل فرصة لمراجعة السياسات المعتمدة في ملف التثبيت، لجعلها أكثر عدالة ومرونة، بحيث تراعي الخبرات والظروف الاستثنائية التي مرت بها المناطق المحررة، وبما يضمن الاستقرار الوظيفي للمعلمين الذين يمثلون الركيزة الأساسية للمنظومة التعليمية.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. تشكيل لجنة مشتركة من وزارة التربية ومديرية تربية حلب ونقابة المعلمين وممثلين عن المحتجين، لمراجعة ملفات المعلمين المستبعدين، ودراسة ظروف كل حالة على حدة، مع وضع معايير استثنائية تراعي الخبرات الطويلة والظروف الاستثنائية التي مرت بها المناطق المحررة السابقة.
  2. إقرار آلية لتسوية المستحقات المالية للمعلمين الذين قضوا سنوات في الخدمة، وذلك بالتوازي مع دراسة ملف التثبيت، تحقيقاً للإنصاف والعدالة، أسوة بما طالب به المحتجون .
  3. إطلاق حملة توعية حول معايير التثبيت لتعريف المعلمين بكافة الشروط والإجراءات، وآليات الاعتراض والطعن، بما يعزز الشفافية ويحد من الاحتجاجات .
  4. تعزيز آليات الحوار المجتمعي بين المؤسسات الحكومية والنقابات والمعلمين، لتكون قناة دائمة للتواصل وحل النزاعات قبل تفاقمها، أسوة بمبدأ الشورى الملزمة في الدولة المدنية.

يُثمن تيار المستقبل السوري حق المعلمين في المطالبة بحقوقهم، ويدعو إلى التعامل مع مطالبهم بجدية، بما يحقق الاستقرار الوظيفي لهم ويُعزز ثقتهم بمؤسسات دولتهم الجديدة.

ويُذكّر بأن المعلمين هم عماد بناء الأجيال، وأن استقرارهم واستمراريتهم في العمل هو استثمار في مستقبل سورية.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن العدالة في مثل هذه الملفات لا تتحقق بمعايير جامدة، بل بمرونة في التطبيق تراعي الظروف الاستثنائية والخبرات المتراكمة.

وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز عدالة المؤسسات واستقرار الكوادر الوطنية، ناقداً لكل ما يعيق تحقيقها، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي يكون فيها المعلم مكرماً ومستقراً، لأنه يحمل راية العلم والمعرفة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم الدولي للشباب

اليوم الدولي للشباب يركز على تحديات الشباب السوري وآمالهم المشتركة في مواجهة الواقع الصعب.

12 أغسطس 2026

إدارة الموقع

اجتماع كوادر من مكتب القواعد الشعبية في دمشق

اجتماع كوادر من مكتب القواعد الشعبية في دمشق يعزز أدوار التيار في المجتمع ويناقش رؤية تيار المستقبل.

12 أغسطس 2026

إدارة الموقع