يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الصادر عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور مروان الحلبي، يوم السبت 08-08-2026 م، والمتضمن الاتفاق مع مجلس التعليم العالي التركي (YÖK) على تشكيل لجنة سورية–تركية مشتركة لمعالجة ملف الجامعات العاملة في شمالي سورية، على أن تبدأ أعمالها مطلع الأسبوع الجاري بهدف التوصل إلى حلول نهائية قبل انطلاق العام الدراسي المقبل.
وجاء هذا الإعلان في ختام زيارة رسمية للوزير إلى تركيا، سبقها توقيع اتفاقية إطارية للتعاون في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي بين البلدين يوم الأربعاء الماضي، بما يعكس حرصاً مشتركاً على تعزيز الشراكة الأكاديمية وتطوير العمل المؤسسي المشترك .
يؤيد تيار المستقبل السوري هذه الخطوة التي تُجسّد تحولاً في منهجية التعامل مع ملف جامعات الشمال، من المقاربة الإدارية الانعزالية إلى المقاربة التشاركية المؤسسية.
ويرى في هذا التوجه ثلاث دلالات رئيسية:
أولاً: يُسجل أن تشكيل اللجنة المشتركة يُترجم التزاماً حكومياً بإيجاد حلول جذرية لملف ظل معلقاً لسنوات، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات وقتية، وهذا ما ندعمه وكنا قدم دعونا إليه.
ثانياً: تيار المستقبل السوري يُشير إلى أن تشكيل اللجنة، التي تضم من الجانب السوري الفريق الوزاري برئاسة معاون الوزير لشؤون الطلاب، ومن الجانب التركي ممثلين عن مجلس التعليم العالي، يُجسّد منهجية عمل مؤسسية قائمة على الحوار والتنسيق، وليس على القرارات الأحادية.
ونرى في ذلك نموذجاً للتعاون الدولي في ملفات التعليم العالي، يراعي مصلحة الطلبة ويحفظ استقرار مسيرتهم التعليمية، مع ضمان جودة التعليم وتعزيز الاعتراف الأكاديمي .
ثالثاً: تيار المستقبل السوري يُثمن الربط بين معالجة ملف جامعات الشمال والشراكة الأكاديمية الأوسع مع تركيا، التي تُوجت باتفاقية التعاون الإطاري التي شملت تعزيز التعاون بين الجامعات، وتبادل الخبرات، وتطوير البحث العلمي والجودة والاعتمادية.
ونرى في هذه الرؤية الشمولية مؤشراً على أن الحكومة الانتقالية تنظر إلى ملف التعليم العالي كمنظومة متكاملة، وليس كمجموعة ملفات منعزلة.
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أولوية توحيد المؤسسة الأكاديمية الوطنية وضمان جودة التعليم لجميع الطلبة السوريين:
- بيان "استحداث لجنة التعليم العالي والبحث العلمي في مجلس الشعب" (بتاريخ 2 آب/أغسطس 2026): ثمّن فيه استحداث لجنة التعليم العالي والبحث العلمي في مجلس الشعب، باعتبارها خطوة مؤسسية تعزز الاهتمام بالقطاع الأكاديمي وترسخ الشراكة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في تطوير منظومة التعليم العالي، وصولاً إلى إصدار تشريعات تضمن استقلالية الجامعات وحريتها العلمية.
- بيان "توقيع عقد شراكة سورية صينية لإنشاء مصنع حديث للمركبات" (بتاريخ 30 تموز/يوليو 2026): شدد على أهمية نقل المعرفة وتأهيل الكفاءات المحلية، معتبراً أن النهضة الصناعية لا تتحقق دون استثمار حقيقي في التعليم والتدريب.
- دراسة "أولويات النهوض بالبحث العلمي والتعليم العالي في سورية" (بتاريخ 13 أيار/مايو 2026): ناقشت التحديات التي تواجه قطاع التعليم في سورية، ودعت الدراسة إلى اعتماد سياسات وطنية تضمن جودة التعليم لجميع السوريين، بغض النظر عن مناطقهم.
يؤمن تيار المستقبل السوري بأن تشكيل اللجنة، رغم أهميته، يواجه تحديات كبرى تستوجب معالجة جذرية، تلامس جوهر الملف الذي ظل معلقاً منذ سنوات:
- الإطار القانوني للجامعات: فالعملية لا تقتصر على الجانب الإداري، بل تشمل إعادة النظر في الإطار القانوني الذي تعمل بموجبه هذه الجامعات، وضمان توافق مناهجها ومعاييرها مع الأطر الأكاديمية المعتمدة في سوريا، بما يحقق جودة التعليم ويعزز الاعتراف الأكاديمي بشهاداتها.
- وضع الطلبة والكادر الأكاديمي: فالحلول النهائية يجب أن تراعي مصلحة الطلبة الحاليين والخريجين، وتضمن استقرار مسيرتهم التعليمية، إضافة إلى تنظيم أوضاع الكوادر الأكاديمية والإدارية العاملة في هذه الجامعات، وضمان حقوقهم الوظيفية والعلمية.
- ضمان الاستدامة: فالحلول التي ستقدمها اللجنة يجب أن تكون مستدامة، ولا تقتصر على معالجة الوضع الراهن، بل تضع أسساً لاندماج هذه الجامعات في منظومة التعليم العالي السورية على المدى الطويل، بما يضمن عدم تكرار الأوضاع الاستثنائية.
- الحاجة إلى تشريعات داعمة: فمعالجة هذا الملف قد تستوجب تعديلات تشريعية، أو قوانين جديدة تنظم أوضاع الجامعات التي عملت في ظروف استثنائية، بما يضمن شرعيتها واستمراريتها في المستقبل.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية في متابعة ملفات التعليم العالي، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- ضمان الشفافية في عمل اللجنة المشتركة عبر إطلاع الرأي العام والأوساط الأكاديمية على مخرجاتها، وإتاحة الفرصة للنقاش المجتمعي حول الحلول المقترحة، لضمان أن تعكس هذه الحلول توافقاً وطنياً.
- الاستفادة من خبرات الجامعات التركية في مجالات الجودة والاعتماد الأكاديمي والتحول الرقمي، التي شملتها زيارة الوزير للجامعات الحكومية في أنقرة، ونقل هذه الخبرات إلى الجامعات السورية الحكومية والخاصة .
- ربط حلول الجامعات بخطط التطوير الشاملة بحيث لا تكون معالجة ملف جامعات الشمال منعزلة عن خطط تطوير التعليم العالي في سورية ككل، بما يشمل تحديث المناهج، وتحسين جودة المخرجات، وربط التعليم بسوق العمل واحتياجات التنمية.
- إشراك الأكاديميين والطلبة في الحوار لضمان أن تكون الحلول قابلة للتطبيق ومقبولة من قبل المعنيين، وأن تراعي تطلعاتهم ومخاوفهم، وهو ما يتوافق مع رؤية الدولة السورية في بناء منظومة تعليم عالٍ حديثة .
يُثمن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة التي تُعزز وحدة المؤسسة الأكاديمية الوطنية، وتُسهم في إنهاء حالة التعدد الإداري والقانوني التي عانى منها قطاع التعليم العالي في سورية لسنوات.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن التعليم العالي رافعة التنمية ومستقبل سورية الجديدة، وأن استقراره ووحدته هما شرطان أساسيان لبناء دولة المؤسسات والمعرفة.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن نجاح هذه اللجنة لن يُقاس بسرعة التوصل إلى حلول، بل بجودة هذه الحلول وقابليتها للاستمرار، وقدرتها على تحقيق العدالة لجميع الطلبة، وضمان جودة التعليم العالي في كل شبر من سورية.
وبدوره، سيبقى داعماً لكل ما يُعزز تطوير التعليم العالي ووحدته، ناقداً لكل ما يعيق تحقيق الجودة والعدالة الأكاديمية، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي يكون فيها العلم والمعرفة في صدارة الاهتمام.