القمح السوري

يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام النتائج المعلنة لموسم القمح السوري لعام 2026، وما أعلنته الجهات المختصة عن تسلّم نحو 2.7 مليون طن من القمح، والحديث عن بلوغ مستوى يحقق الاكتفاء الذاتي، بعد سنوات طويلة تعرض فيها قطاع الحبوب لأضرار جسيمة بفعل الحرب والجفاف وتراجع البنية الزراعية.

ويرى تيار المستقبل السوري في هذه النتائج مؤشراً إيجابياً يستحق التقدير، وفي مقدمة من يستحق التقدير الفلاح السوري الذي حافظ، رغم قسوة السنوات الماضية وارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبات المياه والطاقة والتسويق، على ارتباطه بأرضه وقدرته على الإنتاج.

لكننا نرى كذلك أن الوفرة في موسم واحد، مهما كانت مبشرة، لا تعني وحدها تحقيق الأمن الغذائي المستدام؛ فالأمن الغذائي لا يقاس بحجم محصول سنة واحدة، وإنما بقدرة الدولة على ضمان استمرار الإنتاج وحماية المنتج وتأمين مخزون استراتيجي قادر على مواجهة سنوات الجفاف والأزمات وتقلبات الأسواق.

كما نشدد على ضرورة التمييز في البيانات الرسمية بين حجم الإنتاج الوطني الكلي وبين الكميات المسلّمة أو المسوّقة إلى المؤسسة السورية للحبوب، بما يعزز دقة المؤشرات الاقتصادية وشفافية المعلومات التي تُبنى عليها السياسات العامة.

وانطلاقاً من ذلك، يرى تيار المستقبل السوري ضرورة العمل على:

  1. وضع استراتيجية وطنية للقمح تمتد لعدة سنوات، تحدد الاحتياجات والإنتاج والمخزون الاستراتيجي وسياسة الاستيراد والتصدير بوضوح.
  2. ضمان سعر عادل ومستقر للفلاح يغطي تكاليف الإنتاج ويحقق هامشاً يشجعه على الاستمرار والتوسع في الزراعة.
  3. دعم البذار المحسن والأسمدة والطاقة الزراعية، وتطوير شبكات الري والانتقال تدريجياً إلى تقنيات أكثر كفاءة في استخدام المياه.
  4. إعادة تأهيل الصوامع والمطاحن ومراكز التخزين، والحد من الفاقد أثناء الحصاد والنقل والتخزين.
  5. تطوير منظومة بيانات زراعية وطنية دقيقة، بما يسمح بمعرفة المساحات المزروعة والإنتاج الفعلي والاستهلاك والمخزون بصورة مستمرة.
  6. تخصيص جزء من الوفرة لبناء احتياطي استراتيجي حقيقي، بدلاً من التعامل مع المحصول بمنطق الموسم الواحد.
  7. ربط سياسة القمح بمنظومة الأمن الغذائي كاملة، من الأرض والمياه والبذار، مروراً بالفلاح والتخزين والطحن، وصولاً إلى جودة الخبز واستقرار سعره للمواطن.

إن تيار المستقبل السوري يعتبر أن القمح قضية سيادة قبل أن يكون مجرد محصول زراعي؛ فالدولة التي تستطيع تأمين غذائها الأساسي من أرضها تقل درجة انكشافها أمام الأزمات والضغوط الخارجية وتقلبات الأسواق العالمية.

وإذا كان موسم 2026 قد أعاد لسورية إمكانية الحديث عن الاكتفاء الذاتي، فإن التحدي الحقيقي يبدأ الآن: كيف نحول موسماً وفيراً إلى سياسة دائمة، والاكتفاء إلى أمن غذائي، والنجاح الزراعي إلى ركيزة من ركائز التعافي الاقتصادي؟

إن أفضل احتفاء بمحصول هذا العام ليس الاكتفاء بالإعلان عن أرقامه، وإنما ضمان أن يجد الفلاح السوري في العام القادم الماء والبذار والطاقة والسعر العادل الذي يدفعه إلى زراعة أرضه من جديد.

فالسيادة الغذائية لا يصنعها موسم واحد، بل دولة تجعل من الأرض والفلاح والإنتاج الوطني جزءاً من أمنها القومي.

شاركها على:

اقرأ أيضا

كشف فساد المصرف العقاري

كشف فساد المصرف العقاري يسلط الضوء على الفساد المالي والإداري، مع محاسبة المسؤولين المعنيين.

8 أغسطس 2026

إدارة الموقع

من ميزان الكون إلى ميزان الدولة

تحليل عميق لآيات الميزان في القرآن وكيف تربط بين النظام الكوني وقيم العدالة.

7 أغسطس 2026

إدارة الموقع