ذكرى مأساة هيروشيما

يستذكر العالم اليوم الخميس، السادس من آب، الذكرى الحادية والثمانين (81) للمأساة الإنسانية الكبرى التي تمثلت بالقصف الذري على مدينة هيروشيما اليابانية عام 1945.

إن هذا اليوم، الذي أقرته المنظمات الحقوقية وحركات السلام الدولية كـ "يوم هيروشيما العالمي للسلام"، يُحييه ملايين الأحرار والناشطين الأمميين سنوياً لتجديد الموقف الإنساني الشامل المناهض لأسلحة الدمار الشامل، والتأكيد على حق الشعوب في العيش بأمان تحت مظلة سلام حقيقي قائم على العدالة والمحاسبة، لا على صفقات الإفلات من العقاب.

لقد أسفرت القنبلة الذرية في هيروشيما، وفقاً لتوثيق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، عن مقتل ما يقارب 140,000 إنسان فواً بحلول نهاية عام 1945، إلى جانب أجيال تجرعت المعاناة من الإشعاعات القاتلة.

إن "تيار المستقبل السوري"، وهو يشارك المجتمع الدولي هذه الذكرى الأليمة، يرى في مأساة هيروشيما مرآةً عاكسةً للمأساة السورية التي استمرت خمسة عشر عاماً.

فالشعب السوري لم يُقصف بالسلاح الذري، لكنه تجرع ذات المرارة الإباديّة عبر استخدام النظام السوري البائد وحلفائه للأسلحة الكيميائية الفتاكة في الغوطة وخان شيخون وسراقب، والتي وثقتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) ولجان التحقيق الدولية، إلى جانب البراميل المتفجرة والصواريخ البالستية التي حوّلت الحواضر السورية إلى ركام يحاكي دمار هيروشيما.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن المقاربة بين النموذج الياباني والواقع السوري يجب ألا تقتصر على "عاطفة الضحية"، بل يجب أن تستلهم الدروس السياسية والبنيوية العميقة.
فالنهوض الياباني لم يكن وليد معجزة مجردة، بل نتيجة لإعادة صياغة "العقيدة الأمنية" للدولة وتصفير النزاعات الإقليمية.

يرى تيار المستقبل السوري أن ملامح المرحلة الانتقالية في سورية تتطلب:

  1. عدالة انتقالية صارمة كشرط للسلام: إن تجربة السلام المستدام في اليابان قامت على تفكيك بنية شالعسكرة الإباديّة، وفي سورية، لن يكون هناك سلام أو استقرار دون محاسبة أركان النظام البائدة وفلوله الذين أصدروا أوامر استخدام السلاح الكيميائي والمدمر ضد المدنيين.
  2. صياغة عقيدة أمنية جديدة: إن تطلعنا لسورية المستقبل يوجب بناء مؤسسة عسكرية وطنية محترفة، تُنزع منها الأدلجة الحزبية أو الطائفية، وتلتزم حظراً تاماً لامتلاك أو تطوير أسلحة الدمار الشامل، ويكون دورها حماية الحدود وليس توجيه السلاح نحو الداخل السوري.
  3. حصر السلاح وتفكيك شبكات العنف: إن الانتقال السياسي الناجح يتطلب استراتيجية وطنية واضحة لنزع السلاح من الميليشيات والقوى الأجنبية وتجميع السلاح غير المنضبط، لضمان بيئة آمنة تتيح البدء في إعادة الإعمار الاقتصادي والاجتماعي.

بناءً على هذا المنظور الاستراتيجي، يتوجه تيار المستقبل السوري بالتوصيات التالية:

  1. إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة: نطالب بالخروج من حالة "التقاعس بالدعم السياسي" تجاه القضية السورية، وتفعيل مسارات المحاسبة الجنائية الدولية.
  2. إلى القوى الوطنية السورية المعاصرة: ندعو إلى صياغة "ميثاق أمني وسياسي مشترك" يرتكز على مبدأ التداول السلمي للسلطة، ودعم مسار نجاح المرحلة الانتقالية الحالية، ويُجرّم استخدام العنف الأداتي في العمل السياسي.
  3. إلى المنظمات الحقوقية والإعلامية السورية: حثّ المؤسسات المدنية على إبقاء ملف الانتهاكات الكيميائية حياً في المحافل الدولية، وربطه بالشبكات العالمية المناهضة لأسلحة الدمار الشامل، لضمان عدم طمس الجرائم او نسيانها خلف التسويات الإقليمية.ط، كي لاتعود وتكرر.
  4. إلى أبناء الشعب السوري العظيم: إن الشعوب الحية هي التي تصنع نهضتها من قلب الركام، ولهذا، يدعوكم تيار المستقبل السوري إلى التمسك بخيار السلم الأهلي، ورفض دعوات التفتيت أو الطائفية، والالتفاف حول مشروع وطني جامع يعيد بناء سورية لتكون دولة قانون، وحرية، وكرامة لكل مواطنيها.

شاركها على:

اقرأ أيضا

من الاعتماد على الإمدادات إلى بناء القدرة الإنتاجية

تحليل شامل لآثار التحولات الجيوسياسية على إنتاج النفط السوري وتوجهاته المستقبلية بعد الاعتماد على الإمدادات.

6 أغسطس 2026

الدكتور زاهر بعدراني

التعميم الوزاري حول القرابة الوظيفية

التعميم الوزاري حول القرابة الوظيفية وكيف يضمن النزاهة في المؤسسات العامة

5 أغسطس 2026

إدارة الموقع