يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الأسى والاستنكار تفاصيل الحادثة المأساوية التي شهدتها قرية الحماميات بريف حماة الشمالي، يوم الجمعة 2 تشرين الأول/أكتوبر 2026، حيث أصيب طفل يبلغ من العمر 8 سنوات بجروح بالغة استدعت بتر أطرافه، جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب.
وقد وُصفت حالته بأنها غير مستقرة في مستشفى محردة، وسط استنفار طبي وأهلي في المنطقة.
يرى تيار المستقبل السوري أن هذه الحادثة المأساوية ليست معزولة، بل هي حلقة جديدة في سلسلة انفجارات مخلفات الحرب التي تحصد أرواح المدنيين الأبرياء في سورية، ولا سيما الأطفال الذين يدفعون ثمناً باهظاً لصراعات لم يشاركوا فيها.
ويعتبر أن استمرار هذه المأساة يتطلب وقفة وطنية جادة، لا تقتصر على الإدانة، بل تمتد إلى المساءلة والمحاسبة ووضع الحلول الجذرية.
يُسجل تيار المستقبل السوري بخطورة بالغة حجم الضحايا الذين سقطوا جراء الألغام ومخلفات الحرب في سورية، استناداً إلى التقارير الحقوقية الموثقة.
فقد وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 3,799 مدنياً، بينهم ألف طفل، جراء انفجار ألغام أرضية ومخلفات ذخائر عنقودية منذ عام 2011، ومن بين هؤلاء 329 مدنياً قتلوا بعد سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
هذا، ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن هذه الأرقام ليست إحصاءات باردة، بل هي أرواح أطفال وشباب ونساء، وأسر مفككة، ومستقبل مهدد.
ونعتبر أن كل طفل يُصاب اليوم جراء مخلفات الحرب هو شهادة إدانة لكل من تخاذل عن حماية المدنيين، وكل لغـم لم يُزَل هو قنبلة موقوتة تنتظر ضحيتها التالية.
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي أكد فيها على خطورة مخلفات الحرب على المدنيين، وعلى ضرورة العمل الجاد لإزالتها.
ونُشير إلى بياننا بعنوان "نحو إنهاء خطر الألغام في سورية"، بتاريخ 18 آب/أغسطس 2025، والذي أكدنا فيه على أن "إنهاء هذا الخطر يتطلب نهجاً عالمياً يتماشى مع اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد (1997) وتوصيات المنظمات الدولية المتخصصة"، مشيراً إلى أن 10.3 ملايين سوري، نصفهم من الأطفال، يعيشون في مناطق ملوثة بالألغام.
كما يُذكّر تيار المستقبل السوري أيضاً ببيانه بعنوان "إطلاق حملة شاملة لإزالة الأنقاض ومخلفات الحرب في محافظة إدلب"، بتاريخ 17 شباط/فبراير 2026، والذي رحّب فيه بالجهود الحكومية لإزالة الأنقاض، وأكد على أن "إزالة الأنقاض هي الخطوة الأولى الحاسمة نحو إعادة بناء البنية التحتية واستعادة الثقة بالمستقبل".
ويرى تيار المستقبل السوري أن هذه المبادئ التي أكد عليها سابقاً تبقى صالحة اليوم، وتتطلب ترجمة فعلية على أرض الواقع، لا مجرد بيانات إدانة.
يُحمّل تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية والجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه الكارثة، وعن عدم اتخاذ إجراءات استباقية وفعالة لإزالة الألغام ومخلفات الحرب من القرى والبلدات التي عاد إليها المدنيون.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن إصابة هذا الطفل، الذي كان يلعب في محيط منزله، تكشف عن فشل مؤسسي في تأمين المناطق الآمنة ظاهرياً، وعن غياب خطة وطنية شاملة لتطهير الأراضي السورية من مخلفات الحرب، رغم تكرار المطالب الشعبية.
يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن الوقفة الاحتجاجية التي نظّمها أهالي قرية الحماميات يوم السبت 3 تشرين الأول/أكتوبر 2026، للمطالبة بتعزيز جهود إزالة الألغام ومخلفات الحرب وترحيل الركام، هي تعبير مشروع عن غضب شعبي حقيقي، وإرادة شعبية ترفض الاستمرار في دفع ثمن الصراعات دون حماية أو تعويض.
كما ونعتبر أن هذه المطالب حق أساسي في الحياة والسلامة، وواجب على الدولة الوفاء به قبل أي التزام آخر.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
أولاً: يطالب تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية بإعلان حالة طوارئ وطنية لإزالة الألغام ومخلفات الحرب، تشمل تخصيص موازنة طارئة، وتشكيل فرق متخصصة، ووضع جدول زمني ملزم لتطهير القرى والبلدات التي عاد إليها المدنيون، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي شهدت معارك عنيفة.
ثانياً: يدعو تيار المستقبل السوري إلى الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في مجال إزالة الألغام، مثل تجربة المنظمة الدولية للهجرة في أنغولا، التي نجحت في مسح أكثر من 600 قرية وتطهير 21 مليون متر مربع من الأراضي، وتجربة منظمة HALO في الصومال التي أزالت أكثر من 200 طن من الذخائر الخطرة. ويُشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة الاستفادة من الخبرات الدولية في التدريب والتوعية والتقنيات الحديثة، أسوة بما أوصى به في بيانه السابق حول ضرورة "التعاون مع خبراء الأمم المتحدة والمنظمات ذات الصلة لتطهير المناطق الملوثة بحلول عام 2030″.
ثالثاً: يدعو تيار المستقبل السوري إلى إطلاق حملات توعية وطنية، بالتعاون مع وزارتي التربية والإعلام والمنظمات المدنية، تستهدف الأطفال والأسر في المناطق المتضررة، لتعريفهم بمخاطر مخلفات الحرب وسبل الوقاية والإبلاغ عن المواد المشبوهة، أسوة بالبرامج التي تنفذها اليونيسف والمنظمات الدولية في مناطق النزاع.
رابعاً: يطالب تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية بتحمل مسؤوليتها الكاملة تجاه ضحايا مخلفات الحرب، من خلال تقديم تعويضات عادلة لأسر الضحايا، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية للمصابين، وضمان تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، وعدم تركهم يواجهون مصيرهم وحدهم.
خامساً: يدعو تيار المستقبل السوري إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في كل حادثة من حوادث مخلفات الحرب، وتحديد المسؤوليات الفردية، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن التقصير في إزالة الألغام أو حماية المدنيين، وإعلان النتائج للرأي العام دون تأخير.
يُجدد تيار المستقبل السوري إدانته لكل من تسبب في هذه المأساة، ويُعبّر عن تضامنه الكامل مع الطفل المصاب وعائلته، ويدعو الله أن يمنّ عليه بالشفاء العاجل.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن دماء الأطفال ليست رخيصة، وأن كل يوم يمر دون إزالة الألغام هو يوم تُدفع فيه أرواح جديدة ثمناً لتقصير لا يمكن تبريره.
كما ونؤكد أن حماية المدنيين، خاصة الأطفال، هي المسؤولية الأولى لأي دولة تسعى إلى الشرعية والاستقرار.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز السلامة العامة وحماية الأرواح، ناقداً لكل تقصير، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي لا يسقط فيها طفل بسبب لغـم، ولا تُزهق فيها روح بسبب إهمال.