مراجعة الاتفاقيات الاقتصادية السورية اللبنانية

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ التصريحات الصادرة عن وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط، يوم الخميس 16 تموز/يوليو 2026، والمتعلقة ببدء مراجعة أكثر من 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم اقتصادية أُبرمت بين لبنان وسورية خلال عهد النظام البائد، والتي تشمل أطر الاستثمار، وأنظمة التأشيرات، والضرائب، وغيرها من جوانب العلاقات التجارية.

وإذ يُثمّن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة التي تعكس رغبة حقيقية لدى الجانبين في إعادة ضبط العلاقة الاقتصادية على أسس جديدة، فإنه يرى فيها فرصة استراتيجية لتجاوز إرث عقود من الاتفاقيات التي عكست خللاً في التوازن، وبناء شراكة اقتصادية متوازنة وقائمة على المصالح المشتركة، تليق بعمق العلاقات التاريخية والجغرافية بين البلدين الشقيقين.

يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة التي تُنهي عقوداً من الاتفاقيات التي عكست خللاً في التوازن، وكانت تخدم أجندة النظام المخلوع على حساب الشعبين، وتُؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي القائم على الشفافية والمنفعة المتبادلة.

كما نرى فيما أكده وزير الاقتصاد اللبناني من أن "العلاقة الاقتصادية بين البلدين تمتلك مقومات تجعلها أهم علاقة ثنائية"، إدراكاً حقيقياً لأهمية التكامل الاقتصادي بين البلدين، خاصة في ظل الحدود المشتركة التي تمتد لنحو 375 كيلومتراً، والروابط الجغرافية والاقتصادية واللوجستية العميقة.

ينطلق تيار المستقبل السوري برؤيته هنا من أن التبادل التجاري بين البلدين كان قد بلغ ذروته من 800 مليون دولار، قبل أن يتراجع إلى مستويات متدنية نتيجة سياسات النظام البائد وتداعيات الحرب.
هذا، ونرى في المراجعة الشاملة للاتفاقيات القديمة فرصة لإزالة العقبات اللوجستية التي تواجه حركة النقل البري، وتوحيد الرسوم الجمركية التي تُشكل حالياً تفاوتاً غير عادل، حيث يدفع المصدرون اللبنانيون رسوماً تصديرية عند دخول بضائعهم إلى سورية، في حين لا يخضع المصدرون السوريون للرسوم نفسها عند تصدير بضائعهم إلى لبنان، وهو ما يستدعي معالجة هذا الخلل في إطار الاتفاق الجديد.

يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتطوير العلاقات الاقتصادية الإقليمية وتعزيز التكامل العربي، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:

  • بيان "اتفاقية التوأمة بين إربد وريف دمشق" (بتاريخ 16 تموز/يوليو 2026)، حيث ثمنّ الخطوات العملية نحو التكامل الاقتصادي السوري – الأردني.
  • دراسة "أولويات إعادة الإعمار في سورية" (بتاريخ 20 كانون الأوّل/ديسمبر 2024)، التي أكدت على أن تطوير العلاقات الاقتصادية الإقليمية هو شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة.

يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن النجاح الحقيقي لهذه المراجعة لا يُقاس بعدد الاتفاقيات التي تمت مراجعتها، بل بقدرتها على تحقيق تغيير ملموس في واقع التبادل التجاري، وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. الإسراع في إنجاز مراجعة الاتفاقيات خلال الإطار الزمني المحدد، مع التركيز على معالجة العقبات اللوجستية، كتسهيل حركة النقل البري عبر المعابر الحدودية، وتوحيد الرسوم الجمركية، أسوةً بالتزام الجانبين بمعالجة هذه العقبات.
  2. إشراك القطاع الخاص من الجانبين في عملية المراجعة، من خلال تشكيل لجان استشارية تضم ممثلين عن الغرف التجارية والصناعية، لضمان أن تعكس الاتفاقيات الجديدة احتياجات السوق الفعلية، وتُزيل العقبات التي تواجه المستثمرين ورجال الأعمال.
  3. العمل على إبرام اتفاق تجاري ثنائي أوسع نطاقاً، كما أشار الوزير البساط، ليكون إطاراً شاملاً للتعاون الاقتصادي بين البلدين، بما يُعزز التكامل الاقتصادي ويُسهم في تحقيق التنمية المستدامة، مع التركيز على تسهيل المعاملات المالية والمصرفية بين البلدين لتشجيع الاستثمارات.
  4. الاستفادة من موقع سورية الجغرافي كعقدة ربط بين لبنان والأسواق العربية، وتطوير البنية التحتية اللازمة لتسهيل حركة البضائع والأشخاص، بما يُعزز دور سورية كممر تجاري حيوي في المنطقة.

يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الخطوة المهمة التي تُؤكد عمق العلاقات السورية – اللبنانية، وتُعزز آفاق التعاون المستقبلي. والتيار يُذكّر بأن نجاح هذه المراجعة يتوقف على الإرادة المشتركة والشفافية والمتابعة.

كما نرى أن الحكومة السورية واللبنانية والقطاع الخاص في البلدين مدعوون اليوم إلى البناء على هذا الزخم، والعمل معاً لضمان أن تكون هذه المراجعة بداية حقيقية لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، تعود بالنفع على الشعبين الشقيقين، وتُسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً للمنطقة بأسرها.

شاركها على:

اقرأ أيضا

قراءة في كتاب: بدأت في دمشق: كيف أعادت الثورة السورية الطويلة تشكيل عالمنا

تعرف على كيف أعادت الثورة السورية تشكيل حياتنا من خلال قراءة كتاب: بدأت في دمشق للكاتبة ريم علاف.

21 يوليو 2026

إدارة الموقع

توقيع مذكرة تفاهم مع برنامج الأغذية العالمي

مذكرة تفاهم مع برنامج الأغذية العالمي تسهم في تعزيز تعافي قطاع الحبوب في سورية وتؤكد التعاون الدولي.

21 يوليو 2026

إدارة الموقع