يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ التقدير والإنسانية ما أعلنت عنه وزارة الخارجية والمغتربين، يوم الأربعاء 24 حزيران/يونيو 2026، من استلام الدفعة الثانية من السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية، والبالغ عددهم 128 سجيناً.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً للاتفاقية الموقعة بين البلدين بتاريخ 6 شباط/فبراير 2026، والمتعلقة بتبادل المحكومين وتعزيز التعاون القضائي، في إطار جهود دبلوماسية مستمرة تعكس حرص الجانبين على معالجة الملفات ذات الطابع الإنساني والقانوني، بما يخدم المصالح المشتركة.
يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة التي تُجسّد التزام الدولة السورية بحماية حقوق مواطنيها أينما كانوا، وتُبرز جدية التعاون القضائي بين دمشق وبيروت في معالجة الملفات العالقة.
ونُذكّر بأن هذه الاتفاقية، التي بدأت تؤتي ثمارها، تمثل نقلة نوعية في العلاقات الثنائية، وتُؤسس لمنظومة قانونية متكاملة تضمن عدم بقاء المواطنين السوريين في سجون خارجية، وتُتيح لهم فرصة استكمال محكومياتهم في وطنهم، وفق القوانين المحلية.
كما ونُثمن عالياً التعاون المشترك بين وزارتي العدل والداخلية في البلدين، الذي أثمر عن تنفيذ هذه الاتفاقية بسلاسة ونجاح.
يُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى أن هذه الدفعة الثانية تأتي بعد الدفعة الأولى التي تسلمتها سورية في 17 آذار/مارس 2026، والتي ضمت 132 سجيناً، ليرتفع بذلك إجمالي عدد السجناء السوريين الذين نُقلوا إلى سورية إلى نحو 260 محكوماً.
ونستذكر هنا أن ملف الموقوفين السوريين في لبنان ما يزال من دون حل كامل، إذ يشكل هؤلاء نحو 80% من إجمالي السوريين المحتجزين في السجون اللبنانية، والبالغ عددهم نحو 1777 شخصاً، بانتظار معالجة أوضاعهم القانونية.
وتيار المستقبل السوري يُذكّر بأن استمرار هذا الملف دون حل يُشكّل عبئاً إنسانياً وقانونياً على الجانبين، ويُعيق جهود بناء الثقة بين البلدين، ونُطالب بتسريع وتيرة العمل لمعالجة أوضاع باقي الموقوفين، والعمل على وضع آلية قانونية لمعالجة أوضاع السوريين الذين لم تصدر بحقهم أحكام بعد.
يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة للحقوق الإنسانية وتعزيز التعاون القضائي وبالخصوص ملف المعتقلين السوريين بلبنان، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها بياننا المنشور بتاريخ 13 شباط/ فبراير 2025، بعنوان "حالة المعتقلين السوريين في لبنان"، حيث أكدنا على ضرورة إيجاد حلول خاصة لهم بين الحكومتين السورية واللبنانية.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الإسراع في استكمال تسليم الدفعات المتبقية من السجناء السوريين في لبنان، ووضع جدول زمني واضح وعلني لإتمام هذه العملية، أسوة بما تم في الدفعتين الأولى والثانية، لضمان الشفافية وبناء الثقة بين البلدين.
- وضع آلية قانونية عاجلة لمعالجة أوضاع الموقوفين السوريين الذين لم تصدر بحقهم أحكام بعد، بالتنسيق بين وزارتي العدل في البلدين، لضمان عدم بقائهم في السجون اللبنانية دون محاكمة عادلة أو تحديد مصيرهم.
- تعزيز التنسيق القضائي والدبلوماسي بين البلدين، لضمان استمرارية التعاون في هذا الملف، وتوسيع نطاقه ليشمل ملفات أخرى عالقة، كالمفقودين والمخفيين قسراً، أسوةً بما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين الشرع وسلام.
- إشراك منظمات المجتمع المدني والجهات الحقوقية في متابعة أوضاع السجناء والمفرج عنهم، وتقديم الدعم القانوني والنفسي لهم، وضمان إعادة إدماجهم في المجتمع، وعدم تعرضهم لأي تمييز أو وصمة اجتماعية.
ختاماً، يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الخطوة الإنسانية المهمة، ويُثمن الجهود الدبلوماسية التي بذلها الجانبان السوري واللبناني للوصول إلى هذا الإنجاز.
ونرى بأن استكمال هذا المسار هو اختبار حقيقي لجدية التعاون بين البلدين، وقدرتهما على تجاوز إرث الماضي وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وندعو الحكومة السورية والجهات المعنية إلى مواصلة هذا الزخم، والإسراع في معالجة أوضاع باقي الموقوفين، لتكون هذه الخطوة بداية حقيقية لمرحلة جديدة من التعاون القضائي والإنساني، تُسهم في استعادة ثقة المواطنين بمؤسسات دولتهم، وتُعزز الاستقرار والكرامة للجميع.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا الملف، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس العدالة والكرامة الإنسانية وسيادة القانون.