يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والارتياح الإعلان الصادر عن وزارة العدل السورية، يوم الثلاثاء 24 حزيران/يونيو 2026، والمتضمن متابعة لجنة تسليم المحكومين لقضية المواطن السوري مجدي نعمة (المعروف بإسلام علوش)، الموقوف لدى السلطات الفرنسية منذ عام 2020.
و إذ نُثمّن هذه الخطوة التي تُجسّد التزام الدولة السورية بمتابعة أوضاع مواطنيها في الخارج، فإننا نرى فيها فرصة لتوسيع هذا النهج ليشمل كافة السوريين المحتجزين خارج الوطن، وفي مقدمتهم المعتقلون في العراق، الذين لا يزال مصيرهم غامضاً وحقوقهم الإنسانية والقانونية مجهولة.
يُثمّن تيار المستقبل السوري جهود وزارة العدل في متابعة ملف مجدي نعمة، ويُشيد بالخطوات العملية التي اتخذتها لمخاطبة السلطات الفرنسية رسمياً، بهدف الاطلاع على آخر تطورات القضية وبحث إمكانية تسليمه إلى سورية، كما ونُشيد بهذه الخطوة التي تعكس تحولاً في نهج الدولة السورية تجاه مواطنيها في الخارج، وتُظهر جدية في معالجة ملفاتهم القانونية والإنسانية.
هذا، ويُذكر بأن مجدي نعمة، الناطق السابق باسم "جيش الإسلام"، ناشد في رسالة صوتية الرئيس أحمد الشرع ووزراء الخارجية والدفاع والعدل التحرك من أجل إحالة ملفه إلى القضاء السوري، مشيراً إلى ظروف احتجازه الصعبة في فرنسا منذ توقيفه عام 2020، وعدم تلقيه أي زيارة قنصلية سورية خلال فترة سجنه، ومعاناته من مشكلات صحية مرتبطة بظروف الاحتجاز. ونُثمن استجابة الوزارة لهذه المناشدة، ونعتبرها دليلاً على أن سورية الجديدة لا تترك أبناءها خلف القضبان.
يُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى أن ملف مجدي نعمة هو واحد من كثير من الملفات المماثلة، حيث تشير المعطيات إلى أن أكثر من 3543 معتقلاً سورياً قد نُقلوا من سجون "قسد" إلى الأراضي العراقية.
ونستذكر هنا وقفات احتجاجية نظمها ذوو المعتقلين أمام مبنى وزارة الخارجية والمغتربين في دمشق في نيسان/أبريل 2026، مطالبين بكشف مصير أبنائهم.
ويُذكّر بأن هذه القضية كانت محور اهتمام وفد أممي زار مدينة الشدادي في ريف الحسكة في 23 نيسان/أبريل 2026، لمناقشة ملف المعتقلين المرحّلين إلى العراق.
وتيار المستقبل السوري يُشدّد على أن استمرار غموض مصير هؤلاء المعتقلين يُشكّل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، ويُهدد حقوقهم الأساسية في المحاكمة العادلة والرعاية الإنسانية.
يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لحقوق المعتقلين السوريين في الخارج، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "إطلاق سراح 51 موقوفًا في محافظة الحسكة" (بتاريخ 22 شباط/فبراير 2026)، الذي اعتبر فيه الإفراج عن المعتقلين خطوة لبناء الثقة، ودعا إلى تسريع عملية الإفراج الشامل عن جميع المعتقلين.
- بيان "أطفال رانيا العباسي ومرحلة جديدة في مسار العدالة الانتقالية" (بتاريخ 31 أيّار/مايو 2026)، الذي شدد على أن كشف الحقيقة هو حق أصيل للضحايا وأسرهم لا يسقط بالتقادم.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- توسيع نطاق عمل لجنة تسليم المحكومين لتشمل متابعة أوضاع كافة السوريين المحتجزين في الخارج، وخاصة في العراق، والعمل على وضع آلية واضحة للتواصل مع عائلاتهم وتقديم الدعم القانوني والإنساني لهم.
- التنسيق مع المنظمات الحقوقية الدولية، كالصليب الأحمر وهيومن رايتس ووتش، للضغط على السلطات العراقية للكشف عن مصير المعتقلين السوريين، وضمان حقوقهم في المحاكمة العادلة والرعاية الصحية، أسوةً بتحذير المنظمة من تعرّضهم لخطر الإخفاء القسري والمحاكمات الجائرة.
- إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة، تضم كافة المعلومات المتوفرة عن السوريين المحتجزين في الخارج، وتُحدّث بشكل دوري، لتكون مرجعاً للحكومة ولعائلات المعتقلين، وضمان عدم فقدان أي ملف أو نسيانه.
- إطلاق حملة دبلوماسية وإعلامية واسعة، تسلط الضوء على قضية المعتقلين السوريين في الخارج، وتُطالب المجتمع الدولي بالضغط على الدول المعنية للكشف عن مصيرهم، والعمل على إعادتهم إلى وطنهم أو ضمان محاكمات عادلة لهم.
يؤكد تيار المستقبل السوري ترحيبه بجهود وزارة العدل في متابعة ملف مجدي نعمة، ويُثمن هذه الخطوة التي تُظهر التزام الدولة بحماية حقوق مواطنيها أينما كانوا.
ونُذكّر بأن استمرار غموض مصير آلاف السوريين في الخارج، وخاصة في العراق، هو جرح مفتوح في ضمير الأمة، ويتطلب تحركاً عاجلاً وشاملاً من الحكومة والمجتمع الدولي.
هذا، ونرى أن الحكومة السورية مدعوة اليوم إلى توسيع هذا الاهتمام ليشمل كافة المعتقلين، والعمل على كشف مصيرهم وإعادتهم إلى وطنهم، أو ضمان محاكمات عادلة لهم، لتكون هذه الخطوة بداية حقيقية لطي صفحة المعاناة، وبناء سورية الجديدة التي لا تترك أحداً من أبنائها خلف القضبان.