اليوم الدولي للأرامل

يحيي المجتمع الدولي في الثالث والعشرين من يونيو/حزيران من كل عام، "اليوم الدولي للأرامل"، وهي مناسبة رسمية أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع لرفع الوعي بالتحديات الاقتصادية، والقانونية، والاجتماعية التي تواجهها الأرامل وأطفالهن، لا سيما في مناطق النزاع والحروب.
وتأتي هذه المناسبة في عام 2026، وسورية تخوض مخاض مرحلتها الانتقالية التاريخية بعد سقوط نظام الاستبداد، لتضع ملف إنصاف وحماية وتمكين المرأة السورية التي فقدت زوجها في مقدمة استحقاقات التعافي وبناء سوريا الحرة والمستقرة.

يرى تيار المستقبل السوري أن الأرملة السورية لم تكن مجرد ضحية من ضحايا الحرب، بل كانت صانعة الصمود الحقيقية وبطلة الخطوط الخلفية للمجتمع؛ إذ تحملت منفردةً عبء إدارة وحماية وإعالة أسر كاملة وسط خيام النزوح وتحت وطأة ظروف اللجوء والفقر القاسي، وحالت بصبرها وتضحياتها دون تفكك البنية الأسرية الوطنية.

يشدد تيار المستقبل السوري على خطورة الإحصائيات المحدثة لعام 2026 الصادرة عن المنظمات الحقوقية السورية والأممية، والتي توثق وجود أكثر من 400 ألف امرأة أرملة في سورية نتيجة سنوات الصراع الممتدة، وتواجه الشريحة الأكبر منهن (ما يقارب 80%) شبح الفقر المدقع وانعدام الدخل الثابت، مما يجعل ملف كفالتهن وتمكينهن واجباً وطنياً ملحاً لا يقبل التأجيل.

يرى تيار المستقبل السوري أن حرمان الأرامل وأطفالهن من حقوقهن القانونية، سواء في تثبيت شهادات الوفاة الرسمية لأزواجهن (خاصة ضحايا التغيب القسري والمجازر)، أو في نيل حقوقهن الشرعية والدستورية في الإرث والملكية العقارية، يمثل وجهاً خطيراً من أوجه التهميش والإقصاء، ويفرض تحديثاً ثورياً للمنظومة القانونية والقضائية خلال المرحلة الانتقالية لتسهيل نيل حقوقهن بكفاءة وسرعة.

يؤمن تيار المستقبل السوري أن كرامة الأرملة السورية تُصان بـ "التمكين والإنتاج لا بالإعالة الطارئة"؛ ولن تكتمل أركان التعافي الاقتصادي والاجتماعي في بلادنا ما لم تتحول الأرامل من فئات مستهلكة للمساعدات الإغاثية الشحيحة إلى طاقات فاعلة ومستقلة مالياً، عبر إشراكهن في المشاريع التنموية الصغيرة وتأهيلهن لسوق العمل الحر.

يرى تيار المستقبل السوري في هذا اليوم مناسبة لتجديد العهد لأرامل الشهداء والمعتقلين، مؤكداً أن الوفاء لتضحيات أزواجهن يقتضي التزاماً سياسياً ومؤسساتياً ثابتاً من قِبل التيار بانتزاع كامل حقوقهن، وبناء دولة المواطنة التي لا يُظلم فيها فرد، ولا تُترك فيها امرأة تواجه غوائل الزمن وحيدة بلا سند دولتي وقانوني.

يتقدم تيار المستقبل السوري بحزمة من التوصيات الموجهة لمؤسسات المرحلة الانتقالية والمنظمات المدنية:

  1. تأسيس "صندوق كفالة ورعاية المرأة المعيلة": الدعوة إلى إنشاء صندوق وطني سيادي يتبع للحكومة الانتقالية، يضمن صرف رواتب شهرية كريمة وتأميناً صحياً شاملاً للأرامل وأطفالهن، كشبكة أمان اجتماعي أولية.
  2. تسهيل الإجراءات القضائية والتوثيق العقاري: حث وزارة العدل في المرحلة الانتقالية على تشكيل محاكم طارئة ومجانية معفية من الرسوم، لتثبيت وفيات الأزواج، وحل مشكلات الإرث، ونقل ملكيات العقارات والأراضي للأرامل والنازحات بشكل عاجل يحمي حقوقهن من الضياع.
  3. مأسسة الحواضن التدريبية والإنتاجية: توجيه منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص الناشئ لتأسيس مراكز تدريب مهني وتقني مخصصة للأرامل، مع تقديم منح مالية وقروض عينية ميسرة غير مستردة لإطلاق مشاريع ريادية صغيرة تضمن لهن استدامة الدخل المالي اللائق.

شاركها على:

اقرأ أيضا

يوم الأمم المتحدة للخدمة العامة

يوم الأمم المتحدة للخدمة العامة يدعو للاحتفاء بالعاملين في الخدمة العامة

23 يونيو 2026

إدارة الموقع

نحو مرحلة جديدة في العلاقات السورية اللبنانية

العلاقات السورية اللبنانية تدخل مرحلة جديدة مع التركيز على السيادة والتنمية المشتركة في الوضع الراهن.

22 يونيو 2026

الدكتور زاهر بعدراني