يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الصادر عن وزارة العدل، يوم الأحد 21 حزيران/يونيو 2026، والمتضمن تخصيص غرف قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في كل عدلية بالمحافظات السورية.
وإذ يُثمّن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة، فإنه يراها تتويجاً لجهود متواصلة وترجمة عملية لرؤيته الثابتة في ضرورة أن تصل العدالة إلى كل السوريين، وأن لا تبقى المحاكمات حبيسة العاصمة أو بعيدة عن متناول المتضررين.
ونرى أن هذا القرار، الذي يلي الإعلان عن بدء المحاكمات العلنية في نيسان/أبريل الماضي، يُشكل نقلة نوعية في مسار العدالة الانتقالية، ويُجيب على مطالب طال انتظارها من الضحايا وعائلاتهم في مختلف المناطق السورية.
يُشيد تيار المستقبل السوري بهذا القرار الذي يضمن أن العدالة الانتقالية لن تقتصر على دمشق، بل ستصل إلى جميع المحافظات السورية.
ونُذكّر بأن أحد أهم تحديات العدالة الانتقالية كان يتمثل في صعوبة وصول المتضررين من المناطق البعيدة إلى مراكز التقاضي في العاصمة، مما كان يُطيل أمد المعاناة ويُعيق تحقيق الإنصاف.
كما نرى في هذا التوسع الجغرافي إجابة عملية على مطالب أهالي المحافظات، وتأكيداً على أن العدالة حق للجميع، وليست امتيازاً للمقيمين في دمشق.
كما أن تخصيص هذه الغرف يُسهم في بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويُظهر جدية الدولة في معالجة جرائم الماضي، ويُعزز الشعور بأن سورية الجديدة قادرة على محاسبة كل من تورط في انتهاكات بحق الشعب السوري.
يُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى الآلية التفصيلية التي اعتمدتها الوزارة، والتي تسمح لصاحب الشكوى بالتقدم مباشرة إلى النيابة العامة في العدلية المتخصصة، لتُفتح التحقيقات وتُجمع الأدلة بإشراف قاضي التحقيق المختص.
كما نشيد بهذه الإجراءات التي تُقلص البيروقراطية وتُسرع إنجاز القضايا، وتضمن عدم بقاء الملفات عالقة في دهاليز الروتين الإداري.
و يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن هذه الخطوات تأتي بعد اجتماع موسع عقده وزير العدل مظهر الويس مع النائب العام وعدد من القضاة والمفتشين القضائيين، لبحث سبل تسهيل وتسريع إجراءات المحاسبة القانونية وإزالة المعوقات الإجرائية، مما يعكس جدية الحكومة في تفعيل أدوات المحاسبة القانونية في القضايا ذات الأولوية.
يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة للعدالة الانتقالية، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "الحكم القضائي بحق رموز النظام البائد وتجريدهم من الحقوق المدنية" (بتاريخ 10 أيّار/مايو 2026)، حيث ثمنّ بدء المحاكمات العلنية لرموز النظام المخلوع، باعتبارها ترسيخاً لمبدأ المساءلة.
- بيان "محاكمة ضابطين سوريين في النمسا" (بتاريخ 16 حزيران/يونيو 2026)، حيث ثمّن المحاكمات الدولية التي تستند إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، مؤكداً أن الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري لا تسقط بالتقادم.
- بيان "تشكيل نقابة المحامين لجنة لمتابعة ملف المفقودين" (بتاريخ 4 أيّار/مايو 2026)، حيث ثمنّ المبادرة المهنية والإنسانية للنقابة، معتبراً إياها خطوة أولى لكسر احتكار القانون الرسمي.
في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري هذه الخطوة المهمة، فإنه يُذكّر بأن التحدي الأكبر لا يكمن في القرارات، بل في ترجمتها إلى واقع ملموس على الأرض.
كما يُشدّد تيار المستقبل السوري على ضرورة أن لا تتحول هذه الغرف القضائية إلى مجرد هياكل شكلية، بل أن تكون أدوات فاعلة لتحقيق العدالة الناجزة.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الإسراع في تزويد الغرف القضائية بالكوادر القضائية المتخصصة، وتوفير التدريب اللازم لهم على آليات التعامل مع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والاستفادة من الخبرات الدولية في هذا المجال.
- ضمان توعية المواطنين بحقوقهم وآليات التقدم بالشكاوى، عبر حملات إعلامية ومجتمعية واسعة، لضمان أن تصل الخدمة إلى مستحقيها، خاصة في المناطق النائية والريفية.
- تخصيص ميزانيات كافية ومستدامة لهذه الغرف، لضمان استمرارية عملها، وتوفير متطلباتها من كوادر وبنية تحتية، وعدم تحول نقص التمويل إلى عائق يحول دون تحقيق العدالة.
- إنشاء آلية رقابية ومتابعة مستقلة، تضم ممثلين عن المجتمع المدني والجهات الحقوقية، لمتابعة سير العمل في هذه الغرف، وضمان الشفافية والنزاهة، ومنع أي محاولات للالتفاف على العدالة أو تسييسها.
يرحب تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة التي تُثبت أن سورية الجديدة تمضي قدماً في طريق العدالة والمحاسبة.
وندعو الحكومة والقضاء إلى تحويل هذا القرار إلى حقيقة ملموسة، وأن يكون هذا النموذج نواة لمنظومة قضائية عادلة وفاعلة، قادرة على رد الحقوق إلى أصحابها، وطيّ صفحة الإفلات من العقاب إلى غير رجعة.