حملات لبس النقاب في الحرم الجامعي بدمشق

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ ما جرى مؤخراً من أنشطة وحملات داخل بعض الجامعات السورية، وما أثارته من نقاشات وردود أفعال متباينة في الأوساط الطلابية والإعلامية.

وإذ يُثمن حق الجميع في التعبير عن آرائهم وقناعاتهم، فإنه يرى ضرورة وضع هذه الظاهرة في سياقها الصحيح، انطلاقاً من مسؤولية السوريين في حماية رسالة الجامعات السورية كمنابر للعلم والتنوير، وصيانة النسيج الاجتماعي السوري المتنوع.

يستذكر تيار المستقبل السوري المبادئ التي قامت عليها رؤيته للدولة والمجتمع، والمتمثلة في إقامة دولة مدنية عصرية لا تُنكر ولا تستبعد هدي الأديان، ولا تتجاوز قيم المواطن السوري في بناء الدولة والوطن.

ويُشير تيار المستقبل السوري إلى أن مشروعه يقوم على أسس المواطنة المتساوية واحترام التنوع، ويرى في المجتمع السوري نموذجاً غنياً بالتنوع الديني والمذهبي والفكري والثقافي، وأن الحفاظ على هذا التنوع واحترامه يمثلان ركيزة أساسية للاستقرار الوطني والسلم الأهلي.

كما و يُذكّر بأن الدولة العادلة هي التي تقف على مسافة واحدة من جميع أبنائها، وتحمي حرياتهم وكرامتهم ومشاركتهم المتساوية في الحياة العامة، دون تمييز أو إقصاء.

يشدّد تيار المستقبل السوري على أن الجامعات السورية هي مؤسسات أكاديمية وطنية، وأن رسالتها الأساسية تتمثل في إعداد الكفاءات العلمية وبناء الإنسان القادر على الإسهام في نهضة سورية ومستقبلها.

ويُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى أن الجامعات ليست ساحة للصراعات الفكرية أو المذهبية، بل هي منارات للعلم والإبداع والتفكير الحر، ونرى أن إدخال أي استقطابات دينية أو مذهبية أو سياسية إلى الحرم الجامعي، من شأنه تحويل المؤسسة الأكاديمية إلى ساحة للتناحر، مما يُضعف دورها التنويري ويُعطل رسالتها العلمية.

كما نؤكد على ضرورة أن تبقى الجامعات السورية بعيدة عن أي ممارسات قد تؤدي إلى فرز الطلاب أو تصنيفهم على أسس غير أكاديمية، حفاظاً على تماسك النسيج الطلابي واستمرارية رسالة التعليم العالي.

يُؤكد تيار المستقبل السوري أن حرية الاعتقاد والتعبير والالتزام الديني هي حقوق مكفولة لجميع المواطنين، وأن لكل مواطن الحق في ممارسة قناعاته الشخصية والدينية ضمن الأطر القانونية واحترام حقوق الآخرين، دون تضييق أو تمييز.

ويُشير تيار المستقبل السوري إلى أنه يتبنى رؤية تقوم على احترام الحريات الشخصية، بما في ذلك حرية اللبس والتعبير عن الهوية الدينية، شريطة ألا تتعارض مع القوانين الناظمة للعملية التعليمية، وألا تُستخدم كأداة للضغط أو الإكراه على الآخرين.
كما ونُذكّر بأن الخلافات الفقهية والفكرية التي عرفها تاريخ الأمة لا يجوز أن تتحول إلى أسباب للانقسام المجتمعي أو التوتر داخل المؤسسات التعليمية، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تحتاج فيها سورية إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش والاحترام المتبادل.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري الجهات المعنية بما يلي:

  1. تعزيز استقلالية الجامعات السورية وحماية رسالتها الأكاديمية، بما يضمن بقاءها منابر للعلم والإبداع والتفكير الحر، بعيداً عن مختلف أشكال الاستقطاب الديني أو المذهبي أو السياسي، أسوةً بأعرق الجامعات العالمية التي حافظت على طابعها الأكاديمي رغم تنوع مجتمعاتها.
  2. اعتماد مبدأ الحوار والاحترام المتبادل كأساس للتعامل مع القضايا الخلافية، ونبذ كل أشكال الإكراه أو فرض الرأي، مع التأكيد على أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وأن الجامعات هي المكان الأمثل لتعلم فن الاختلاف والحوار البناء.
  3. دعوة جميع القوى المجتمعية والثقافية والدينية إلى تغليب لغة الحوار والعمل المشترك، من أجل بناء دولة المواطنة والقانون والمؤسسات، التي تتسع لجميع السوريين دون إقصاء أو تهميش، والتركيز على ما يجمع السوريين لا على ما يفرقهم.

يُجدد تيار المستقبل السوري تأكيده على أن العهد السوري الجديد يجب أن يكون ضامناً لحقوق جميع السوريين دون استثناء، وأن الدولة العادلة هي التي تقف على مسافة واحدة من جميع أبنائها، وتحمي حرياتهم وكرامتهم.
ونؤكد بأن بناء سورية الجديدة يبدأ من الجامعات، حيث تُصنع العقول وتُبنى الأجيال، وأن نجاح المسار الأكاديمي هو نجاح للمشروع الوطني بأكمله.

ونرى أن الحكومة والجامعات والمجتمع المدني مدعوون اليوم إلى العمل معاً للحفاظ على الطابع الأكاديمي للجامعات، وصون التنوع الوطني، وترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، لتبقى سورية منارة للعلم والمعرفة والتسامح في المنطقة والعالم.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع

اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع يدعو إلى إنهاء العنف والاعتراف بشجاعة الضحايا.

19 يونيو 2026

إدارة الموقع

إلغاء قانونَي "محاسبة سورية"

تيار المستقبل السوري يرحب بإلغاء قانونَي محاسبة سورية كخطوة نحو سورية جديدة.

18 يونيو 2026

إدارة الموقع