يحيي المجتمع الدولي في الثامن عشر من يونيو/حزيران من كل عام، "اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية"، وهو مناسبة رسمية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 75/309.
بهدف هذا اليوم إلى حشد الجهود العالمية لمواجهة الانتشار المتزايد لخطاب التحريض، والتمييز، والعداء عبر الإنترنت وفي الفضاءات العامة، وترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي وحقوق الإنسان كقواعد أساسية للاستقرار العالمي.
يرى تيار المستقبل السوري أن تفكيك خطاب الكراهية، والشحن الطائفي، والمناطقي في سورية ضرورة سيادية وقاعدة الارتكاز الأساسية لحماية السلم الأهلي، وإنجاح المرحلة الانتقالية، ومنع ارتداد المجتمع نحو مربعات العنف والتشظي.
يرى تيار المستقبل السوري خطورة بالغة في المؤشرات الصادرة عن مركز "رصد وتوثيق الانتهاكات في سورية" والتقارير الحقوقية لعام 2026، والتي تنبه إلى أن أكثر من 65% من المحتوى الموجه للسوريين عبر منصات التواصل الاجتماعي (الافتراضية) خلال الفترات الحرجة يحتوي على لغة إقصائية أو تحريضية، مما يوضح أن الفضاء الرقمي ما زال يُستغل كمنصة لتعميق الانقسامات الوطنية.
يرى تيار المستقبل السوري مصداقية عالية في تحذيرات بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن سورية، والتي أكدت في تقاريرها المتتابعة أن خطاب الكراهية الممنهج كان المغذي الأول للجرائم ضد الإنسانية والتهجير القسري، مما يعني أن مواجهة هذا الخطاب ومحاسبة صانعيه هي جزء لا يتجزأ من مسار العدالة الانتقالية الشاملة.
يرى تيار المستقبل السوري أن المرحلة الانتقالية الحالية تشكل "فرصة تاريخية" لإعادة صياغة الهوية الوطنية السورية الجامعة؛ فالشعوب الشجاعة لا تبني مستقبلها على تصفية الحسابات والضغائن، بل على التوافق، وقبول التعددية، وإعلاء سيادة القانون فوق أي اعتبارات فئوية أو طائفية.
يقدم تيار المستقبل السوري حزمة من التوصيات الموجهة لكافة الأطراف الفاعلة في صياغة المشهد السوري:
إلى الحكومة الانتقالية:
- الإسراع في سن قوانين صارمة تجرّم خطاب الكراهية والتحريض على العنف والتمييز الطائفي أو العرقي، مع حماية حرية التعبير البنّاءة وضمان عدم استغلال هذه القوانين لقمع الحريات.
- ربط لجان المصالحة الوطنية ببرامج قضائية واجتماعية واضحة تعمل على رد الحقوق ومداواة الشروخ المجتمعية كبديل عن خطابات الانتقام.
إلى الإعلام الرسمي والخاص:
- تبني ميثاق الشرف الإعلامي الوطني بشكل فاعل وحقيقي والذي يلتزم بالمهنية والموضوعية، ويتجنب استخدام المصطلحات الإقصائية أو القائمة على التخوين والشيطنة الإيديولوجية.
- تكثيف البرامج الحوارية التي تسلط الضوء على الهوية السورية الجامعة والتاريخ المشترك لتعزيز قيم السلم الأهلي.
إلى الفضاء الافتراضي وصنّاع المحتوى (المنصات الرقمية):
- حث النشطاء المؤثرين والمنظمات التقنية السورية على إطلاق حملات رقمية مضادة (مثل هاشتاغ #سوريونضدالكراهية)، وتفعيل أدوات التبليغ الرقمي لمحاصرة الحسابات الوهمية والذباب الإلكتروني الذي يغذي الفتن.
إلى منظمات المجتمع المدني:
- تصميم ورشات عمل وحملات توعية تستهدف فئات الشباب واليافعين لتدريبهم على مهارات التفكير النقدي، والتحقق من الأخبار الكاذبة، ومقاومة الشائعات التحريضية.
إلى المجتمع السوري عامة:
- الوعي التام بأن قوة سورية المستقبل في تنوعها، وأن التسامح ليس ضعفاً بل هو شجاعة الأقوياء، والاعتماد على قيم الجوار والتكافل السوري الأصيل لرفض أي خطاب يسعى للتفريق بين أبناء الوطن الواحد.