يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الخطوة التي أقدمت عليها مديرية صحة حلب، يوم السبت 6 حزيران/يونيو 2026، بإطلاق حملة صحية شاملة تحت شعار "معاً لمكافحة اللشمانيا"، تُعد الأولى من نوعها على مستوى المحافظة من حيث اتساع نطاق التغطية، حيث تستهدف الحملة مدينة حلب وريفها، من خلال تنفيذ أعمال رش للمنازل والأحياء السكنية عبر فرق جوالة متخصصة لمكافحة ذبابة الرمل الناقلة للمرض، إلى جانب أنشطة توعوية ومجتمعية لتعزيز إجراءات الوقاية والكشف المبكر عن الإصابات، بمشاركة عدد من المنظمات المحلية والدولية الداعمة للقطاع الصحي.
انطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على "دعم الحلول الوطنية دون تأييد مطلق لأي طرف، ونقد ما يهدد مسار بناء الدولة دون معاداة"، نُصدر هذا البيان لتقييم هذه الخطوة المهمة في سياق مكافحة وباء متفشي، مع التأكيد على أن استدامتها وتطويرها هما السبيل الوحيد لتحقيق النتائج المرجوة وحماية صحة المواطنين.
أولاً: يستذكر تيار المستقبل السوري تفاقم أزمة داء الليشمانيات في سورية، محذراً من تداعياتها الصحية والاجتماعية.
كما يشير تيار المستقبل السوري إلى أن داء الليشمانيات الجلدية، المعروف محلياً بـ "حبة حلب"، يتوطن في شمال غرب سورية وخاصة في مدينة حلب ومحيطها.
وقد شهد المرض ارتفاعاً حاداً في عدد الإصابات بعد عام 2011، حيث بلغ ذروته عام 2018 بتسجيل 80,215 حالة.
ووفقاً لتصريحات رئيس دائرة برامج الصحة العامة، الدكتور عبد الله عبد الباري، فقد تم تسجيل 25 ألف إصابة عام 2025، وأكثر من 13 ألف إصابة في الأشهر الأربعة الأولى فقط من عام 2026، بزيادة تتجاوز 25% عن العام الماضي.
وتيار المستقبل السوري يُذكّر بأن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء من الحقيقة، حيث أن العديد من الحالات لا يتم تسجيلها أو الإبلاغ عنها، مما يجعل حجم الكارثة أكبر بكثير.
ثانياً: يُشيد تيار المستقبل السوري بالحملة، معتبراً إياها خطوة ضرورية ومهمة في الاتجاه الصحيح لمواجهة هذا الوباء.
كما ويُثمّن تيار المستقبل السوري عالياً هذه الحملة التي تُعد الأولى من نوعها من حيث اتساع نطاق التغطية في المحافظة، والتي تعكس توجهاً حكومياً جاداً للتعامل مع المشكلات الصحية المزمنة التي خلفتها حرب النظام البائد.
هذا، ونُشيد بالمنهجية العلمية التي اعتمدتها الحملة في اختيار الأحياء والمنازل المستهدفة، والتي تستند إلى الخارطة الوبائية، والمسح الحشري، والتقييم البيئي، والكثافة السكانية، مع اعتماد الرش الجداري ذي الأثر الباقي الذي يُعد من أكثر الاستراتيجيات فعالية عالمياً في مكافحة ناقلات الأمراض.
كما نُشيد بمشاركة المنظمات المحلية والدولية، ويُثمن إعلان محافظ حلب عن برنامج وقائي متكامل لمكافحة المرض.
ثالثاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة والمنشورة على موقعه الرسمي، الداعمة لحماية البيئة والصحة العامة باعتبارها مسؤولية وطنية، ويُؤكد استمرارية رؤيته في هذا المجال، مستشهداً بورقة "تيار المستقبل السوري والبيئة" المنشورة (بتاريخ 10 آذار/مارس 2024)، حيث شددنا على أن "سلامة البيئة تؤدي إلى سلامة حياة المواطنين واقتصادهم وصحتهم"، ودعونا إلى "الالتزام بالقوانين والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالبيئة" و"الضغط على السلطة لسن قوانين حمايتها".
رابعاً: في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري هذه الحملة، فإنه يُذكّر بأن معالجة الأزمة الوبائية تتطلب أكثر من مبادرات محدودة، وتحتاج إلى رؤية متكاملة للنهوض بالقطاع الصحي بأكمله.
وقد أشار رئيس دائرة برامج الصحة العامة إلى أن من أبرز التحديات هو تعاون الأهالي لرش المنازل، حيث يمتنع البعض، مما يبرز أهمية دور فرق التوعية والإعلام المرئي.
وانطلاقاً من هذه المسؤولية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- مطالبة الحكومة المركزية والمجالس المحلية بتخصيص ميزانيات كافية للصحة العامة، وتأمين كميات وفيرة من المبيدات الحشرية الآمنة والأدوية والمعدات الطبية، وتعزيز الكوادر التطوعية والفرق الجوالة، لضمان استمرارية الحملة وتوسيع نطاقها لتشمل كافة المناطق الموبوءة.
- إطلاق حملات توعوية مكثفة في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام ومراكز تجمع المواطنين، للتعريف بأسباب المرض وطرق انتقاله وسبل الوقاية منه، وإزالة الوصمة الاجتماعية المحيطة بالإصابة، لضمان تعاون أكبر من قبل المواطنين، وإزالة العوائق التي تعترض عمل الفرق المتخصصة.
- معالجة الأسباب الجذرية لانتشار المرض، كارتفاع درجات الحرارة وتكدس النفايات وشبكات الصرف الصحي المتداعية، والتي كان تيار المستقبل السوري قد حذّر من تفاقمها بوصفها "أرضاً خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض" في بيانه السابق حول أزمة النفايات في حلب، وذلك عبر تحسين البنية التحتية وخدمات إدارة النفايات ومصادر المياه، أسوة بتوصيات منظمة الصحة العالمية.
- تطوير نظام صحي فعال لتسجيل ورصد وتقصي حالات الإصابة بالليشمانيات بشكل فوري، لتمكين اتخاذ التدخلات السريعة في المناطق التي تشهد تفشياً، والعمل على تأهيل وتدريب الكوادر الطبية في مجال التشخيص والعلاج، بما يسهم في وضع سياسات مبنية على معلومات دقيقة.
يرحب تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة الهامة التي تُظهر التزام الحكومة السورية بمعالجة إرث النظام البائد الصحي الكارثي.
ونرى أن الحكومة مدعوة اليوم إلى استثمار هذا الزخم، وعدم تركه يتبدد، عبر تحويل هذه الحملة إلى برنامج وطني دائم ومستدام لمكافحة الليشمانيات.
و سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا الملف، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس الصحة والكرامة الإنسانية.