يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ زيارة الرئيس أحمد الشرع، يوم الأحد 7 حزيران/يونيو 2026، إلى جزيرة أرواد في محافظة طرطوس، للمشاركة في إطلاق فعاليات موسم طرطوس السياحي لعام 2026، ونرى أن هذه الزيارة، التي جاءت تحت شعار "سياحة سورية الجديدة"، تحمل دلالات سياسية واقتصادية متعددة، تعكس اهتمام السلطة الانتقالية السورية بأهمية قطاع السياحة كمحرك للتنمية ولإعادة تعريف صورة سورية إقليمياً ودولياً.
يُثمّن تيار المستقبل السوري هذه اللفتة التي تضع قطاع السياحة في صدارة أولويات المرحلة الانتقالية، حيث شكلت زيارة الرئيس إلى جزيرة أرواد والتي تعود جذورها التاريخية لأكثر من خمسة آلاف عام، وهي الجزيرة المأهولة الوحيدة في سورية، رسالة واضحة إلى العالم بأن سورية انفتحت على مستقبلها السياحي بثقة وأمل.
كما نرى في هذا الحدث تجسيداً لرؤية وطنية تسعى إلى استثمار الثروات الطبيعية والتراثية للبلاد، ليس فقط لتحقيق عوائد اقتصادية، بل أيضاً لإعادة بناء العلاقة بين المواطن ومحيطه الطبيعي والتاريخي، وخلق فرص عمل لائقة للشباب.
يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن نجاح هذه الرسالة يتوقف على ترجمتها إلى خطوات عملية على الأرض، فرغم أهمية الاهتمام الرئاسي، إلا أن قطاع السياحة في سورية، وفي جزيرة أرواد خصوصاً، يواجه تحديات بنيوية تحتاج إلى معالجة عاجلة ومستدامة، وتيار المستقبل السوري يُحذر من أن البنية التحتية المتآكلة (شبكات المياه والكهرباء زالصرف الصحي) وضعف وسائل النقل (الاعتماد على عبارات صغيرة) قد تعيق تحقيق الطفرة السياحية المطلوبة، إن لم تواكبها خطط تطويرية طموحة.
يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتطوير القطاع السياحي والبنية التحتية، والتي نُشرت على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "الشرطة السياحية في سورية" (بتاريخ 19 أيّار/مايو 2026)، حيث ثمّن حينها خطوة تأسيس هذه القوة المتخصصة، باعتبارها عنصراً أساسياً لجذب الاستثمارات وطمأنة الزوار، وأكد على أن النجاح يتطلب "توسيع الانتشار الجغرافي" و"تكامل الأدوار".
- بيان "خطة حكومية لإصلاح الجسور وتطوير الطرق الحيوية في سورية" (بتاريخ 2 حزيران/يونيو 2026)، الذي أشاد بالتوجه الحكومي لإعادة تأهيل البنية التحتية للنقل، واعتبره خطوة ضرورية لدعم القطاع السياحي وتسهيل وصول الزوار إلى الوجهات المختلفة.
- دراسة "أولويات إعادة الإعمار في سورية.. بين التحديات والطموحات" (بتاريخ 19 كانون الأوّل/ديسمبر 2024)، والتي أشارت إلى أن تطوير القطاع السياحي، خاصة في المناطق الساحلية، يجب أن يكون من أولويات إعادة الإعمار، نظراً لقدرته على خلق فرص عمل وتحقيق عوائد سريعة.
يُبدي تيار المستقبل السوري تفاؤلاً حذراً، ويُقدّم مجموعة من التوصيات لضمان أن تتحول زيارة الرئيس إلى نقطة انطلاق حقيقية لنهضة سياحية شاملة.
ولهذا، وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري الحكومةَ والجهات المعنية بما يلي:
- الإسراع في إطلاق خطة متكاملة لتطوير البنية التحتية في جزيرة أرواد، تشمل شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، وأنظمة النقل الحديثة (مراكب أكبر وأسرع، أرصفة مهيأة)، مع جداول زمنية ملزمة وميزانيات مخصصة شفافة.
- تطوير برامج ترويجية دولية وعربية محترفة تستهدف أسواقاً محددة (كالسياحة الثقافية، والسياحة العائلية، وسياحة المغامرات)، تليق بتاريخ الجزيرة وتنوعها الطبيعي، مع الاستفادة من التجارب الناجحة لوجهات سياحية مماثلة في المتوسط.
- إشراك القطاع الخاص والمجتمع المحلي في إدارة وتطوير الجزيرة، عبر تقديم حوافز استثمارية واضحة، وضمان أن يكون أبناء المنطقة شركاء أساسيين في النهضة السياحية، مع الحفاظ على الطابع التراثي الفريد للجزيرة ونسيجها العمراني.
- ربط الترويج السياحي ببرامج تدريب وتأهيل للكوادر المحلية في مجالات الضيافة والإرشاد السياحي والخدمات، لضمان تقديم تجربة نوعية للزوار، وخلق فرص عمل حقيقية ومستدامة للشباب في طرطوس والمحافظات السورية.
ختاماً، يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الزيارة التاريخية التي تفتح آفاقاً جديدة للقطاع السياحي، معتبراً إياها اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على تحويل الرعاية الرئاسية إلى واقع تنموي ملموس.
وندعو الحكومة الانتقالية إلى استثمار هذا الزخم، وعدم تركه يتبدد في دهاليز البيروقراطية، لأن النجاح الحقيقي لهذه الخطوة لن يُقاس بحجم الحضور الإعلامي، بل بقدرتها على تحويل جزيرة أرواد إلى نموذج يُحتذى به في تطوير السياحة السورية، وجعلها واجهة حضارية تعكس صورة سورية الجديدة: آمنة، مزدهرة، مضيافة للعالم أجمع.