تصريحات غوتيريش من دمشق

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والتقدير الزيارة التي قام بها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى الجمهورية العربية السورية يومي السبت 25 والأحد 26 تموز/يوليو 2026، في أول زيارة من نوعها لأمين عام للأمم المتحدة منذ عام 2009.

وإذ نرحب بهذا الموقف الأممي الواضح، فإننا نراه تأكيداً على شرعية المطالب السورية، وتجسيداً لاعتراف المجتمع الدولي بجدية مسار "سورية الجديدة"، وخطوة على طريق حشد الدعم الدولي لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة.

أولاً: يُثمّن تيار المستقبل السوري التصريحات الحاسمة للأمين العام، وفي مقدمتها تأكيده على أن "الجولان أرض سورية"، ووصفه الانتهاكات الإسرائيلية بأنها "غير مقبولة ويجب أن تتوقف".

فقد جاءت تصريحات غوتيريش في توقيت بالغ الأهمية، حيث تتزامن مع تصعيد إسرائيلي خطير في جنوب سورية، تمثل في توغلات برية متكررة، كان آخرها التوغل في قريتين بريف درعا يوم الأحد 26 تموز/يوليو 2026.

وتيار المستقبل السوري يرحب بتأكيد الأمين العام على أن "الجولان هي أرض سورية"، وأن "ما هو سوري لا يمكن انتزاعه".
ونرى في هذا الموقف انحيازاً للقانون الدولي، وتأكيداً على أن الشرعية الدولية لا تزال صامدة في وجه الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة، ورسالة واضحة بأن المجتمع الدولي لم يعد صامتاً تجاه محاولات فرض أمر واقع جديد على الأرض السورية.

ثانياً: يُشيد تيار المستقبل السوري بالتزام الأمين العام برفع تقرير مفصل إلى مجلس الأمن بشأن الانتهاكات الإسرائيلية، واعتبار تعافي سورية "استثماراً في السلام والاستقرار الإقليمي".

كما يُلاحظ تيار المستقبل السوري أن غوتيريش تعهد، خلال مؤتمره الصحفي في دمشق، بتقديم تقرير مفصل إلى مجلس الأمن نهاية الشهر الجاري حول الانتهاكات الإسرائيلية.

ونؤيد هذه الخطوة التي تحوّل الموقف الأممي من الإدانة الشفهية إلى المساءلة المؤسسية، وتُمهد الطريق لاتخاذ إجراءات دولية رادعة.

كما نؤيد دعوة غوتيريش المجتمع الدولي إلى "مضاعفة دعمه لسورية"، معتبراً أن تعافيها "يمثل استثماراً في السلام والاستقرار الإقليمي"، ودعوته إلى "رفع جميع العقوبات بشكل فوري".
ونرى في هذه الدعوات فرصة حقيقية لترجمة الاهتمام الدولي إلى دعم ملموس لجهود إعادة الإعمار والتنمية.

ثالثاً: يُشير تيار المستقبل السوري إلى الأبعاد الإنسانية للزيارة، وفي مقدمتها كشف غوتيريش عن أن المساعدات الأممية لا تغطي سوى 20% من الاحتياجات، وزيارته لسجن صيدنايا.

ويُلاحظ تيار المستقبل السوري أن غوتيريش كشف، خلال زيارته، عن فجوة تمويلية هائلة، حيث أشار إلى أن المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة لا تلبّي حالياً سوى نحو 20% من احتياجات الشعب السوري.

كما نثمن هذه الشفافية التي تُظهر حجم التحديات الإنسانية، وتُحمل المجتمع الدولي مسؤولية مضاعفة جهوده.

ونرحب بزيارة غوتيريش إلى سجن صيدنايا، حيث وصف ظروف الاحتجاز هناك بأنها "تجسيد لفظاعة القمع"، وهي خطوة رمزية تعكس التزام الأمم المتحدة بكشف جرائم الماضي وضمان عدم تكرارها.

رابعاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة في التمسك بسيادة سورية ورفض الانتهاكات الإسرائيلية، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:

  • بيان "العدوان الإسرائيلي على السيادة الوطنية السورية" (بتاريخ 16 تموز/يوليو 2025)، حيث أدان العدوان السافر واستهداف المدنيين.
  • بيان "تحذير منظمة العفو الدولية بشأن تدمير إسرائيل منازل المدنيين في جنوب سورية" (بتاريخ 16 أيّار/مايو 2026)، الذي وثق عمليات الهدم الممنهجة والتهجير القسري.
  • بيان "إدانة الاعتداءات الإسرائيلية في القنيطرة ودرعا" (بتاريخ 30 حزيران/يونيو 2026)، الذي استنكر القصف والتوغلات المتكررة وطالب بموقف دولي حازم.
  • بيان "وقفة أهالي المعتقلين في القنيطرة" (بتاريخ 25 تموز/يوليو 2026)، الذي شدد على أن قضية المعتقلين السوريين هي قضية وطنية وإنسانية لا تقبل المساومة.

خامساً: يُشدّد تيار المستقبل السوري على أن تصريحات غوتيريش والتزامه بتقديم تقرير لمجلس الأمن يجب أن يترجما إلى موقف دولي عملي، يضع حداً للانتهاكات الإسرائيلية ويُلزمها بالانسحاب الفوري وغير المشروط من الأراضي السورية المحتلة.

ويُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، التي وصفها غوتيريش بأنها "غير مقبولة"، يتطلب أكثر من البيانات الشفهية.

ونُذكّر بأن إسرائيل أعلنت، عقب سقوط النظام المخلوع في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، انهيار اتفاقية فض الاشتباك، وتوغلت في المنطقة العازلة، وواصلت انتهاكاتها دون رادع.

يطالب تيار المستقبل السوري المجتمع الدولي، ومجلس الأمن بشكل خاص، باتخاذ إجراءات حازمة، تبدأ بفرض عقوبات على إسرائيل، وإلزامها بالانسحاب الفوري من كافة الأراضي السورية المحتلة، والالتزام باتفاقية 1974، واحترام سيادة سورية واستقلالها، أسوةً بتعهد غوتيريش بتقديم تقرير مفصل حول هذه الانتهاكات.

يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بالزيارة التاريخية للأمين العام للأمم المتحدة وتصريحاته الواضحة.

ونرى بأن هذه الزيارة، التي تأتي بعد أكثر من عقد من العزلة، تُشكل اعترافاً أممياً بشرعية الحكومة السورية الجديدة واستعداداً لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.

ونشدد على أن النجاح الحقيقي لهذه الزيارة يتوقف على قدرة المجتمع الدولي على ترجمة هذه المواقف إلى أفعال، تضع حداً للانتهاكات الإسرائيلية، وتُعيد الاعتبار للشرعية الدولية، وتُمهد الطريق لاستقرار المنطقة.

ونرى أن سورية الجديدة، التي تحظى اليوم بدعم أممي متصاعد، مدعوة إلى استثمار هذا الزخم، وتعزيز مكانتها كدولة فاعلة في المجتمع الدولي، قادرة على حماية سيادتها واستقلالها.

وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا المسار، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس السيادة والكرامة والتنمية المستدامة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

الأحزاب السياسية في سورية من الاحتكار إلى المشاركة

فهم دور الأحزاب السياسية في سورية خلال المرحلة الانتقالية وأهمية التحول نحو المشاركة بدلاً من الاحتكار.

27 يوليو 2026

الدكتور زاهر بعدراني

ظاهرة التسول الإعلامي في سورية

تسلط هذه المقالة الضوء على ظاهرة التسول الإعلامي في سورية وكيف تؤثر على الفقراء وسبل جمع التبرعات.

26 يوليو 2026

إدارة الموقع