يرى تيار المستقبل السوري أن إحياء "اليوم العالمي للأطفال المفقودين" في الخامس والعشرين من مايو/أيار من كل عام، وقفة ضميرية وإنسانية وسياسية تلزمنا بمواجهة واحدة من أعقد وأقسى تركات النزاع المرير الذي عصف بوطننا سورية على مدار السنوات الماضية.
يؤكد تيار المستقبل السوري على القيمة الرمزية والتاريخية لهذا اليوم، الذي تعود جذوره إلى عام 1983 عندما أعلن لأول مرة استجابةً لحادثة اختفاء الطفل "إيتان باتز" في نيويورك عام 1979، ليتطور عالمياً في عام 2001 ويصبح يوماً دولياً تتصدره زهرة "لا تنساني" (Forget-me-not) كرمز للأمل المستمر في عودة كل طفل إلى أحضان عائلته.
وإننا اليوم نتبنى هذه القيمة لنجعلها عهداً وطنياً بألا ننسى طفلاً سورياً غُيب عن أهله.
يستحضر تيار المستقبل السوري المؤشرات الإحصائية الصادمة محلياً ودولياً؛ حيث تُشير التقارير الأممية والحقوقية إلى أن مئات الآلاف من الأطفال يختفون سنوياً حول العالم لأسباب متعددة تشمل الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية.
أما في سورية، فإن الكارثة تتخذ أبعاداً ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية؛ إذ تشير توثيقات الشبكة السورية لحقوق الإنسان وجهات دولية إلى وجود ما لا يقل عن 3,700 طفل سوري تعرضوا للاختطاف والإخفاء القسري الممنهج خلال سنوات الصراع، لقد جرى استغلال هؤلاء الأطفال وفصلهم قسرياً عن ذويهم وتحويل بعضهم إلى مراكز رعاية ودور أيتام تابعة لشبكات معقدة، بهدف ابتزاز عائلاتهم سياسياً ومادياً، مما يمثل جرحاً غائراً في جسد الهوية الوطنية السورية.
يعتقد تيار المستقبل السوري أن حماية الطفولة واسترداد الحقوق المسلوبة هي حجر الزاوية الذي لا يمكن بدونها صياغة أي عقد اجتماعي جديد، وإن أطفالنا المفقودين ليسوا مجرد أرقام في ملفات حقوقية، بل هم مستقبل سورية المبتور الذي يجب إعادته وترميمه ليقود غدنا المأمول.
يشدد تيار المستقبل السوري على أن المرحلة الانتقالية الحالية التي تعيشها سورية تتطلب شجاعة وطنية وإرادة سياسية حازمة ومترعة بالمسؤولية، فإن أولى خطوات العدالة الانتقالية وبناء الثقة في سورية الجديدة تبدأ بعد فتح كافة السجون وتنظيمها، بالكشف عن مصائر المخفيين قسرياً، وتفكيك المنظومات التي تسببت في تشتيت العائلات، ودعم لجان التحقيق الوطنية والدولية لتحديد هويات الأطفال الذين أمضوا سنوات طويلة في مراكز الاحتجاز أو الرعاية حتى نسوا أسماءهم وعائلاتهم.
ينظر تيار المستقبل السوري بنظرة مستقبلية ملؤها الأمل والعمل، ويرى أن بناء سورية الجديدة والتعددية يستند بالضرورة إلى تأسيس "هيئة وطنية عليا لشؤون المفقودين وضمان حقوق الطفولة"، تعتمد على أرشيف بيانات جيني ورقمي متطور بالتعاون مع المنظمات الدولية.
إننا نطمح إلى وطن لا يُخاف فيه على طفل، وطن يُصان فيه الإنسان بقوة القانون والمؤسسات، وتُكفل فيه بيئة آمنة ومستقرة للأجيال القادمة لتنشأ في حضن دولة الرعاية والعدالة والمواطنة.