بريطانيا تعلن استعدادها تمويل إصلاح قطاع التعليم في سورية

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الصادر عن وزارة الخارجية البريطانية، يوم الثلاثاء 19 أيّار/مايو 2026، والمتضمن استعداد المملكة المتحدة لتكون من أوائل الممولين لقطاع التعليم في سورية، حيث جاء هذا الإعلان خلال لقاء جمع مدير التنمية البريطاني، بيتر ماكديرموت، مع وزيرَي التعليم العالي مروان الحلبي والتربية محمد عبد الرحمن تركو، وذلك على هامش فعاليات "المنتدى العالمي للتعليم 2026″ الذي استضافته العاصمة البريطانية لندن خلال الفترة من 17 إلى 20 أيّار/مايو 2026، ويُعد هذا المنتدى أكبر تجمع سنوي لوزراء التعليم في العالم، ويحمل هذا العام شعار: "التعليم من أجل مستقبل مشترك: السلام، الكوكب، المعنى والمسار" .

وقد أوضح ماكديرموت أن الدعم سيُقدَّم عبر آليات دولية، في مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) والبنك الدولي، مع التركيز على إعادة تأهيل المدارس في محافظة إدلب وبرامج حماية الطفل، بالإضافة إلى التدريب اللغوي، وصالات الأنشطة، وتعزيز التعاون لدعم البحث العلمي والبنية التحتية التعليمية.

يُشيد تيار المستقبل السوري بهذا الإعلان، ويعتبره انعكاساً للانفتاح الدولي على "سورية الجديدة" بعد تحريرها من أغلال النظام البائد. كما ويُثمّن تيار المستقبل السوري تحول الموقف البريطاني من العقاب والعزلة إلى الانخراط الإيجابي والبناء، معتبراً إياه اعترافاً دولياً بشرعية الحكومة السورية وتقديراً لجهودها في ترسيخ الاستقرار وخلق الظروف الملائمة لعودة الاستثمارات الدولية، كما نستذكر حقيقة أن نحو مليون وأربعمئة ألف طفل وطالب ما زالوا خارج مقاعد الدراسة، وهذا الرقم الضخم يُلخص حجم الكارثة الإنسانية والكارثة التعليمية التي خلفتها حرب النظام المخلوع، ويجعل من إعادة بناء القطاع التعليمي وتأهيل كوادره أولوية وطنية ودولية قصوى.

يستعرض تيار المستقبل السوري أبعاد الدعم وأولوياته التي تعكس رؤية طموحة لبناء اقتصاد المعرفة، حيث تركز مجالات الدعم المعلنة على محاور نوعية، منها إعادة تأهيل المدارس في إدلب، وبرامج حماية الطفل، والاستثمار في التدريب اللغوي وبناء المهارات.
ونرى أن هذا الاهتمام الدولي بمنظومة التعليم لا يجب أن يقتصر على الترميم والتجهيز، بل يجب أن يواكبه نقلة نوعية في المناهج والتخصصات.
وفي هذا السياق، أكد وزير التعليم العالي أن الوزارة تعمل على إدخال تخصصات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي، والزراعة الذكية، والأمن السيبراني، إلى جانب تعزيز التعليم التقاني. هذه التخصصات تمثل حجر الزاوية لاقتصاد معرفي قادر على المنافسة، وتلبية احتياجات سوق العمل المستقبلية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

يستذكر تيار المستقبل السوري جهوده السابقة في الدعوة لإصلاح التعليم وتطوير الكوادر البشرية، ومنها:
· بيان "أزمة التعليم في المناطق السورية" (بتاريخ 5 شباط/فبراير 2026)، والذي حذّر فيه من خطورة تجاهل معاناة الكادر التعليمي، ونادى بضرورة تحسين الرواتب وتوحيدها بين المناطق المختلفة، وتطوير المناهج بما يتناسب مع متطلبات المرحلة.
· بيان "التعليمات التنفيذية لزيادة الرواتب" (بتاريخ 20 أيّار/مايو 2026)، حيث أثنى على جهود الحكومة في تحسين أوضاع المعلمين، وشدد على أن تحسين الرواتب وحده لا يكفي لمعالجة الأزمة البنيوية في قطاع التعليم.

يُبدي تيار المستقبل السوري تفاؤلاً حذراً، ويُقدّم مجموعة من التوصيات لضمان نجاح هذا التعاون وتحقيق أهدافه المرجوة، حيث نُحذّر من تحويل الوعود الدولية إلى "إعلانات نوايا" تفتقر إلى المصداقية وآليات التنفيذ، ولضمان ترجمة هذا الإعلان إلى واقع ملموس، يُوصي تيار المستقبل السوري الحكومة والجهات المعنية بما يلي:

  1. الإسراع في وضع الإطار التشريعي والتنظيمي لهيكلة قطاع التعليم، وفق رؤية وطنية واضحة المعالم تتضمن معايير ومؤشرات أداء قابلة للقياس والتقييم من قبل جهات رقابية مستقلة.
  2. تطوير آليات تضمن الشفافية التامة في تحديد أولويات الإنفاق وتوزيع المنح، بما يكفل حصول كل المحافظات على حصتها العادلة من الدعم، وعدم حصر الدعم في مناطق بعينها، مع التركيز على المناطق الأشد احتياجاً وفقاً لدراسات دقيقة للفجوة التعليمية.
  3. ربط استراتيجيات التمويل والدعم باحتياجات سوق العمل الفعلية، من خلال عقد شراكات حقيقية مع القطاع الخاص، لضمان أن تكون مخرجات التعليم قادرة على قيادة عجلة الإنتاج والتنمية وخلق فرص عمل نوعية للشباب.
  4. تعزيز التعاون مع البنك الدولي، وتحديداً في مبادرة التعاون المقترحة التي ترتكز على ثلاثة محاور، وهي: معالجة الفاقد التعليمي، وتوسيع نطاق التعلم المدمج والرقمي، وتطوير برامج تدريب المعلمين. والتيار يرى في هذه المبادرة فرصة ذهبية لتحقيق قفزة نوعية في جودة التعليم، شريطة أن تُنفذ بشفافية وكفاءة.

يؤكد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الشراكات الدولية الهادفة إلى دعم مسار التعافي والنهضة التعليمية في سورية.
كما يُذكّر بأن التعليم هو "استثمار في المستقبل لا يقدر بثمن"، وأن النجاح الحقيقي لهذه الخطوة لن يُقاس بحجم الأموال المخصصة، بل بقدرتها على إحداث تحول جذري في حياة الملايين من الطلاب، وضمان حقهم في تعليم نوعي يخرجهم من دائرة الجهل والفقر إلى آفاق العلم والابتكار.
وسورية الجديدة التي نعمل من أجلها جميعاً هي سورية العلم والمعرفة، وهذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا بشراكة وطنية حقيقية بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين.

شاركها على:

اقرأ أيضا

انضمام سورية إلى المبادرة العالمية لتجديد الالتزام بالقانون الدولي الإنساني

انضمام سورية للمبادرة العالمية يمثل خطوة نحو تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.

23 مايو 2026

إدارة الموقع

سورية في رحاب التضحية والولادة الجديدة

مع أيام ذي الحجة، تتجلى معاني التضحية والولادة الجديدة في سورية.

22 مايو 2026

إدارة الموقع