يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام إعلان وزارة الخارجية والمغتربين، يوم الخميس 21 أيّار/مايو 2026، انضمام الجمهورية العربية السورية إلى "المبادرة العالمية لتجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني"، في خطوة وصفتها الخارجية بأنها تعكس توجه "سورية الجديدة" نحو تعزيز انخراطها في المنظومة الدولية وترسيخ احترام القانون الدولي الإنساني.
وقد سلّم مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير إبراهيم علبي، رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، ميريانا سبولياريتش إيغر، وثيقة الانضمام، في خطوة وصفتها الخارجية بأنها تأتي "وفاءً لتضحيات السوريين ومعاناتهم الإنسانية"، التي اعتبرتها إحدى نتائج "الانتهاكات الجسيمة والمنهجية" التي ارتكبها النظام المخلوع بحق الشعب السوري.
يُثمّن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة التي تعكس رغبة الدولة السورية في الانخراط المسؤول في المنظومة الدولية، وترسيخ الالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني، وخاصة في مجال حماية المدنيين والحد من المعاناة الإنسانية.
وتيار المستقبل السوري إذ يُشيد، فإنه يستذكر حقيقة أن النظام المخلوع، لعقود طويلة، انتهك أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني، من قتل وتعذيب وتهجير قسري وتجويع للمدنيين، ولهذا فإننا نرى انضمام سورية اليوم لهذه المبادرة قطعٌ مع إرث من الإفلات من العقاب، وإعلان أن سورية الجديدة تقف على الجانب الصحيح من التاريخ.
يُشير تيار المستقبل السوري إلى تفاصيل وأهمية المبادرة التي انضمت إليها سورية، حيث تعد إطاراً دولياً رفيع المستوى أُطلقت في أيلول/سبتمبر 2024 من قبل ست دول هي البرازيل والصين وفرنسا والأردن وكازاخستان وجنوب أفريقيا، بالشراكة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، بهدف إعادة الزخم السياسي حول ضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني (IHL)، ووضع توصيات عملية قابلة للتنفيذ لتحسين احترام هذا القانون خلال النزاعات المسلحة.
ومن المقرر عقد مؤتمر رفيع المستوى حول "الإنسانية في الحرب" في المملكة الأردنية الهاشمية خلال الربع الأخير من عام 2026، وهو ما يمثل فرصة لسورية لتأكيد التزاماتها ومشاركتها الفاعلة في صياغة مستقبل القانون الدولي الإنساني.
وقد رحبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بانضمام سورية، معتبرة إياه خطوة مهمة لتعزيز احترام القانون الدولي الإنساني، ومشيرة إلى أن مجالات التعاون تشمل نشر القانون على المستوى الوطني، وزيارة أماكن الاحتجاز، ودعم جهود العثور على المفقودين.
في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري هذه الخطوة كتوجه استراتيجي صحيح، فإنه يُشدّد على أن ترجمتها إلى واقع ملموس يتطلب أكثر من مجرد بيانات سياسية أو انضمام شكلي، إذ العديد من الدول انضمت لاتفاقيات دولية مماثلة لكنها ظلّت حبراً على ورق، ولكي يكون انضمام سورية مختلفاً، يجب أن يتبعه إجراءات فعلية، وفي مقدمتها:
· إلغاء جميع القوانين والتعليمات التي كانت تمنع وصول المنظمات الإنسانية الدولية إلى مراكز الاحتجاز، أسوة بما التزمت به الحكومة السورية الجديدة مؤخراً.
· الانفتاح الكامل على آليات المراقبة المستقلة التي قد تشكلها المبادرة، وعدم التلكؤ في تبادل المعلومات والخبرات.
· الإسراع في إنجاز مشروع قانون العدالة الانتقالية الذي يضمن محاسبة كل منتهك للقانون الدولي الإنساني، وفق مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري الحكومةَ والجهات المعنية بما يلي:
- اعتماد خطة عمل وطنية شاملة لتنفيذ أهداف المبادرة، تتضمن جدولاً زمنياً واضحاً وموارد مخصصة، على أن تكون هذه الخطة قابلة للتقييم من قبل جهات رقابية مستقلة، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
- إدراج مبادئ القانون الدولي الإنساني بشكل موسع في مناهج التدريب للكوادر العسكرية والأمنية والقضائية، لضمان أن يكون الامتثال لهذه المبادئ سلوكاً مؤسسياً وليس مجرد وعد سياسي.
- الاستفادة من الانضمام لهذه المبادرة في تعزيز ملف العدالة الانتقالية وكشف مصير المفقودين، عبر تفعيل التعاون التقني مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مجالات تحديد هويات الضحايا والبحث عن المفقودين، وفتح المقابر الجماعية بشكل منظم وشفاف، وضمان حقوق أهالي الضحايا في المعرفة والتعويض.
- استثمار منصة المبادرة للترويج لصورة "سورية الجديدة" كدولة تسعى للسلام واحترام القانون، عبر المشاركة الفاعلة في الفعاليات والمؤتمرات التي ستعقد ضمن المبادرة، وتبادل الخبرات مع الدول الأخرى. يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بانضمام سورية لهذه المبادرة الإنسانية، ويرى فيها بارقة أمل نحو بناء علاقة جديدة بين الدولة والمجتمع تقوم على احترام القانون وحقوق الإنسان.
لكن يؤكد في الوقت نفسه أن النجاح الحقيقي لهذه الخطوة لن يُقاس فقط بحجم الإشادات الدولية، بل بقدرتها على إحداث تغيير جذري في ثقافة المؤسسة العسكرية والأمنية والقضائية السورية، وجعل حماية المدنيين وكرامتهم فوق كل اعتبار.
ونؤكد أن التزام سورية بهذه المبادئ هو اختبار حقيقي لمدى قدرتها على قطع الماضي والانطلاق نحو بناء سورية الجديدة التي يسودها القانون لا القوة الغاشمة.