إطلاق المنظومة الوطنية لتقييم الأضرار على المباني والمنشآت الهندسية بعد الكوارث

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإجراءات التي أقدمت عليها وزارة الأشغال العامة والإسكان، بالتعاون مع نقابة المهندسين السوريين وبرعاية الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، والتي تمثلت في إطلاق “المنظومة الوطنية لتقييم الأضرار على المباني والمنشآت الهندسية بعد الكوارث”، وذلك خلال فعالية أُقيمت مساء يوم الأحد 10 أيّار/مايو 2026 في فندق البوابات السبع بدمشق.
وتهدف المنظومة، وفق تصريحات القائمين عليها، إلى حماية الأرواح والممتلكات وتعزيز جودة قرارات السلامة العامة، من خلال توحيد إجراءات التقييم والحد من التباين والاجتهادات الفردية، وربط نتائج التقييم بعمليات التخطيط والإصلاح وإعادة الإعمار، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات وطنية قابلة للتحديث تدعم التخطيط الاستراتيجي للدولة.

يشيد تيار المستقبل السوري بهذه المنظومة ويعتبرها خطوة ضرورية وأساسية نحو توحيد آليات العمل.
كما ويُثمّن عالياً هذا التوجه الذي يضع حداً لحالة “الاجتهادات الفردية” في تقييم المباني المتضررة، ويؤسس لمرجعية فنية واضحة للتعامل مع العقارات.

وقد تبنى تيار المستقبل السوري وأكد في بيانه السابق المنشور على موقعه الرسمي، “إعداد تقارير تقييم الأضرار الناجمة عن الحرب” (بتاريخ 24-25 شباط/فبراير 2026)، على ضرورة أن تشكل هذه التقارير أداة قابلة للقياس كأساس لصياغة الخطط، ودعا إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية شفافة، حيث أن هذه التوصيات سبقت الإعلان عن المنظومة بأكثر من شهرين.

يُثمن تيار المستقبل السوري الإجراءات التطبيقية المصاحبة، ومحفزات الاستثمار وحماية الفئات المهمشة، كما يُشيد بالحزمة الشاملة من التسهيلات الهندسية والمالية التي أعلنت عنها النقابة بالتزامن مع الإطلاق، والتي تسعى إلى تسريع عمليات إعادة التأهيل وتحفيز المستثمرين.

وتشمل هذه التسهيلات تقديم تخفيضات على أتعاب الدراسات والإشراف الهندسي للمشاريع الصناعية والاستراتيجية، إلى جانب حسومات خاصة لذوي الإعاقة والمتضررين من الحرب تصل إلى 50% من الأتعاب، وهي خطوة تحقق العدالة الاجتماعية وتضع المتضررين في صدارة الأولويات.

كما يثني تيار المستقبل السوري على الإجراءات الحكومية المتعلقة بالإعفاءات الضريبية للمنشآت المتضررة، وخطة ربط تقارير التقييم بمنصة رقمية مركزية، مما يُعد نقلة نوعية في أتمتة إدارة ملف إعادة الإعمار.

يلفت تيار المستقبل السوري إلى تحديات تواجه تنفيذ المنظومة، ويتقدم بمجموعة من التوصيات لضمان نجاحها.
فجوهر المخاوف التي أثرناه سابقاً حول أكبر عقبة تواجه هذه المنظومة، وهي غياب الثقة المجتمعية المتراكمة بسبب تجارب التقييم السابقة التي شابها الفساد والمحسوبية إبان عهد النظام المخلوع، حيث كانت توصيتنا تنص على ضرورة تشكيل لجان رقابية محايدة ذات تمثيل من المجتمع المدني.

ويُكرر تيار المستقبل السوري دعوته إلى إخضاع عمل المنظومة لرقابة مستقلة، مع ضرورة التدقيق في ضمان نزاهتها وعدم تحولها إلى أداة استبعاد جديدة للفئات الأشد تضرراً.

كما نُحذر من أن غياب إشراك منظمات المجتمع المدني في عملية التقييم سيُبقي حالة الريبة ويُعيق تحقيق الشفافية الكاملة التي تسعى إليها المنظومة.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه التطبيق الفعلي للمنظومة تحديات كبيرة على الأرض، منها ضعف البنية التحتية الرقمية في المناطق النائية والريفية، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة لأسباب أمنية أو لوجستية، بالإضافة إلى تعقيدات التنسيق بين العديد من الوزارات والجهات المعنية بملف إعادة الإعمار.

لذلك، يتقدم تيار المستقبل السوري بالتوصيات التالية:

  1. تطبيق المنظومة على كامل الأراضي السورية دون استثناء: ضمان أن تشمل عمليات التقييم جميع المناطق والمحافظات السورية، بغض النظر عن طبيعة الضرر أو الموقع الجغرافي.
  2. توفير برامج تدريبية مكثفة للكوادر الميدانية: وضرورة إخضاع الفرق الهندسية لبرامج تدريبية شاملة على منهجيات العمل الموحدة وكيفية استخدام المنصة الرقمية، لضمان دقة واستقرار البيانات في جميع المحافظات.
  3. وضع آلية شفافة لإدارة بيانات التقييم: تحديد الجهات المسؤولة عن إدارة قاعدة البيانات، وكيفية حمايتها من الاختراق والتلاعب، وضمان حقوق المتضررين في الاطلاع على نتائج تقييم ممتلكاتهم والاعتراض عليها وفق آلية قانونية واضحة.
  4. إنشاء صندوق وطني مستقل لإعادة الإعمار: يُدار بمشاركة الحكومة وممثلين عن المجتمع المدني والشركاء الدوليين (نقلاً عن البيان السابق الذي أوصى بهذا الصندوق)، لضمان تخصيص الموارد بناءً على نتائج التقييمات.

ختاماً: يؤكد تيار المستقبل السوري أن إطلاق هذه المنظومة يحمل في طياته بداية واعدة لمرحلة جديدة من الحوكمة الرشيدة في ملف إعادة الإعمار.
وتيار المستقبل السوري سيبقى متابعاً دقيقاً لآليات تطبيق هذه المنظومة ومدى التزام الجهات المعنية بتحقيق الشفافية والشمولية، وفق رؤيته الثابتة في دعم بناء سورية الجديدة على أسس الحق والعدالة، حيث لا يُبنى المستقبل على النسيان، بل على أسس متينة من الثقة والمشاركة والمراقبة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم العالمي لصحة النبات

اليوم العالمي لصحة النبات يمنحنا فرصة لتسليط الضوء على أهميته في الأمن الغذائي وحماية المحاصيل من الآفات.

12 مايو 2026

إدارة الموقع

اليوم العالمي للتمريض

اليوم العالمي للتمريض يسلط الضوء على المساهمات الكبيرة للممرضين في تقديم الرعاية الصحية.

12 مايو 2026

إدارة الموقع