يُتابع المكتب الديني لـِ تيار المستقبل السوري ببالغ التقدير والاهتمام ما أعلنت عنه وزارة الأوقاف السورية والهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، بالتنسيق مع الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، حول تسيير رحلات الحجاج السوريين لموسم حج عام 1447هـ/2026م، مؤكدةً استمرارها حتى 21 أيّار/مايو الجاري.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع الإعلان عن التنسيق لتطبيق مشروع "مسار مكة المكرمة" بدءاً من العام المقبل، بما من شأنه أن يمثّل قفزة نوعية في تسهيل أداء هذه الفريضة.
يُثمن المكتب الديني لتيار المستقبل السوري الجهود التنظيمية الكبيرة التي بذلتها وزارة الأوقاف السورية وكافة الجهات المعنية لتهيئة الأجواء المناسبة لسفر الحجاج هذا العام، حيث سُجلت سلاسة لافتة في إجراءات المغادرة من مطاري دمشق وحلب الدوليين، وصفتها المصادر بأنها "من الأكثر سلاسة خلال السنوات الأخيرة".
وفي هذا السياق، يُثني المكتب الديني بوجه خاص على الإجراءات العملية التي عكست جدية عالية في التعامل مع احتياجات الحجاج:
- التفويج المنظّم: انطلاق أولى الرحلات من مطار حلب يوم الأحد 10 أيّار/مايو 2026، وعلى متنها 9 آلاف حاج، وذلك ضمن إطار عام يهدف إلى نقل العدد الإجمالي للحجاج البالغ 22 ألفاً و500 حاج .
- البنية التحتية الداعمة: تخصيص صالة متكاملة بالكامل في مطار دمشق تتسع لنحو 450 حاجاً وتضم أماكن مخصصة للإحرام والوضوء والصلاة، وهو ما يُسهم في تحسين التجربة الروحية للضيف منذ مغادرته أرض الوطن
يُشيد تيار المستقبل السوري بالتعاون السوري-السعودي لتطبيق مشروع "مسار مكة المكرمة" ابتداءً من العام القادم 2027/1448هـ، والذي يهدف إلى تمكين الحجاج من استكمال جميع إجراءات دخولهم إلى الأراضي المقدسة مباشرةً من مطاري دمشق أو حلب، عبر فرق مختصة، ليتسنّى لهم الدخول إلى المملكة فور وصولهم دون أي تأخير، حيث سيُمثل هذا المشروع، الذي يُطبّق في عدد محدود من الدول، إضافة نوعية في رحلة الحاج السوري، إذا ما جرى تنفيذه وفق أعلى المعايير.
ويجدر التذكير بأن تجربة تنفيذ مشاريع مماثلة في دول أخرى كشفت عن أهمية وجود إعداد مسبق للكوادر السورية المسؤولة عن إنهاء الإجراءات، لضمان عدم تحول "مسار مكة" إلى عقدة جديدة بدلاً من أن يكون حلّاً.
في إطار ممارسة دوره الرقابي البنّاء واحتراماً لهيبة الفريضة، يشدّد تيار المستقبل السوري على ضرورة مواصلة العمل لمعالجة بعض العقبات التطبيقية الراهنة، وأهمها:
- استمرارية التنسيق: تفعيل آليات التنسيق المستمر مع الجانب السعودي طيلة موسم الحج (وليس في مرحلة المغادرة فقط)، لمتابعة أوضاع الحجاج في المشاعر المقدسة بما يتيح الاستجابة السريعة لأي طارئ صحي أو لوجستي.
- تكافؤ الفرص: ضمان وصول الخدمات المتميزة (كالرحلات المباشرة والصالات المتطورة) إلى جميع الحجاج القادمين من مختلف المحافظات السورية، لاسيما القادمين من المناطق الشرقية والشمالية الشرقية التي تعاني من ضعف في البنية التحتية للمطارات.
يأمل تيار المستقبل السوري ألاّ تنحصر جهود وزارة الأوقاف في موسم الحج فحسب، بل أن تمتد لتطوير أداء كافة المرافق التابعة لها على مدار العام، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا الأوقاف وتحسين خطاب المنبر والإدارة المالية للمؤسسات الدينية.
وتأسيساً على الرؤية الثابتة لتيار المستقبل السوري، والتي عبّر عنها المكتب الديني مراراً في بياناته وأبحاثه الدورية، يدعو:
- إدارة ملف الحج والعمرة وفق معايير الجودة والحوكمة، والتوسع في استخدام التقنيات الرقمية لتسهيل التسجيل والمتابعة وتوزيع البعثات بالتساوي بناءً على الجدارة لا على المحسوبيات.
- إعداد كادر وطني متخصص بالتعاون مع الجامعات المعنية، لتأهيل مرافقين دينيين واجتماعيين لمرافقة الحجاج يُلمّون باللغات (لاسيما لخدمة كبار السن)، ويجيدون التعامل مع الحالات الطارئة، ويكونون سفراء لحضارة سورية الجديدة ورقيّ أخلاقها.
- البدء في التخطيط لإطلاق منصة وطنية متكاملة للحج تقدم خدماتها على مدار العام (محاضرات توعوية عن بعد، حلقات لتعليم المناسك، إدارة شكاوى ذوي الحجاج)، تحضيراً للموسم القادم.
- الاحتفاء بعد عودة الحجاج باستضافة لقاءات مفتوحة مع المجتمع (في دور العبادة والمراكز الثقافية) لنقل تجاربهم وعيش روح الحج الجماعي، مما يعزز الروابط الاجتماعية ويهذّب النفوس.
ختاماً: يظل تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما من شأنه التيسير على حجاج بيت الله الحرام وأداء فريضتهم بكل يسر وكرامة، ومنخرطاً في تعزيز التعاون مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية لتحقيق هذه الغاية النبيلة، سائلين المولى عز وجل أن يتقبل من حجاجنا حجهم، وأن يعيدهم إلى أرض الوطن سالمين، وأن يمنّ على سورية بالخير واليمن والبركات.